المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة بمصر في حوار حصري مع صحيفة العرب الاقتصادية

2013-09-18T15:11:52+01:00
2017-10-01T14:37:15+01:00
حوارات
18 سبتمبر 2013wait... مشاهدة
المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة بمصر في حوار حصري مع صحيفة العرب الاقتصادية
رابط مختصر

القاهرة : مكتب العرب الاقتصادية – أجرى الحوار – خالد زين الدين –

في حواره ” كشف المستشار أحمد الزند رئيس نادي القضاة أن القضاة قاموا بتدويل أزمة مشروع قانون السلطة القضائية بالفعل, مشيراً إلى أن هذا لم يحدث حالياً فقط بل هناك سابقة أخرى ففي العام 2006 وإبان حكم مبارك وبمناسبة قانون السلطة القضائية حدثت أزمة بين نادي القضاة وبين الحكومة المصرية، ولما تصلبت الحكومة في موقفها استعان نادي القضاء آنذاك بشعبة القضاء في الأمم المتحدة والمجلس العالمي لحقوق الإنسان، وحضر المفوض العام من الأمم المتحدة إلى نادي القضاة واستمع إلى شكوى القضاة وتحقق من صحتها. وكتب كتاباً شديد اللهجة كإنذار إلى الرئيس السابق مبارك، مطالباً إياه أن يكون قانون السلطة القضائية معضداً من استقلال القضاء، وهو ما لا يحققه القانون المعروض على البرلمان، وإن أي قانون لا يشارك فيه نادي القضاة لن يكون محل رضا المجتمع العالمي.
وقال الزند إن القانون يشترط أن يكون عضو الهيئة القضائية ذا عقيدة سياسية، لكن في المقابل فإن المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين لديهم عقيدة تتمثل في مبدأ السمع والطاعة والتي قصرها المولى عز وجل على ذاته العليا بقوله تعالى : «و قالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» متابعاً «السمع والطاعة لله وحده وحين تشرك مع الله أحداً بمبايعة المرشد على السمع والطاعة، تكون قد كسرت قاعدة دينية ثابتة وخرجت عن قواعد العقل والمنطق. و حينها تكون قد ألغيت عقلك وإرادتك».
واعترف الزند أن مد سن التقاعد لبعض القضاة إبان عهد الرئيس السابق مبارك كان يمثل مجاملة لبعض القضاة مستدركاً «حين تم هذا فأنا لم أكن طرفاً إذ كنت حينها مجرد عضو عادي في الجمعية العمومية للقضاة، وكان علي أن ألتزم بقرار الجمعية العمومية أياً كان، وبالتالي لم أكن ملزماً بإعلان موقف شخصي. أما اليوم فأنا رئيس نادي القضاة ومن واجبي أن أتبنى موقفاً يخدم مصالح عموم القضاة».
وأشار الزند إلى أن المعول الأساسي في اختيار القضاة وتعيينهم ليس هو التقدير الجامعي بل المقومات الشخصية و الأسرية، متسائلاً: لو أن المتقدم للعمل بالنيابة ابن أحد الخفراء النظاميين، فكيف له أن يعطي أمراً واجب التنفيذ للضابط الذي يعطي الأوامر لوالده الخفير، هل يستقيم هذا الأمر بالعقل والمنطق؟ لا يجوز. مشدداً على أن هناك بعض من الرعاع والدهماء يتصورون أنهم «أسياد البلد» بل إن هناك لصوص يريدون اعتلاء منصة القضاء.

العرب الاقتصادية المغربية : ماهو ردكم على من يرى في موقف القضاة من قانون السلطة القضائية المقترح بمجلس الشورى نوعاً من التعالي من قبل السلطة القضائية على غيرها من السلطات؟

