العاهل المغربي خلال تنصيب كيتا: لابد من إقرار مصالحة هادئة بين جميع أبناء مالي

غير مصنف
19 سبتمبر 2013wait... مشاهدة
العاهل المغربي خلال تنصيب كيتا: لابد من إقرار مصالحة هادئة بين جميع أبناء مالي
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية –

أشاد العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الخميس، بنجاج دولة مالي ”رغم الصعوبات”، في “تنظيم انتخابات رئاسية شفافة وذات مصداقية، في إطار ممارسة سيادتها، وفي ظل استقرارها ووحدتها”، مشددًا على ضرورة إقرار
مصالحة هادئة بين جميع أبناء مالي.
جاء ذلك خلال حضوره حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا اليوم الخميس.
وأضاف العاهل المغربي: إنه “بقدر ما نهنّئ أنفسنا جميعا على هذا الانتصار الجماعي على قوى الظلامية والانفصال في مالي، فإننا ندرك أيضا حجم التحديات التي تنتظر هذا البلد، خلال مرحلة المصالحة الوطنية وإعادة البناء، التي هو
مقبل عليها”.
و قال العاهل المغربي ، في الكلمة التي نشرتها وكالة الأنباء المغربية الرسمية،
أبرز هذه التحديات في إقرار “مصالحة هادئة بين جميع أبناء مالي”، مشيرا إلى أن “إحداث وزارة مكلفة بالمصالحة الوطنية وتنمية مناطق الشمال (المالي) يعد

من بوادر التعبئة في سبيل هذه المصالحة”.
واستحدث رئيس الوزراء المالي، عمر تاتام لي، في تشكيلة حكومته وزارة جديدة مكلفة
بالمصالحة الوطنية وتنمية المناطق الشمالية.
وأضاف العاهل المغربي أن باقي التحديات أمام الرئيس المالي الجديد تتمثل في ”إعادة بناء مستديمة، من خلال توطيد المؤسسات السياسية والتمثيلية والأمنية، وتأهيل البنيات التحتية الكفيلة بتحقيق التقدم”، مشددًا على وجوب كسب رهان هذه التحديات ”في احترام تام لسيادة مالي الكاملة وللاختيار الحر لأبنائه”.
وشدد على أن “المجتمع الدولي سيظل واقفا إلى جانبكم من أجل تحقيق حكامة سياسية جديدة تتلاءم مع الخصوصيات الجغرافية والاقتصادية والثقافية لبلدكم”.
ولفت العاهل المغربي إلى أن “حلم مالي كبلد ينعم بالسلم قد أصبح اليوم حقيقة”، مؤكدًا ضرورة أن تلعب جميع البلدان الأفريقية دورًا جوهريًّا في إعادة إعمار مالي.
وطالب كل البلدان الأفريقية الشقيقة بأن تلعب دورا جوهريا في عملية إعادة البناء الهامة، قبل أن يستدرك قائلا: “وأمام كل الرهانات المطروحة، فإن بعض الدول والأطراف (لم يحددها)، مع كامل الأسف، لا تعمل إلا على الهدم والتخريب، في الوقت الذي تختار فيه دول أخرى نهج البناء وإعادة الإعمار”.
وفي هذا السياق، شدد على أن “المغرب، ووفاء منه لتقاليده العريقة والمشهود بها في مجال التعاون مع الدول الشقيقة جنوب الصحراء، فإنه سيتحمّل بكل فعالية وعزم، نصيبه من هذه المسؤولية التاريخية”، مشددًا على أنه “في هذه الصفحة الجديدة التي تكتب من تاريخ مالي فإن المغرب سيظل الشريك الملتزم والوفي لبلدكم”.
وأكد أن بلاده ستقدم “الدعم اللازم لبرامج بلدكم في مجال التنمية البشرية”.
واعتبر أيضا أن التعاون القائم بين المغرب ومالي “سيحفّز رجال الأعمال على تعزيز انخراطهم في تطوير المبادلات والاستثمارات بين بلدينا، بما يترتب على هذه الدينامية من توفير فرص التشغيل ومن انتقال للكفاءات ولرؤوس الأموال”.
إلى ذلك، أعلن الملك محمد السادس عن إبرام اتفاق بين بلاده ومالي يقضي بتدريب 500
إمام مالي في المغرب خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن “هذا التدريب، الذي يمتد على مدى سنتين، سيخصص، بالأساس، لدراسة المذهب المالكي والتعاليم الفقهية والأخلاقية التي تنبذ كل أنواع الغلو والتكفير”.
ويشارك في حفل تنصيب الرئيس المالي العديد من الرؤساء الإقليميين كرؤساء ساحل العاج وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، بالإضافة لملك المغرب ورئيس تونس والرئيس الفرنسي.
وقال إن “حضوري معكم، في هذا اليوم الحافل بالدلالات، هو خير تعبير عن مشاعر الصداقة التي يكنها الشعب المغربي لشعب مالي، ودليل على تشبثه بالعلاقات المتميزة التي تربطهما”.
وأعرب ملك المغرب أيضا عن شكره للرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند على ”الدعم الصريح والحاسم الذي قدمه بلده الصديق، وشجاعة ديبلوماسيته في سبيل تحقيق السلم والاستقرار في مالي”.
وأشاد العاهل المغربي، في السياق ذاته، بـ” بالجهود التي بذلها رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا وتشاد ووقوفهم إلى جانب دولة مالي الشقيقة، من أجل تجاوز الفترة العصيبة التي مرت منها.
وحلّ الملك محمد السادس، مساء أمس الأربعاء، بالعاصمة المالية باماكو، تمهيدا للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس المالي الجديد إبراهيم بوبكر كيتا.
وأدى كيتا اليمين الدستورية رئيسًا لمالي في الرابع من سبتمبر الجاري خلفا للرئيس المؤقت
ديونكوندا تراوري.
وإبراهيم بوبكر كيتا أحد أبرز وجوه المشهد السياسي في مالي، حيث جمع في العقدين الأخيرين بين مناصب مهمة في الدولة وأخرى في بعض الكيانات الحزبية القوية قبل أن يشكل حزبًا خاصًا به.
وكان المغرب أعلن في مؤتمر المانحين الدوليين لمالي يوم 29 يناير/كانون الثاني الماضي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، عن تقديم دعم مالي لها بقيمة 5 ملايين دولار.
وفي 15 يناير/ كانون الثاني الماضي أعربت المغرب عن تضامنها مع مالي في الأزمة التي تمر بها بعد سيطرة جماعات مسلحة على شماله، ومحاولتها التقدم نحو وسط البلاد، قبل أن تتدخل القوات الفرنسية عسكريًّا لصالح السلطات
في مالي.
وبعد الانقلاب العسكري الذى شهدته مالي مارس/ آذار 2012، تنازعت “الحركة الوطنية لتحرير أزواد”، مع كل من حركة “التوحيد والجهاد” وحليفتها حركة “أنصار الدين”، السيطرة على شمال البلاد وامتدت إلى مناطق أخرى، قبل أن يشن الجيش المالي، مدعومًا بقوات فرنسية، عملية عسكرية على شمال البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي، لاستعادة تلك المناطق.
ومن بين المهام الموكلة إلى رئيس مالي الجديد، بدء عملية إعادة إعمار لبلد يشهد منذ أكثر من عام نزاعًا سياسيًّا وعسكريًّا عقب الانقلاب الذي أطاح بحكم الرئيس آمدو توماني توريفي مارس/آذار 2012.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.