الخبير المصري يؤكد أن السياسات الإقتصادية في مصر بعد الثورة تنويعات على نظام مبارك

غير مصنف
11 يوليو 2014wait... مشاهدة
الخبير المصري يؤكد أن السياسات الإقتصادية في مصر بعد الثورة تنويعات على نظام مبارك
رابط مختصر

القاهرة – العرب الاقتصادية –

 يصف الخبير التنموي المصري البارز سمير أمين النهج الإقتصادي والإجتماعي الذي سارت عليه بلاده بين عامي 1970 و2013 بأنه نموذج «نمط التنمية الرثة»، قائلا إن الوضع الإحتكاري كان يدعم «رأسمالية المحاسيب» وأحد وجوهها تسهيل القروض المصرفية الكبرى لهم على حساب تمويل صغار ومتوسطي «المنتجين الحقيقيين».
ويعرف أمين «التنمية الرثة» بأنها نموذج لأداء إقتصادي تفرضه إحتكارات «المراكز الإمبريالية» على الدول الواقعة تحت سيطرتها أو تدور في فلكها، دون أن يكون لجموع الشعب نصيب في ثمار التنمية، ويرتبط بذلك صعود طبقات تعنى بأنشطة بدائية «البازار» ولا تسهم في التنمية، فضلا عن صعود اليمين الديني غير القادر على مواجهة تحديات أبرزها تدهور التعليم وحركة البحث العلمي.
وحسب وكالة رويترز يضيف الخبير المصري ، إن وجود جماعة الإخوان المسلمين في السلطة لمدة عام لم يغير نهج «رأسمالية المحاسيب»، مسجلا إحلال الكوادر الإخوانية مكان مثيلاتها في الحزب الوطني الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق حسني مبارك حتى اندلاع الإحتجاجات الشعبية في 25 يناير/كانون الثاني 2011.
ويقول أمين في كتابه (ثورة مصر بعد 30 يونيو) ان الحكومات المتعاقبة منذ 25 يناير 2011 فيما يخص التوجه الإقتصادي «هي تنويعات مختلفة لنفس نظام مبارك… تعبر عن مصالح رأسمالية المحاسيب… وهو ما يفسر رفض الجماهير الثائرة بوعيها التاريخي.. للنخب الحاكمة المعبرة عن مصالح متشابكة لرجال الأعمال والأمريكان ودول الخليج، ولن تهدأ ثورة الجماهير إلا إذا جاء في الحكم من يمثلها ويطرح مشروعها هي» في الحرية والعدالة الإجتماعية.
والكتاب الذي يقع في 126 صفحة متوسطة القطع صدر عن دار العين في القاهرة.
وتتصدر الكتاب جملة تلخص أيديولوجية المؤلف ومفهومه للنهضة وتقول «إن مدى النجاح في مشروع نهضوي وصعود إقتصادي ليس بقدر الخضوع للإملاءات الليبرالية. بل على النقيض بقدر صمود المشروع الوطني المستقل لضغوط المشروع الليبرالي».
وأمين الذي فاز عام 2009 بجائزة ابن رشد للفكر الحر من برلين ولد في القاهرة ودرس الإقتصاد في باريس. وبعد حصوله على الدكتوراه عمل رئيسا لقسم البحوث في معهد التطوير الإقتصادي في القاهرة، ومستشارا إقتصاديا في دول أفريقية منها مالي والكونغو ومدغشقر. كما عمل مديرا لمعهد التنمية الإقتصادية والتخطيط التابع للأمم المتحدة في السنغال لمدة عشر سنوات (1970-1980).
ويعمل أمين منذ عام 1980 مديرا لمنتدى العالم الثالث التابع للبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، وهو منظمة عالمية غير حكومية للبحوث والمناقشات. وله مؤلفات منها (دراسة في التيارات النقدية والمالية في مصر عام 1957) و(الإقتصاد العربي المعاصر) و(أزمة الإمبريالية.. أزمة بنيوية) و(ما بعد الرأسمالية) و(إشكالية القرن.. تأملات حول إشتراكية القرن 21) و(ثورة مصر).
ويقول المؤلف إن كثيرا من الدراسات التي صدرت عقب ثورة يناير تجاهلت الإطار العالمي الأوسع، وانه في ظل وجود لاعبين أساسيين على المسرح السياسي العالمي فإن على الثورة – لكي تحقق أهدافها في العدالة الإجتماعية والكرامة الوطنية وإحترام حقوق المواطنة- أن تطور إستراتيجتها لإنجاز رهاناتها بعيدا عن الإملاءات الخارجية.
ويرى أن مصر أرست في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر نظاما إقتصاديا وإجتماعيا «وجهت إليه انتقادات، لكنه كان نظاما مستقلا على الأقل. راهن عبد الناصر على التصنيع بإعتباره السبيل للخروج من تقسيم العمل الإستعماري الدولي، الذي كان يحصر مصر في دور البلد المصدر للقطن» واتسم النظام الناصري بالإنحياز للفقراء وزيادة حجم الطبقة الوسطى.
ويرى أن الصعود والنمو ليس مشروعا إقتصاديا فقط ولكنه مشروع سياسي متكامل. ويستشهد بالتجربة الإقتصادية للصين قائلا إن «صعود الصين الناجح نتيجة لمشروعها المستقل وحده».

عذراً التعليقات مغلقة