المستشار أحمد الزند : هذا ادعاء غير صادق إطلاقاً فنحن القضاة أشد خلق الله تواضعاً وقد رزقنا الله –سبحانه- قوة إيمانية تجعلنا نؤمن إيماناً مطلقاً أن أوسع أبواب الجنة هو باب المتواضعين، نحن لا نتعالى على أحد ولو كان هذا الادعاء حقيقياً لما خرجت جموع الشعب للتضامن مع القضاة ولما تعرضوا للضرب دفاعاً عن استقلال القضاء، ولعلكم تابعتم صورة هذا الشاب المعوق مريض الكلى الذي تعرض للتنكيل بصورة عدوانية تتنافى مع الإنسانية دون وازع من ضمير أو تقدير لمرضه أو صغر سنه خلال المظاهرات أمام دار القضاء.
ولكن الله خلق الخلق وجعل الدنيا درجات إذ قال: (وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات ليتخذ بعضكم بعضا سخرياً). إذن تلك هي مشيئة الله أن يجعل لكل منا وظيفته وهذه المساواة التي ينادي بها البعض لن تستقيم بها الحياة، فنحن جميعاً لا يجوز أن نعمل في مهنة واحدة تحت مسمى المساواة.
أما أن تكفل لي وظيفتي نوعاً من التميز فإن هذا التميز ليس للشخص وإنما للوظيفة نفسها، و يقابل هذا التميز أعباء وواجبات وقيود تفرض على القضاة في حياتهم. ومن المضحك أن أسمع أحد المحامين في برنامج تليفزيوني ينادي بالمساواة، وإذا تحققت له تلك المساواة، فلا مجال حينها لوظيفة ومهام رئيس الجمهورية ومخصصاته ومميزاته. فموكب رئيس الجمهورية ليس أقل من 50 سيارة هل نلزمه بحجة المساواة بأن يكون موكبه هو وضيوفه مكوناً فقط من سيارة أو اثنتين؟ هذا نوع من الخبل وخلل التفكير.

العرب الاقتصادية المغربية : سيادة المستشار ،هل لكم أن تفيدونا بملخص ما جاء
في الاجتماع الذي ضم المجلس الأعلى للقضاء مع أعضاء مجلس إدارة نادي قضاة مصر ؟

المستشار أحمد الزند : بعد الانتهاء من المداولة بشأن الموقف الحالي وبحث كافة القضايا المطروحة على الساحة، انتهى الاجتماع إلى توافق بنسبة كبيرة في طريقة التعامل مع الأزمة والاتفاق على الحلول والخطوات القادمة ورأى المشاركون في الاجتماع أن قضاة مصر عليهم واجب وطني لا ينفك عن رقابهم، وأن مصر تعيش في محنة لم ترها من قبل ولا بد من أن يكون قضاة مصر في مقدمة الساعين إلى استقرار هذا الوطن ونزع فتيل الأزمة، وبعد أن تذرعنا بالصبر لوقت طويل رأينا أن نتمم هذا الصبر بالنزول على رغبة السادة أعضاء مجلس القضاء بالموافقة على دعوة السيد رئيس الجمهورية بحضوره في بيت القضاء (دار القضاء العالي) أو نادي القضاة للالتقاء بالقضاة والاستماع لوجهة نظرهم فيما يخص العدوان الذي يتعرضون له من جماعة الإخوان المسلمين وغيرهم ممن يدورون في فلكهم، وأن يطيب الرئيس خواطر القضاة حتى تنفرج الأزمة وهذا كله لن يتم لأجل حزب أو شخص ولا هو تغيير لموقف سابق لنادي القضاة بقدر ما هو سعي حثيث ومخلص من القضاة استشعاراً منهم بصعوبة الموقف الذي تمر به البلاد.

العرب الاقتصادية المغربية: هل هناك ورقة محددة سيتقدم بها نادي القضاة خلال
«مؤتمر العدالة» المزمع تنظيمه ؟

المستشار أحمد الزند: نحن نرفض مؤتمر العدالة في الوقت الحالي فرغم إيماننا بأهميته إلا أن التوقيت الحالي ليس مناسباً تماماً، كما أنه لا يمكن لقضاة مصر أن يحضروا مؤتمراً في مقر الرئاسة عقر دار السلطة التنفيذية –مع احترامنا الشديد لمقام الرئاسة و شخص الرئيس– لكن قد يفسر هذا الأمر الشكلي بأنه سعي من القضاة إلى السلطة التنفيذية. و حينما يكون الوقت مناسباً ويتم حل المشكلات القائمة، ساعتها سننظم مؤتمر العدالة بأفكار القضاة وبرغبة القضاة وبرؤية القضاة وبأوراق عمل يقدمها القضاة، وفي دار القضاء العالي. ومن ثم فإن أمر مؤتمر العدالة أمر غير مطروح نهائياً على الأقل في هذه الآونة.

