الأمراض السياسية المصرية

كتاب العرب TV
13 مارس 2015wait... مشاهدة
الأمراض السياسية المصرية
رابط مختصر

إن هناك تغييراً إيجابياً وآخر سلبياً.. الإيجابي هو وجود رغبة لدي المواطنين في التطوير وممارسة الديمقراطية والتمتع بالحرية الكاملة.. التغيير السلبي هو فهم البعض للحرية بشكل خاطئ لأن يوجد بين الحرية والديمقراطية وبين الفوضى خيط رفيع ولذلك علينا ضبط المجتمع بأن يصبر المواطنون علي المسئولين وأيضا علي الجانب الآخر أن يسرع المسئولون في حل مشاكل المواطنين. أن الأغلبية الصامتة تعاني الآن من القلق. وذلك مما كانت تعانيه قبل الثورة في ظل الحكم الديكتاتوري. وبعد الثورة من الخوف مما يحدث في الشارع المصري من أحداث مثل أحداث ماسبيرو ومحمد محمود والشيخ ريحان ومجلس الوزراء وأحداث وزارة الداخلية.. لكن نسبة الاكتئاب قليلة لأن المواطنين لديهم أمل في مستقبل أفضل.
تعد «إشكالية التحيز والتحزب » أزمة قائمة في الفكر المعاصر عموما والفكر العربي بالأخص , وهذه الأزمة تحولت إلى فزاعة أو عدو مفترض وهمي أو فعلي تحدد مهمته في تبرير المشكلات والتجاوزات المنطقية والعقلانية والمواقف السلبية لبعض الدول في القضايا الدولية.
وتلعب الآلة الإعلامية وأجهزتها المؤسساتية دورا مركزيا في طرح الفكرة الأحادية المصطنعة للآخر بعيدا عن الموضوعية والحياد العلمي أو هكذا الفكرة الديمقراطية كوسيلة محايدة مفترضة .. إن مشروع بوش المسمى بنشر الديمقراطية في الشرق الأوسط كان في حقيقته مشروعاً لنشر الايدز الاقتصادي والسياسي في هذه المنطقة. ولعل مراجعة موضوعية للفساد في دولنا المتحولة أميركيا تبين عارضاً من أهم عوارض هذا المرض.
أما عن بلوغ المرض اعقد مراحله فتجدها في كل الدول التي شهدت تدخلاً أميركيا منذ 2001 وحتى اليوم. مع إمكان تقصي امتداد المرض وخطورته من خلال الشخوص اللصوصية المحلية التي صنعتها واشنطن لتوظيفها في خدمة مشروعها. وفي لبنـان تكتشف هؤلاء حين يتحدثون عن الإفلاس السياسي لرجالات لبنان الكبار دون إن يقولوا لنا من أين أتوا كي يعطوا رأيهم. من السجون.. من الإجرام… من الميلشيات… من الاغتيالات… أم من هوامش المجتمع وسلات نفاياته؟.عندما يتكلم هؤلاء المتطاولون عن رصيد الزعيم السياسي وعن تخمينهم لإفلاسه عليهم أولا إن يتذكروا ما إذا كان لهم حساب حتى يكون لهم رصيد. كما عليهم إن يتبصروا مستقبلهم على ضوء تراجع الايدز الأميركي في المنطقة.
مما تقدم لا نجد بأساس من الدعوة لإخضاع الأنظمة لفحوص شاملة دورية حفاظاً على سلامتها؟. ولا بأس إن يُجري النظام لنفسه اختباراً عمليّاً شفافاً في التنمية والعدالة واحترام الحريات، وقبلها صون الكرامات واحترام المقامات. وعند ظهور النتائج، ينبغي عليه إتباع نصائح المتخصصين.
 *” لا للتحيز والتحزب ” :والتحيز هو أن يكون الحالاته.ا لحزب أو جماعة أو تفكير وأيديولوجية معينه ويكون هذا واضحاً فى الكلام والأفعال والتصرفات والآراء .. ظاهرة التعصب دليل انحطاط ورجعية وتخلف في اشد حالاته ..ليتنا نترفع عن هذه الجاهلية التي لن ترتقي بكم ولا بفكركم وهي أشبة ما يكون بقانون الغاب لا يمكن التعايش معه دون سفك الدماء.
**لا يختلف عاقلان في أنه من الخطأ الحديث عن وجود تقاليد حزبية فعلية في البلدان التي شهدت ما يسمى بـثورات الربيع العربي. إنّ سقوط الأنظمة الرجعية في هذه البلدان بفضل الإرادة الشعبيّة، وفّر مجالات غير مسبوقة من الحرية، وفتح سبل النشاط أمام الأحزاب. التحزّب قبل كلّ شيء هو حاجة إنسانية فطرية للتعبير عن الانتماء و التميّز والاختلاف. ومن الأهداف السامية للانتماءات الحزبيّة هي تجميع الآراء والمواقف والاتجاهات الّتي قد يتّفق عليها مجموعة من الأفراد، فتكون الأحزاب مجالا للالتقاء والإتحاد والتنظيم لصياغة برامج سياسيّة ممنهجة وفاعلة. وبما أنّ كل تنظيم أو عمل إنساني لا يخلو من السلبيات، فالتحزّب لا يمكن أن يحيد عن هذه القاعدة.
