إسبانيا وفرنسا ثوأمان في احتلال المغرب والإضرار بمصالحه الحيوية وثوأمان في تمزيق افريقيا

2021-08-03T09:23:23+01:00
2021-08-03T09:24:50+01:00
24 ساعةالعرب الدولية
3 أغسطس 2021216 مشاهدة
إسبانيا وفرنسا ثوأمان في احتلال المغرب والإضرار بمصالحه الحيوية وثوأمان في تمزيق افريقيا
رابط مختصر
الكاتب : حميد المرزوقي
 المرزوقي 2 - العرب تيفي Al Arabe TVقناة العرب تيفي – الرباط : منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر وبالموازاة مع أواخر عهد السلطان الحسن الأول وطبقا للمخططات الاستعمارية الرامية إلى تقسيم أفريقيا بين الدول الأوربية الموقعة على مؤتمرات برلين1884/1880 بادرت إسبانيا إلى احتلال الساقية الحمراء ووادي الذهب في نفس السياق دخلت فرنسا لتحتل الجزأ من الصحراء المتبقى شنقيط الواقع مابين وادي الذهب ووادي السنغال او نواديبو، و بعد عدة مناورات ومخططات استعمارية ذنيئة ومحبوكة بدقة لاضعاف المغرب، التي كانت وراء التعجيل بقيام ثورة الحرفيين بفاس على باشا المدينة الذي كان يستثني أعيان المدينة من ضريبة الترتيب، كما كان الحال في كل المدن الكبرى للإيالة الشريفة كمراكش والبيضاء والرباط ووجدة-، لكونهم يتمتعون بحمايات فرنسا، إسبانيا وإنجلترا، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إرغام السلطان مولاي حفيظ أن يوقع على معاهدة الحماية في 30 مارس 1912 والتي بموجبها أتيح للثوأمين “فرنسا وإسبانيا” احتلال ما تبقى من المغرب واستغلال ثرواته لمدة تزيد عن 44 سنة وبعدما تقوت الحركة الوطنية والمقاومة والكفاح المسلح اتفق “الثوأمين” على منح المغرب استقلالا ناقصا تميز بحفاظ الدولتين الاستعماريتن على مصاحهما في شكل استثمارات ومصانع بالنسبة لفرنسا في حين فضلت إسبانيا الاحتفاظ باحتلال الجيوب المغربية في الشمال، و مدن سيدي إفني وطانطان والساقية الحمراء ووادي الذهب،في الجنوب.
وإذا كانت فرنسا نجحت في الضغط على المغرب للسماح باستقلال موريتانيا في 28 نونبر 1960 بمساعدة بعض المغاربيين إلا أن إسبانيا أصرت على بسط سيادتها على الصحراء المغربية إلى أن خاض المغرب بفضل السياسة الحكيمة لجلالة المغفور له الحسن الثاني لمعركة قانونية بالمحكمة الدولية لاهاي التي انتهت بإصدار رأيها الاستشاري في 16 أكتوبر 1975 بناء على قرار الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة رقم 3292. حيث بمقتضى الرأي الاستشاري لمحكمة لاهاي الذي أكد على وجود روابط البيعة بين سلاطين المغرب والقبائل المستوطنة للصحراء المغربية أعلن جلالة المغفور له الحسن الثاني عن تنظيم المسيرة الخضراء في 6 نونبر 1975 التي مكنت المغرب من استرجاع سيادة المغرب على صحراءه بناء على اتفاقيات مدريد في 14نونبر 1975 بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا.
وبالرغم من قطع الحبل السري للإستعمار المباشر “للثوأمين” بقيت مصالحهما ثابثة في المغرب كما هو الحال بالنسبة لباقي مستعمراتهما السابقة في إفريقيا التي تعتبر طبقا لمنطقهما الكولنيالي الجديد مجالهما الحيوي الاقتصادي، وهو أمر أصبح مألوفا إلى حدود الأزمة الديبلوماسية بين المغرب وإسبانيا بسبب استضافة هذه الأخيرة لزعيم المليشيات الانفصالية البوليساريو، إبراهيم الغالي، بوثائق هوية جزائرية باسم محمد بن بطوش، والجدير بالذكر انه ومنذ اندلاع الأزمة احتفظت فرنسا “الثوأم لاسبانيا” بحيادها في لعبة مكشوفة بالنسبة للمتتبعين المختصين للشأن الإفريقي، إلى أن عرت الأزمة الثانية للتجسس لما أصبح يعرف “ببيغاسوس” المستور، ذلك لأن اتهام بعض أجهزة الدولة الفرنسية ووسائل اعلامها لم يكن بمحض الصدفة، بل كان مسألة مدبرة لاحراج المغرب والضغط عليه لاسترجاع العلاقات المغربية الإسبانية إلى وضعها السابق دون مقايضتها باعتراف إسبانيا بمغربية الصحراء، تبعا لقرار الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت بسيادة المغرب على كامل اقاليمه الجنوبية، ومما يؤكد هذا الاستنتاج هو انفراد إنجلترا بموقف مساند للقرار الأمريكي بعد أن انسحبت من الاتحاد الأوربي في الوقت الذي ما زالت تتحفظ فيه باقي دول الاتحاد الأوربي التعبير عن موقفها تجاه سيادة المغرب على صحرائه فيما أعلنت ألمانيا منذ البداية عن رفضها وعدائها للمغرب بهذا الخصوص. والمحصلة ان الثوأمين “فرنسا وإسبانيا” بعد استعمارهما للمغرب واستمرارهما في استغلاله اقتصاديا في كل المجالات الحيوية، هاهما في نهاية المطاف تنكشف قيادتهما للاتحاد الأوربي الذي يتضح يوما بعد يوم استمراره في تمزيق القارة الأفريقية لتسهيل التوغل فيها لاستغلالها ابشع استغلال ونسف كل محاولات التقارب الأفقي بين الدول الأفريقية وتكريس ارتباطها عموديا وفرديا بدول الاتحاد الأوربي.
– حميد المرزوقي
المصدر: قناة العرب تيفي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.