الصحافية المغربية بديعة الراضي تكتب : سئمنا من زلاتك …

غير مصنف
27 مارس 2014wait... مشاهدة
الصحافية المغربية بديعة الراضي تكتب : سئمنا من زلاتك …
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – بديعة الراضي –

عذرك أيها الرئيس الذي حرصت على نشره بموقع جماعتك الاصلاحية التوحيدية، كان أكبر من زلتك عندما سمحت لنفسك في استعمال صلاحياتك الواسعة، أن تنسحب من قاعة اجتماع القمة العربية مباشرة بعدما أخذ الكلمة الرئيس المصري المِؤقت عدلي منصور، وعدت فورا الى القاعة بعد اعطاء الكلمة لليمن، واستمعت طبعا بإمعان للسودان.نحن نعرف أيها الرئيس إخلاصك لأخوك في الدوائر الإخوانية، الإخواني المعزول محمد مرسي، ذلك الذي كاد أن يبيع مصر ليضع ثمنها في الحساب الخاص لمرشد الإخوان من أجل الخلافة الكبرى، لولا يقظة ثورا ثلاثين يونيو في الحفاظ على ثورتهم التي هي ثورة الديمقراطية والحرية والعدالة والكرامة وصيانة الوطن من بياعيه في الدوائر الكبرى. كما نعرف أن رابعتك أيها الرئيس التي رفعتها في وجهنا بالأمس ضد إرادتنا كشعب ينادي بالاستقرار لإشقائنا ، هي بالفعل رابعتك التي تسكنك وتمزق خوالجك، وتجعلك تسبح ضد التيار، كما نعرف أن رابعتك تكشفك، تفضحك، تعريك، و هي لا تجعل أصابعك تتحرك لإعداد الرقم الأربعة فقط ، بل تتجاوز ذلك لتحرك يدك دون إرادتك متفقدا دماغك، هل لازال في مكانه أم هو مغادر رأسك نحو الاستشارة الفعلية مع مرشدك، حيت حبكت القرارات الكبرى التي كانت بداية نهايتها مع ثورة 30 يونيو. وهو المشهد الفعلي الذي أنساك أنك لا تمثل نفسك، وأن شعبا حملك مسؤولية كبرى في نقل تصوراته وقراراته على لسان ملك البلاد، وتلك هي الطامة الكبرى عندما تلعثم لسانك وأنت تنقل كلاما ليس كالذي تريد نقله،لأنه بكل بساطة نابع من مغرب لم نؤسسه اليوم، بل هو مسار طويل في الحكمة الدبلوماسية وفي أفق الرؤيا بالأبعاد الإنسانية والحقوقية في تدبير الشأن الأممي، واستحضار الإنسان والمستقبل في وطن تسود فيه الثقة والتضامن والتآزر وتبادل المصالح لما فيه خير للشعوب. لم تكن “أنت” أيها الرئيس، لأننا نعرف لغتك، ونعرف أنك هددتنا أكثر من مرة عندما كان مرشدك متكئا على فتوحات المعزول مرسي في مصر، بجناحيه القطري و التركي. بل إن خطاباتك الربيعية جدا لم تغادر مسامعنا، تلك التي أقسمت فيها ” باللي عزيز عليك” أنك ” لخارج إلى الشارع” بجيشك في أقطابك التكفيرية الجهادية والإعلامية و السياسية، وأرعبتنا بما وقع في الجوار، مؤكدا أننا غير بعيدين عن ذلك إن لم نتركك تفعل ما تشاء في بلادنا، بل هددت استقرارنا، ذلك الذي فضلنا في لحظات من تاريخنا أن نشتغل من أجله بصمت وصبر وتوجه كبير الى المستقبل، رغم آلام كل الزنازين التي أغلقت على خيرة الشباب والشابات منا، ورغم كل تلك الورود التي ذبلت،ورغم كل الوجوه التي اختفت وقيد اختفاؤها في دفتر “مجهول”. نعرف ايها الرئيس أنك لم تكن “انت” وأن الخطاب سطر لك في الأوراق بالبنط العريض كي لا تزيغ عيناك حيث جلس أنصارك بمقاعد القمة العربية، فتنسى أنك رئيس بلد اسمه المغرب. لكنك لم تستطع الانتصار على قناعاتك، ولا على وفائك لدوائرك الإخوانية، فطبقت” انصر أخاك ظالما أو مظلوما” موجها رسالتك من الكويت الى أخيك المعزول محمد مرسي في الدائرة الشرقية في قلب سجن العقرب بطرة، بعدما علمت من أنصاره بمقاعد القمة أنه داخل زنزانة انفرادية مجاورة لزنزانة مستشاره رفاعة الطهطاوي. إلا أن هؤلاء لم يخبروك أن زنزانة مرسي مزودة بتليفزيون ومكتب و ثلاجة، وصحف يومية،وأنه يخاطب جميع العاملين بالسجن والمكلفين بحراسته باعتبار أنه الرئيس الشرعي للبلاد، وأن خروجه سيكون قريبًا، وأنه سيعاقب كل قادة الانقلاب، ويأمرهم بضرورة الابتعاد عنهم وعدم الخضوع لتعليماتهم حتى لا يعرضوا أنفسهم لعقابه في غد قريب. كما لم يخبروك -أيها الرئيس الذي مللنا السكوت عن “تغطيته”- أن الرئيس المعزول الذي أفقده ضياع كرسي الرئاسة في مصر عقله، رفض تناول وجبات السجن المقررة لجميع السجناء إلا بعد توقيع الكشف الطبي عليها، لتخوفه من دس السم له، وأنه طلب شراء وجبة “تيك أواي” مغلفة من الأموال التي وضعتها أسرته له بإدارة السجن. وأنت أيها الرئيس المحظوظ -الذي متعناه بالصلاحيات الواسعة عندما دافعنا عن ذلك بمعركة ديمقراطية أوصلتنا الى الدستور الذي تغتاله اليوم من جراء الرغبة في أخونة المغرب، تلك التي تسكنك- تختار المناسبات لإذلالنا في المجتمع الدولي، و تقزيمنا و تتفيهنا لأنك تعتقد أنك الحاكم بأمر الله، وأن الله هو الذي أعطاك ذلك، مفسرا أننا مسيرين في تبعيتك وأن لا خيار لنا إلا ما يختاره الله، مؤكدا مرة أخرى استغلالك للدين لصالح شخصك، كمكلف بمهمة من دوائرك، تلك التي ينبغي في اعتقادك إنجازها اإلى آخر نقطة في واد، وفعلت ذلك أيها الرئيس الذي لا حدود وطنية له، بينما توجه البعض من من صدعوا مسامعك بالوقوف الى جانبك في ساعة الصفر القريبة، إلى الـتأكيد على علاقة الأخوة التي تجمعهم مع مصر الشقيقة الكبرى متمنين لها “الأمن والاستقرار السياسي وكل الخير في الطريق الذي يختاره شعبها الذي ضرب أمثلة مشهودة في التعبير عن تطلعاته”. لهذا أقول لك أيها الرئيس لقد” سئمنا من زلاتك”، واستيقظ من أحلامك لقد انتهى زمن الإخوان ونهض زمن الوطن.

عذراً التعليقات مغلقة