العرب الاقتصادية المغربية  : كيف تفسر هذا الهجوم الذي يتعرض له عموم القضاة والذي وصل إلى حد الدعوة إلى مظاهرات ومسيرات حاشدة تدعو إلى تطهير القضاء؟

المستشار أحمد الزند : مصر اليوم تعاني من تفكك كافة مفاصلها، فجاءت الفرصة السانحة على طبق من ذهب لبعض الرعاع والدهماء ليتصوروا أنهم «أسياد البلد» فاختلت منظومة القيم. وفي الظلام ووسط الزحام تتولد كل الأفكار الشيطانية التي قد توهم اللص أن باستطاعته الجلوس مكان القاضي. ولكنني أقول للشعب المصري والشعب العربي بأسره أنه إذا حدث اختلال لبعض الوقت أو إذا وقع زلزال فإن كل شيئ يتعرض للاضطراب والاهتزاز ويتحول «الواطي عالي والعالي واطي» لكن ما تلبث الأرض أن تستعيد سيرتها الأولى وتثبت وتعود الأشياء إلى ما كانت عليه «اللي فوق فوق … واللي تحت تحت».

 العرب الاقتصادية المغربية : هل كان مد سن تقاعد القضاة خلال عصر مبارك نوعاً
من المجاملة للسلطة القضائية ؟

المستشار أحمد الزند : نعم ، كان المد في بعض المرات مجاملة لبعض القضاة. ولكن حين تم هذا فأنا لم أكن طرفاً إذ كنت حينها مجرد عضو عادي في الجمعية العمومية للقضاة، وكان علي أن التزم بقرار الجمعية العمومية أياً كان، وبالتالي لم أكن ملزماً بإعلان موقف شخصي. أما اليوم فأنا رئيس نادي القضاة ومن واجبي أن أتبنى موقفاً يخدم مصالح عموم القضاة.

العرب الاقتصادية : هل الخلاف بين القضاة والؤئاسة اثر على الاحكام وجاءت كلها بالبؤاءات

المستشار أحمد الزند : إن الخلاف بين القضاة والدولة كان سبباً في حصول بعض النشطاء على أحكام بالبراءة، والسؤال: هل فعلاً أثرت الأزمة الحالية على بعض الأحكام الصادرة مؤخراً؟ يا رجل كيف تقول هذا؟ هل هناك قاضٍ يمكن أن يعطل ضميره ويعمل طبقاً لنبض الشارع أو أحداث طارئة مهما بلغت قسوتها؟ من يفعل هذا ليس بقاضٍ ونحن نؤمن أننا موقوفون أمام الله يوم القيامة ومسئولون أمامه عن كل قول نطقنا به «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» فكيف لقاضٍ أن يصدر حكماً وفقاً لهواه؟ واسألوا إخواننا في الكويت الشقيق كم قاضٍ مصري يقيمون العدل في محاكم الكويت ؟ ولماذا يقبلون على انتداب القضاة المصريين وبإمكانهم استقدام آخرين من أي دولة من دول العالم؟ أليس الدافع لهذا التهافت هو ثقة الكويت في نزاهة وكفاءة وعدالة القاضي المصري؟

العرب الاقتصادية المغربية : هل كانت نقطة الضعف التي جعلت القضاة في مرمى الهجوم هي التوريث المهني فمعظم أبناء القضاة دخلوا سلك النيابة دون وجه حق؟

 المستشار أحمد الزند  : هذا نوع من عدم الفهم وعدم التعايش مع الواقع من جانب أصحاب هذا الرأي، إذ إن هذا الكلام السخيف ينطلق من مواقف أحقاد شخصية، فمعظم القائلين بهذا كانوا يمنون أنفسهم بدخول النيابة العامة ولم يكتب لهم النجاح. فمن الطبيعي أن يسعى نحو عشرين ألف خريج حقوق إلى الالتحاق بالنيابة كل عام. ومن البديهي أن يتم اختيار نحو 300 إلى 400 متقدم منهم فقط، وبالتالي يكون هناك نحو 95% من المتبقين موتورين وناقمين على عدم اختيارهم.
وإذا نظرنا للأمر بواقعية، فإنه لا جدال أن التحاق ابن القاضي بكلية الحقوق أمر مشروع كشأن أي مواطن عادي. والطبيعة البشرية تدفع كل أب أن يكون ابنه أفضل منه هو شخصياً. وحين يلتحق ابن القاضي بكلية الحقوق ويكون هناك من تحصل على تقدير أعلى من تقديره لا ينتهي الأمر بهذا، إذ ليس تقدير التخرج هو الشرط الوحيد. فلو أن صاحب التقدير الأعلى ابن لأحد تجار المخدرات، أو نجل أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين،
وفي هذا أنا لا أحقر من شأنهم إذ أن القانون يشترط أن يكون عضو الهيئة القضائية ذو عقيدة سياسية وهؤلاء أصحاب عقيدة تتمثل في مبدأ السمع والطاعة والتي قصرها المولى -عز وجل- على ذاته العليا بقوله تعالى: «وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» إذن فالسمع والطاعة لله وحده وحين تشرك مع الله أحداً بمبايعة المرشد على السمع والطاعة، تكون قد كسرت قاعدة دينية ثابتة وخرجت عن قواعد العقل والمنطق. وحينها تكون قد ألغيت عقلك وإرادتك.

