الصحافية المغربية بديعة الراضي تكتب : الربوني والخلافة العثمانية

غير مصنف
3 أبريل 2014wait... مشاهدة
الصحافية المغربية بديعة الراضي تكتب : الربوني والخلافة العثمانية
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – بديعة الراضي –

وأنا أهيئ حقيبتي لأتوجه الى مطار محمد الخامس للسفر الى القاهرة،ممثلة للمغرب في لجنة التحكيم للمهرجان العربي لمسرح الهواة في دورته الثانية عشر بدعوة من مصر، كنت أتحايل على زمني لأسرق سويعات لكتابة عمودي الأسبوعي كي لا أخلف موعدي مع قرائنا الأعزاء، كان موضوع فرحة بنكيران و انتشائه بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية بتركيا يثير الكثير من تساؤلاتي، لأن الرجل بدى وكأنه صانع نجاح أردوغان، وأن هذا الأخير هو امتداد لحزب رئيس حكومتنا في المغرب. نسى الرئيس ذو الصلاحيات الواسعة الذي يحكمنا قهرا بأمر “ربيعه الملتحي” أن آلاف الكيلومترات تفصلنا عن هذا البلد وأن الامتداد الذي يؤسس له بنكيران هو امتداد يؤسس لأحلام أردوغان في إحياء امبراطوريته لتشمل في أفق تطلعاته المغرب -الذي لم يسقط أبدا تحت الخلافة العثمانية- وأن تكون هذه الإمبراطورية ممتدة إلى إفريقا بنية مفضوحة في التعاون الاقتصادي والسياسي بنفس ديني تواق إلى تحقيق الخلافة الكبرى. لم تكن تساؤلاتي نابعة من تشكيك ما ، بل هي تساؤلات تعي الدور الذي يقوم به رئيس حكومتنا –مع الأسف- لصالح دوائره الإخوانية، وهو في ذلك لا يكتم سرا، بل ينتشي فرحا كلما نجح عضو في دوائره العالمية، كما يغضب عندما يفشل عضو آخر في مهامه المكلف بها، سواء كان رئيسا لبلد أو مرشدا أو مسيرا لجماعة سرية أو علنية، لأن بنكيران وبكل بساطة كما هو لا يخبئ شيئا، ويعترف أنه وفي لقيمه ومبادئه التي تنهل من مرجع المرشد في ثقافته الإخوانية، وهذا من حقه ، لكن ما ليس من حقه هو أن يفرض ذلك من موقعه كحاكم بصلاحيات واسعة، على مغرب له توجهات مختلفة، وهي توجهات صوت عليها المغاربة في دستور يعمل بنكيران وجماعته اليوم على دفنه في مقبرة التاريخ. لكن ينسى بنكيران في معركته ضد الوطن لصالح الداوائر العالمية الإخوانية، أن المغاربة أذكياء جدا وأن زلاته التي تتراكم يوما عن يوم هي في قائمة سجلات، توشم في الذاكرة و لا تحتاج إلى حبر وورق. كان هذا هو موضوع تساؤلاتي في سويعات الزمن الضيق الذي يفرضه توجهي الى مصر في مهمة وطنية، لكن خبر توصلي بما حدث في مخيمات العار بتندوف جعلني أبحث عن تطورات الوضع هناك، وقالت رسائل وصلتي على إيميلي الخاص أن أهل مخيمات الربوني استفاقوا صباح يوم الثلاثاء على أعلام مغربية مرفوعة في العديد من الأمكنة وخصوصا في الأحزمة الرملية المحيطة بالمخيمات، ومناشير تؤيد الحكم الذاتي، وتدعو إلى حد لمعاناة لحمادة التي يظهر انها لن تنتهي قريبا مع قيادة الفساد بالربوني، وقد وقعت هذه المناشير باسم مجموعة من الشباب الصحراوي بالمخيمات، أطلقوا على أنفسهم إسم حركة ” بركات.. بركات” من اللجوء والتشرد طيلة 40 سنة.وأضافت الأخبار التي وصلتنا من هناك أن قوات الأمن والدرك قامت بحملة لنزع الأعلام وجمع المناشير، وتخلل ذلك إعتقالات لمجموعة من الشباب المعروفين بسخطهم على الواقع ومحاربتهم لفساد قيادة الربوني التي تبني مصالحها على حساب معاناة ساكنة المخيمات. أكيد أن رئيس حكومتنا لا يعنيه هذا المعطى بقدر ما تعنيه الملفات المكلف بها في دوائره، والتي عبر عن بعضها صراحة في القمة العربية مؤخرا بالكويت، وهو تعبير رصدنا زلاته في عمودنا في الأسبوع الماضي، علما أن بنكيران اختفى في القضايا الكبرى للوطن كما قضايا السياسة والمجتمع حيت ترك المغاربة يواجهون الزيادات تلو الأخرى، كما يواجهون الزمن الضبابي الذي لا يبدده الرئيس إلا بمزيد من القروض المهددة لخط الائتمان المالي في وطننا المواجه بإنهيار إقتصادي في حال استمرار رئيسنا في تهوره، بعدما نبه الى ذلك خبراء من صندوق النقد الدولي جاؤوا الى بالمغرب ليقولوا للحكومة أن تسلك معهم مسلكا ثانيا لتحيين المعطيات المالية في حين رصدت الأوساط السياسية والاقتصادية المهمة الأصلية التي بعث بشأنها صندوق النقد الدولي خبراءه للمغرب ، وهي المهمة التي تكشف اليوم في كافة التقارير المنشورة. وهي تقارير يعتقد الرئيس الآتي من ربيعه الدموي أنها ستتحول إلى صالحه مع نجاح حزب أخيه في الدوائر الإخوانية في الانتخابات البلدية، ناسيا أنه في المغرب، وأن المغاربة معتزون بدولتهم وبوطنيتهم و مواطنتهم، وأن بعضهم ركبوا سفينة بنكيران فقط من أجل استقرار البلاد إبان حراك جاء بدستور شكل ثورة المغاربة في تحقيق العدالة والكرامة والحرية، لكنه حراك ركب عليه بنكيران كفارس بدون قضية، وكرئيس بمشروع آت من خارج الحدود، وذلك هو السؤال الذي ينبغي أن نضعه اليوم من أجل المحاسبة وصيانة الوطن.

عذراً التعليقات مغلقة