الاعلامي المصري محمد محمود عيسى يكتب عن : الدبلوماسية المصرية المترهلة

غير مصنف
15 أبريل 2014wait... مشاهدة
الاعلامي المصري محمد محمود عيسى يكتب عن : الدبلوماسية المصرية المترهلة
رابط مختصر

الكويت – العرب الاقتصادية – محمد محمود عيسى – 

لا يخفى على أحد دور الدبوماسية  المصرية المترهلة والضعيفة التي تبدو عليه الآن والذي ظهر بوضوح  بعد ثورة 25 يناير وتأكد أكثر بعد ثورة 30 يونيو إن المتابع للأحداث ومجرياتها يتأكد تماما  أن الدبلوماسية المصرية لم تكن على قدر الحدث وفشلت إلى حد كبير في شرح وتقديم ثورة 30 يونيو للعالم الخارجي وحينما دخلت الدولة المصرية في معارك عسكرية و سياسية طاحنة على المستويين الداخلي والخارجي  مع التنظيم الدولي للإخوان ظهر بوضوح التفوق الإخواني الخارجي مقابل الضعف والتراجع الذي ظهرت عليه الدبلوماسية المصرية ولا يعنينا هنا الأدوات التي يملكها التنظيم الدولي وكيف وظفها  لصالح قضيته التي يعتبرها قضية حياة أو موت ضد الدولة في مصر ولكن ما يعنينا هو أدوات الدولة المصرية العريقة وعلى رأسها وزارة الخارجية المصرية ممثلة في سفارتها في الخارج والتي لم تستطع أن تواكب ثورة يقوم بها شباب يتسمون بسرعة الحركة والحيوية ويعملون دائما على سبق الأحداث لم تتتوافر هذه الصفات أو بعضها في معظم  العاملين في وزارة الخارجية في مصر ولم تتوافر أيضا في معظم الأعضاء الذين يمثلون سفارات مصر في الخارج واكتفى أكثرهم بمشاهدة الأحداث والتعليق عليها بحذر وكانه لا يمثل دولة تخوض معركة وجود وهذه المعركة تستوجب أن يكون الجميع على قدر المسؤولية والحدث كانت معظم مشاركات وأنشطة السفارات المصرية في الخارج منذ ثورة يونيو إلى الآن هي عبارة عن رد فعل لما يقوم به التنظيم الدولي من مظاهرات أو حملات إعلامية ينفق عليها ببذخ وإسراف في  وسائل الإعلام الأوربية والأمريكية و لم نشاهد سفارة مصرية في دولة أوربية تبادر بتنظيم حملة إعلامية ضخمة تحاول من خلالها شرح وتقديم وجهة النظر المصرية للعالم الخارجي لم نسمع عن سفارة مصرية في دولة أوربية تحاول أن تنظم مجموعة من الأنشظة والفعاليات والمؤتمرات التي تستطيع من خلالها تقديم الثورة المصرية لوسائل الإعلام الأوربية والأمريكية وللرأي العام هناك بحيث يكون للدولة المصرية فضل السبق في تقديم نفسها وثورتها وأحداثها للعالم الخارجي ولكن حينما تتابع مجريات الأحداث بعد ثورة يونيو على سبيل التحديد تجد أن الدبوماسية المصرية العريقة كانت تلهث خلف السطوة الإعلامية والسياسية التي صنعها التنظيم الدولي للإخوان خارج مصر ولا ننسى أبدا ذلك المؤتمر الصحفي العالمي الضعيف الذي عقده وزير الخارجية  نبيل فهمي عقب فض اعتصام رابعة ليشرح لوسائل الإعلام العالمية وجهة النظر المصرية وإلى أي مدى ظهر الضعف والترهل في الشرح وتقديم الأدلة والبراهين لتقوية وتاكيد موقف الدولة في فض الاعتصام حتى ظهر الضعف والترهل أيضا في تجهيزات المؤتمر والمشاركين فيه من أعضاء وزارة الخارجية المصرية وفي المقابل رأينا  المؤتمر الصحفي العالمي الذي عقده الدكتور مصطفى حجازي المستشار السياسي للرئيس وإلى مدى كان يتمتع بطلاقة الحديث وقوة الحجة والقدرة البالغة على شرح وجهة النظر المصرية