الفريق أول عبد الفتاح السيسي ليس جمال عبد الناصر !!

غير مصنف
18 سبتمبر 2013wait... مشاهدة
الفريق أول عبد الفتاح السيسي ليس جمال عبد الناصر !!
رابط مختصر

القاهرة – مكتب العرب الاقتصادية – من خالد زين الدين –

احد الاساطير التي يتم تناقلها في مصر اليوم هو ان الجنرال عبد الفتاح السيسي هو جمال عبد الناصر هذا العصر. وقد تكون هذه مقارنة عادلة إذا مانظرنا الي تراث عبد الناصر فقط من ناحية صدامه مع الاخوان المسلمين. وحيث امتد الانتقام الي شريحة عريضة من المصريين, فالمقارنة تبدو كلها في غير محلها. وعلاوة علي ذلك فإن طريقة تعامل كل منهما مع اسرائيل ودعمه للشعب الفلسطيني يبدو كذلك متعارضاً. فبخلاف المواجهة الشرسة مع الاخوان, فلابد من الاعتراف بوجود بعض الشبه, وخصوصاً في الاساليب. فكل منهما اعتمد بشدة علي الدعاية لدعم حكمه العسكري. وقد اكد مايلز كوبلاند قنصل امريكا السابق في سوريا واحد مؤسسي المخابرات المركزية الامريكية واحد اهم المعلقين المتعاملين مع الحقبة الناصرية, وربما كان قد تعامل مع عبد الناصر اكثر من غيره, أكد في كتابه لعبة الأمم, أنه قد رأي الرقابة والدعاية الرسمية تستخدم بشكل روتيني للانتقاص من الخصوم ولتبرير التعامل العنيف. وذكر كوبلاند ان السفير الامريكي في القاهرة جيفرسون كافري ( 1949 – 1955 ) قد رتب لإعارة بول لاينبارجر احد اهم المتخصصين في الدعاية في الغرب وخبير الدعاية الذي عمل بالمخابرات الامريكية اثناء الحرب العالمية الثانية لجمال عبد الناصر, وأنه قد اظهر للحكومة كيفية الإضرار بالشخصيات البارزة مثل اللواء محمد نجيب. وما تزال نفس الاساليب تستخدم اليوم لشيطنة معارضي الانقلاب. وكان مجلس قيادة ثورة عبد الناصر قد اعد في الايام الاولي قائمة بمراسلي الصحف المحليين والاجانب, الذين يمكن الثقة بهم والذين لا يمكن الثقة بهم, وقد منحوا الافضلية لاولئك الذين يمكن الثقة بهم وكان من بينهم محمد حسنين هيكل ومصطفي وعلي امين. ويعتقد ان الأول لعب دورا كبيرا في الاطاحة بأول رئيس مدني منتخب محمد مرسي. ولا يقتصر الثناء علي السيسي علي مؤيدي انقلاب يوليو الذي اطاح بمرسي بل ان اسرائيل تحتفي به حتي ان جريدة تايمز اوف ايزرايل قد حذت يوم الاثنين الماضي من صناعة هالة لعبد الناصر حول السيسي وان هذا ليس في مصلحة اسرائيل. حيث كانت صورة ناصر تظهر كعدو تاريخي لاسرائيل بين كثير من العرب, وقد حذرت الجريدة من صناعة مثل هذه الهالة في مناخ المنطقة الذي يتسم بعدم الاستقرار. ومثل سابقه فإن جل اهتمام السيسي هو : الحفاظ علي قبضته علي السلطة وتفادي المواجهة مع اسرائيل. غير أنه قد ذهب ابعد من غيره في ذلك في محاولته لارضاء الاسرائيليين. رغبة منه في مجاملة اسرائيل علي دعمها وحشدها للدعم له في العواصم الغربية, ويذهب السيسي شوطا بعيدا في التضحية بالشعب في غزة وإذلاله. وفي الحقيقة فإن فترة المغازلة بين جيش اسرائيل ومؤسسات المخابرات ونظرائها في مصر قد انتهت, بل تم عقد الزواج وهما في طريقهما الي شهر العسل. هذه هي الرسالة التي تأتي من وسائل الاعلام الاسرائيلية. بل ان البعض يصف العلاقة بانها اشد قوة مما كانت عليه في عهد مبارك. فهل يعمل السيسي لمصلحة مصر أم اسرائيل ؟ فمن المنطقي ان فلسطين قوية وآمنة ستكون اول خط دفاع عن الأمن القومي المصري. وعلي الرغم من أن عبد الناصر لم يفي بوعوده بتحرير فلسطين, الا انه لم يري نفسه ابداً كعدو للشعب الفلسطيني بشكل أو بآخر. في حين يفعل نظام السيسي الانقلابي بما يقوم به في غزة بالعكس تماماً. فلديه قوات مشتركة متعددة المهام مع اسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة, وهو أمر لم يفعله عبد الناصر. ولهذا السبب فإن السيسي في حلف خاص به ويضع أمن مصر علي المحك من أجل اسرائيل. وأيا ما كانت عيوب عبد الناصر وحساباته الخاطئة, فإن عبد الناصر كان يضع مصلحة مصر أولاً. فعندما بدأ الامريكيون والبريطانيون مباحثاتهما في مارس 1953 بشأن منظمة الدفاع الشرق اوسطية بالتوازي مع الناتو, فإن عبد الناصر رفض الفكرة. ويذكر كوبلاند ان عبد الناصر لم يرغب في أي من هذا ولم يكن مهتما بوجود قواعد بريطانية في المنطقة طالما لم تكن في مصر. ويذكر كوبلاند أن عبد الناصر لم يرغب في أن تسهم المساعدات الامريكية في تقوية أمنه الداخلي وجعل جيشه يفخر بنفسه, فإذا كانت مصر ستحارب فإنها ستحارب اسرائيل او أي بلد عربي غير متعاون وليس الاتحاد السوفييتي, أو اي قوة اوربية اخري. وفي نهاية 1951 تم تكليف فريق من وزارة الخارجية ومن السي آي ايه التي كانت قد تشكلت حديثاً ومن وزارة الدفاع لدراسة الصراع العربي الاسرائيلي والتوصل الي حلول, سواء وافقت افكار السلوك الحكومي السليم ام لا. وبسبب تأثرها علي دول أخري بالمنطقة فقد تم اختيار مصر كمكان البدء. ويقول كوبلاند عن ربيبه عبد الناصر ” كان لدي شعور أنه لو لم يكن عبد الناصر قد ولد فإن لعبتنا كان عليها أن تصنعه فقط ليكون لدينا زعيم, متمرس في اللعبة كان من المؤكد ان يظهر عاجلا ام اجلا, حتي لو لم يكن موجودا وقتها “. ومع أخذ الطريقة التي تعاملت بها المخابرات الامريكية مع النخبة العسكرية في مصر منذ سنة 1952, فإن التركيز علي شخص السيسي قد يكون قاتلاً. فهو كعبد الناصر شخص يمكن توريطه في لعبة الأمم الغامضة. في وقت عبد الناصر كان الغرب بحاجة الي زعيم عربي من نوع معين يجعجع عن اسرائيل والامبريالية. واليوم, يحتاج الغرب الي نوع مختلف, ليس بطلاً للقضية الفلسطينية يوجه اسرائيل بل يطبع العلاقات معها ويقوض المقاومة الفلسطينية. السيسي ليس بالطبع جمال عبد الناصر, ولكن عبد الفتاح السيسي هو رجل الغرب الجديد هذه اللحظة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.