الكاتب الصحفي المصري محمود الشاذلي يكتب : السيسى وثورة الجيــــاع !

غير مصنف
8 مارس 2014wait... مشاهدة
الكاتب الصحفي المصري محمود الشاذلي يكتب : السيسى وثورة الجيــــاع !
رابط مختصر

القاهرة – العرب الاقتصادية – محمود الشاذلى –                                                                                      

توقفت كثيرا وطويلا أمام كلمة السيسى الأخيره أمام شباب الأطباء فى محاوله لتدبرها ، وتحليل مضامينها ، لما احتوته من مستقبل مظلم ، وواقع اقتصادى مرير ، وأليم ، ولاأستطيع اخفاء تعجبى من مفردات هذا الحديث وطريقته فى التعبير التى تعتمد فى المقام الأول عفوا على السهوكه ، والحنجله ، والتمثيل ، بما لايليق أبدا لابشخصه العسكرى ، ولا حتى بالبدله العسكريه التى يرتديها . جاء طرح السيسى فى هذا الخطاب متناقضا مع وعوده السابقه بالحياه الرغده ، والعيشه الهنيه عقب الانقلاب على شرعية أول رئيس مدنى منتخب فى تاريخ مصر ، ومع ذلك أخذ حملة المباخر ، والمنافقين ، والمطبلتيه ، يسبحون بحمده ، ويصلون ، ويسلمون عليه استنادا لفتوى هذا الدعى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر بأنه رسول من عند رب العالمين ، بل جعلت السوقه ، والدهماء يلغون عقولهم ويلعقون البياده بألسنتهم ، ويعلقونها على صدورهم ويضعونها على رؤوسهم افتخارا ، ويطوفون والعياذ بالله حول صورته ، ويركعون أمام محياه ، بل ان منهم من اقترح بناء ضريح يدفن فيه فضيلة مولانا العارف بالله الامام السيسى رجل التقوى ، وملك السهوكه الذى ينتعش ببحور الدماء ، وازهاق الأرواح على اعتبار أنها قربانا للمحبه . كنت أحد الذين سعدوا ببشريات السيسى رغم معرفتى اليقينيه بحكم تخصصى بالواقع الاقتصادى المرعب ، وأدرك حجم الكوارث المقبله على مصر والتى لايستطيع أحدا، أى أحد تحملها مهما كان مؤيديه ، أو معاونيه ، أو خبرائه ، ولامخرج على الاطلاق الا بتكاتف الجميع ، والعمل معا باخلاص وجديه ، ولكننى كنت أظن أنه يحمل لنا مفاجآت مذهله ستنقل مصر الى مصاف العالميه ، وستعيد اليها القياده والرياده ، وازدادت قناعتى بهذا الاتجاه عندما سبق وأن ألمح باكتشاف جبال من الماس ، واللؤلؤ ، والياقوت ، والمرجان ، حتى قلت أحمدك ليس على طريقة على بابا بالمغاره . اننى كأحد أبناء جيل بشره السيسى بالمعاناه حتى يعيش الاجيال القادمه ، ولاأجد غضاضه فى ذلك على الاطلاق ، ولن يكون هناك معاناه فى تطبيق ذلك لسبب بسيط أن شريحة كبيره وضخمه أصلا من أبناء هذا الشعب تعيش المعاناه الحقيقيه ، فمنهم من فرضت عليهم الظروف أن يكونوا من سكان العشوائيات ، وساكنى القبور ، والأحياء شديدة الفقر ، والجوع ، والمرض ، فهم ليسوا فى حاجه للمزيد من المعاناه لأنهم يربطون على بطونهم من الجوع ويأكلون أوراق الشجر ، ويطوفون على صفائح الزباله ليل نهار بحثا عن لقمة عيش ، وهؤلاء الذين يدعون للتقشف يعرفون هذه الحقيقه المريره ، وليس أدل على ذلك من أنهم هم أنفسهم الذين شحتوا لهم بلا خجل مايسترون به عوراتهم من ملابس الامارات الداخليه ، ويغطون أجسادهم ببطاطين الشحاته . يبقى على السيسى وبوضوح شديد أن يكون قدوه ليس هو وفقط بل هو وأولاده ، وأحفاده ، وأصهاره ، وقواده ، وساسته ، وحوارييه من مغنيين ، وراقصات ، وراقصين ، حتى تلك الصحفيه التى وصمت مهنة الصحافه بالعار عندما عرضت نفسها عليه ملك يمين ، والساسه الأفاقين ، ورؤساء الأحزاب المجرمين ، والاعلاميين الكذابين ، وكبار الصحفيين ، ورجال الأعمال ، وجميع كل هؤلاء الذين يمتلكون الملايين فى الداخل ، والخارج ، ويعيشون فى القصور ، والفيلات ، ويستقلون أفخم وأحدث السيارات ، عليهم أن يساهموا بتلك الملايين لانقاذ الشعب ، ويعيشوا حياة التقشف كما يريدون أن يعيش الشعب ، وأن يتخلوا عن ألف ليله وليله ويعيشوا كالبسطاء فى حوارى القاهره . ان القادم لاشك مظلم ، وكئيب على كل الشعب ، بشهادة السيسى نفسه بل ان الحياه ستتحول الى جحيم ، ولن يستطيع فرد ، أو مجموعه ، مهما امتلكوا من مقومات البطش أن ينقذوا الوطن من كبوته التى سيقع فيها لامحاله ، بما نراه من الاصرار على سياسة الاقصاء ، والقهر ، والظلم ، والتعذيب ، والاذلال ، واهدار الكرامه ، وان لم يكن هناك شفافية ، واخلاص ، وتوقف عن تلك الجرائم اللاأخلاقيه ، واللاانسانيه فى حق أبناء هذا الشعب ، فالينتظر هؤلاء الذين سطوا على الشرعية ثورة الجياع التى ستسحق كل أدوات البطش ، وستقتلعهم من الجذور هم ومن يلوذ بهم ، وكل الحيتان الكبار ، ولن تجعل لهم ذكرى لأن الأمر يتعلق بالحق فى الوجود فى حياه
أصبحت فوق طاقة البشر .

محمود الشاذلي -كاتب صحفي و مساعد مدير تحرير جريدة الجمهورية  المصرية 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.