وما تبع المؤتمر من إشادة بالغة من الجميع وهذا مثال من أمثلة كثيرة تدل على ضعف وترهل الدبوماسية المصرية  خلال الفترة الأخيرة ولا يختلف الأمر كثيرا في السفارات المصرية العاملة في الدول العربية إلا من قلة قليلة تؤمن بدورها وتعمل جاهدة على توصيل الصوت المصري للخارج ولكن للأسف جهودها تضيع مع حالة البطء والضعف الشديد الذي تعاني منها الخارجية المصرية في الوقت الراهن حتى قضية سد النهضة بين مصر وإثيوبيا نتساءل جميعا ماذا قدمت الخارجية المصرية لدعم الموقف المصري أمام العالم الخارجي وكيف تقود الخارجية المصرية هذه الأزمة وتديرها لصالح الدولة في مصر وماهي الملفات والخطوات التي تخطوها كل يوم لتقوية وتأكيد الموقف المصري في هذه القضية ولكن دائما ما تتنتظر موقفا من إثيوبيا أو حدثا يتعلق بقضية السد وتخرج التصريحات التقليدية المعتادة التي لا تقدم أي جديد في الموقف المصري لا أمام الراي العام الداخلي ولا أمام الرأي العام الخارجي وكأن قضية سد النهضة لا تمثل قضية حاضر ومستقبل بالنسبة للدولة في مصر .
وقد استمعت أخيرا إلى مكالمة هاتفية من أحد أعضاء البرلمان الكندي وهو مصري الأصل يعرض فيها مساعي وجهود الجالية المصرية في كندا لعرض قضية حظر تنظيم الاخوان وإدراجه على قائمة المنظمات الإرهابية في كندا استمعت إليه وهو يتحدث عن جلسة الاستماع داخل البرلمان الكندي وكيف لم يحضر ممثل أو مندوب عن السفارة المصرية في كندا لهذه الجلسة الهامة مما أثار استغراب ودهشة الحضور في البرلمان الكندي هكذا تدير الخارجية المصرية معارك مصر الخارجية تديرها بمنطق الموظف القديم الذي يجلس في مكتبه ولا يتحرك حتى تأتيه الأوامر من رؤسائه .
إن الدولة المصرية الحديثة التي ننشدها جميعا يجب أن تقوم على دعائم قوية وصحيحة وأول هذه الدعائم الدبلوماسية المصرية والتي يجب أن تدعم الموقف المصري دائما وتسانده وأن تمتلك من الأدوات والأساليب والأمكانيات ما يتيح لها شرح وتقديم وجهة النظر المصرية كما يجب عليها أن تمتلك زمام المبادرة في عرض الأحداث والقرارات التي تتخذها الدولة المصرية وأن يكون لديها جميع الامكانيات اللازمة التي تمكنها من تنظيم الحملات الإعلامية الضخمة في كل وسائل الإعلام الأوربي والعالمي وأن تسارع دائما إلى إقامة الفاعليات والمؤتمرات والأنشطة المختلفة والتي تقدم لمصر على مختلف النواحي السياسية والاقتصادية والسياحية كما يجب أن تجيد السفارات المصرية العاملة في الخارج و ببراعة وقدرات مذهلة مخاطبة الراي العام العالمي والأوربي بالاضافة إلى ضرورة إعداد كوادر مهنية شابة تواكب روح ولغة العصر وتمتلك عراقة ومهارات وقدرات الدبلوماسية المصرية العريقة إن ذلك يتطلب ثورة في القوانين والأعراف  التي تنظم عمل وزارة الخارجية في مصر ويتطلب أيضا القضاء على اللوائح والنظم التي تكبل وتعيق عمل الدبلوماسية المصرية وتجعلها تتراجع أمام القضايا التي تواجه الدولة المصرية إن قضية الدبلوماسية المصرية يجب أن تكون أولوية أولى ومهمة لدى الرئيس القادم خاصة في ظل التهديدات التي تواجه مصر دائما وما يتطلبه ذلك من وجود قدرات خاصة للدولة للتأثير ومخاطبة العالم الخارجي

محمد محمود عيسى

Essa6060@yahoo.com

 

عذراً التعليقات مغلقة