*ولما تنظر لواقعنا الآن ترانا خير مثال للتحيز والتعصب والتحزب.. أحزاب كثيرة وجماعات وحركات وتيارات وأيديولوجيات وتوجهات أكثر.. ترى الأشخاص متحيزون.. والجماعات متحيزة والصحف والإذاعات والقنوات .. نجد مثلا تحيز بعض القنوات للإخوان كالجزيرة وبعضها الأخر متحيز لملاكها وقنوات حزبية وقنوات حكومية تعبر فقط عن سياسة الحكومة.. وكما تحيز الرئيس مصري للإخوان وتحيز مبارك للحزب الوطني فهل ستستمر تلك السياسة ؟!!
*جميل إن نرى من يطالب في مجتمعاتنا بالترابط والالتحام.في حين تكثر الأصوات المساندة له..جميلة تلك الشعارات في حال تطبيقها بحذافيرها..وصولا إلى الترابط والالتحام الحقيقي..ونحن معهم في هذا الشأن ونشد على أيديهم..بل نصفق لهم على تلك المبادرات السمحة المتأصلة..ولكن أتعجب لمن يطالب بهذا الأمر!!ومن ثم يتخذ مكانة في غار (الانعزالية والتعصب والتحيز والتحزب) إي إن يكون المجتمع بأسرة في واد وهو في واد أخر.. **ويعتبر استبطان نظرية المؤامرة والشعور بالاستهداف والتضييق من أخطر المسائل، فهذا يحفّز على القيام بعمل دفاعي مضاد وبالتالي ينحصر الاهتمام على المجموعة الحزبيّة الضيّقة دون الالتفات لمصلحة الجميع.
 وهذا ما يجعل المجموعة الوطنية ضعيفة أمام العدو المشترك ويفتح المجال أمام الانتهازيين وأصحاب المطامع للتوغل في النسيج الاجتماعي والسياسي من أجل خدمة مصالحهم الضيقة والركوب على الأحداث. فعوض أن يقع تحويل الخلاف إلى اختلاف وتنوع وتطوّر وازدهار، يقع تحويل الاختلاف إلى خلاف وتشنج وتخلف وجمود.
**والأخطر من كل هذا هو توريث التعصّب الحزبي من جيل إلي جيل وربما يكون الجيل الجديد أشد تعنتا من الجيل القديم لأنه يتعصب لأسباب لا يعرفها تمامًا ولأحداث لم يعايشها بنفسه وإنما سمعها من طرف واحد واستبطنها بلا وعي. إذن، من الواجب تأسيس ثقافة حزبية سليمة، ولما لا إدراج محاور جدية للتربية الحزبية في البرامج التعليمية الرسمية في مراحل مبكّرة من للتعليم، فالثقافة الحزبية تختلف عن العلوم السياسية أو الدراية بالعمل الحزبي في حدّ ذاته. كما أن التثقيف الحزبي من المسؤوليات والواجبات الأخلاقية للأحزاب في حدّ ذاتها، دون أن ننسى دور الإعلام.
الحاجة للفحوص الدورية الشاملة لأنظمة الحكم ولياقتها السياسية ليست حصراً بأنظمة الحكم في العالم الثالث أو تلك الموصوفة بغير المستقرة. فقد أثبت حكم الرئيس الأميركي السابق ووكر بوش حاجة من تدعي أنها أرقى ديمقراطيات العالم إلى مثل هذه الفحوص. وبدونها وقعت الولايات المتحدة في سلسلة أزمات لا يتوقع خروجها معافاة منها.
وقبل الوصول إلى عالمنا الثالث ومحيطه ودوله العربية لا بد من استغلال ديمقراطية التعبير الأميركية التي سمحت بإجراء دراسات أكاديمية حول الأمراض السياسية وإمراض السياسيين النفسية. وحتى عشرينات القرن الماضي لم يتلق النواب أي مرتبات من الدولة ونادرا ما طالبوا بالمصاريف، متفاخرين بأن تمثيل الشعب في مجلس العموم هو خدمة للوطن. لكن ذلك جعل العمل السياسي حكرا على الأثرياء وذوي الأملاك الواسعة؛ فلم يكن لأي من أبناء الطبقة العاملة مصدر آخر للدخل تجعله يتفرغ للعمل السياسي. ولأن خيارات الحكومة محدودة أمام الرأي العام في وجود البديل الجاهز في حكومة الظل المحافظة اضطر رئيس الوزراء جوردون براون لإجبار وزرائه على تحرير شيكات بمصاريفهم المبالغ فيها للخزانة؛ وبدأت مناقشات برلمانية لإعادة كتابة اللوائح وتحدد نظام المصاريف الإضافية.

عادل عامر  – دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام

ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

عذراً التعليقات مغلقة