الكاتب الاماراتي أحمد ابراهيم يكتب لصحيفة العرب الاقتصادية عن غزّة وأبو خضير ومحرقة اليهود.!

المغرب
12 يوليو 2014wait... مشاهدة
الكاتب الاماراتي أحمد ابراهيم يكتب لصحيفة العرب الاقتصادية عن غزّة وأبو خضير ومحرقة اليهود.!
رابط مختصر

دبي –  أحمد ابراهيم  –  

لم تُشغلني مباراة كأس العالم والركلات البارودي السبع لألمانيا في وجه برازيل، وهما في طريقهما الى نهاية كأس العالم، لأربط قوة الألمان الرياضي وراثياً بنازية هتلر الناري .. إلاّ أن صواريخ إسرائيل الحارقة اليوم لأطفال فلسطين بغزّة، ولُهب نيران صهاينة الحقد الحارقة قبلها للطفل الفلسطيني حيّاً (محمد خضير 16 عاما) وهو ذاهبٌ لصلاة الفجر .. أشغلتا العالم لتفرضا على العرب والعجم المجاهرة بلا خوف ولا تحفظات على محرقة اليهود، أهم المحرَقون كما قيل عنهم يوماً، أم الحارقون كما نراهم اليوم.؟ محمد أبو خضير، ضربوه، قتلوه، أحرقوه حيا صهاينة إسرائيل.؟ لا والله، ما ضربوه ولا قتلوه ولا أحرقوه حيّاً .. ولكن شبّه لهم. وغزة هل أحرقتها بالأطفال والنساء قنابل تل أبيب.؟ القتلى 90، منهم 22 طفلا، و15 إمراة،الجرحى 570 فيهم 4 الى مستشفى العريش بمعبر رفح.؟لا والله، ما عملوها ولكن شبّهت لهم. تشبيهةٌ عايشتني اليوم معايشةَ الطفل البسيط يضحك من قلبه ويبكي من قلبه .. لا يرى أبو خضير جثمانا في النعش من البيت الى القبر، بل ويراه شمعداناً فوق العرش من تل أبيب إلى نيويورك .. ولا يرى غزة محرقةً تحرقها قنابل تل أبيب مرة واحدة، بل وتحترق بها إسرائيل مائة وأربعون مرة بعدد الصواريخ.! غزة وأبو خضير لا يخفيان شيئا على سبيل الحذر .. لا ينكران شيئا على سبيل الحرص .. لا يدّعيان شيئا على سبيل طلب الأمان.. ولا يطلبان شيئا على سبيل طلب اللجوء السياسي والدبلوماسي .. من كان في غزة مسَكَ بالأرض وبقى فيها وإن سقطت عليه مئات الصواريخ لأنها أرضهم .. ومن كان بتل أبيب هرب منها على دوىّ أول صاروخ لأنها ليست أرضهم. نتنياهو يتوعد أمام الشاشات من التهديد بالمزيد، ويخفي خلف الشاشات من الهلع ما زاد ويزيد.! .. إنها حنكة اليهود ومكر الصهاينة .. شعب الله المختار الذي كان يرى نفسه فوق الشعوب، يشكو اليوم من الشيخوخة والتعفّن والصدأ .. ميزانٌ اختل توازنه، يريدون تقديم رجل وتأخير آخر ودون ان ينفعهم الاول ولا الآخر .. يكذبون ولا يصدقهم احد .. يحتالون في زمن لا ساحات للحيَل .. حريق أبو خضير وحرائق غزة اخرجتا الأفعى من جُحرها، ودفعتا إسرائيل الى منطقة الوقت الضائع، وفي خندق الدفاع عن الحياة بالجندي الاحتياطي من اليوم، وبعد ان كانت منذ سبعين سنة مهددة للحياة بقائد الهجوم. إسرائيل تخيفنا بجُحر الثعبان وهماً، والجُحرُ لا يخيف طولا وعرضا من يعرف الثعبان وموقع رأسه وحجمه ويلبس نعلاً بحجمه، لكن الكلّ ظلّ يخاف من الثعبان، وظلّ يخاف من كلّ الجحر ظنا منذ سبعين سنة أن الجحر كله رأسه وسُمّه.! .. إسرائيل التي أشغلتنا سبعين سنة بالخوف من الجحر، لو أشغلناها سبعين يوما بحذاء يسحق الرأس، لتحول الجثمان الضخم الى لحاف ناعم يرقص عليه العرب من الخليج الى المحيط. لا خوف من ضخامة جسم الثعبان، لو عرفنا كيف نقطع رأسه. ولا خطورة من لدغة الأفاعي إن كانت الحيّة مسحوقة الرأس. رُعب إسرائيل المهيب المخيف هو اسم إسرائيل لا حجمه .. غدره لا قوته .. مكره لا نشاطه .. فمه لا جسمه .. فطوبى لمن ألجم ذلك الفم السام، وصعد ليرقص على هذا الجسم السالك رقصة الانتصار.

أحمد ابراهيم – كاتب إماراتي

ui@eim.ae

عذراً التعليقات مغلقة