نعود لمسألة التقدير والتي هي مجرد عنصر من عناصر تقييم المتقدم للعمل بالقضاء والنيابة، إذ يمكن أن يكون هذا المتقدم صاحب التقدير العالي عنده مشكلة في مخارج الحروف أو في حاسة السمع، فهذا بالضرورة يقصيه عن العمل بالنيابة العامة. فالمعول الأساسي إذن ليس هو التقدير إنما المعول الأهم هو المقومات الشخصية والمقومات الأسرية. فلو أن المتقدم للعمل بالنيابة ابن أحد الخفراء النظاميين، فكيف له أن يعطي أمراً واجب التنفيذ للضابط الذي يعطي الأوامر لوالده الخفير، هل يستقيم هذا الأمر بالعقل والمنطق؟ لا يجوز.

العرب الاقتصادية المغربية : و ماذا عن القضاة الذين كشفت الأزمة الحالية عن انتمائهم
أو تعاطفهم مع الإخوان المسلمين؟ هل سيتخذ نادي القضاة أية إجراءات عقابية حيالهم؟

 أوصت الجمعية العمومية الماضية بشطبهم من عضوية النادي وجمعيته العمومية، وقد تم بالفعل شطبهم من كشوف العضوية ومنعهم من دخول النادي وهو ما فعلته كل أندية القضاة الإقليمية وفي مقدمتهم طنطا إذ شطبت النوادي النائب «الخاص» طلعت عبد الله وستة آخرين معه. وما زلنا على الدرب سائرين حتى لا يكون هؤلاء أسوة تهز ثقة الشعب في القضاء. لأن الناس لا تطمئن إذا اشترك قاضٍ تابع للإخوان في الإشراف على الانتخابات

العرب الاقتصادية المغربية : ما هو الحد الذي ستشرعون عنده في تنفيذ تهديداتكم
بتدويل أزمة القضاة؟

 نحن لا نهدد بالتدويل ولكننا دولنا الأزمة بالفعل وانتهى الأمر. ودعني أخص «الشاهد الوطني» بسبق لا يعرفه كثيرون.. ففي سنة 2006 وبمناسبة قانون السلطة القضائية حدثت أزمة بين نادي القضاة وبين الحكومة المصرية، ولما تصلبت الحكومة في موقفها استعان نادي القضاء آنذاك بشعبة القضاء في الأمم المتحدة والمجلس العالمي لحقوق الإنسان وحضر المفوض العام من الأمم المتحدة إلى نادي القضاة واستمع إلى شكوى القضاة وتحقق من صحتها. وكتب كتاباً شديد اللهجة كإنذار إلى الرئيس السابق مبارك مطالباً إياه أن يكون قانون السلطة القضائية معضداً من استقلال القضاء، وهو ما لا يحققه القانون المعروض على البرلمان حينها، وإن أي قانون لا يشارك فيه نادي القضاة لن يكون محل رضا المجتمع العالمي. وهذا التقرير موجود طرفنا وفيه اسم المفوض الأممي وصورة الخطاب الموجه من المفوض للرئيس السابق موجودة. وبالتالي ليس موقفنا هذا بجديد في سبيل الدفاع عن استقلال القضاء، وهذا هو ما فعله نادي القضاة مع النظام السابق.
و خلاصة القول أن ما نقوم به ليس استقواء بالخارج لأن القانون المحلي يجعل مصر ملزمة بتطبيق أي معاهدة أو اتفاقية بمجرد التوقيع عليها وإقرارها من البرلمان، إذن فهي اتفاقات ملزمة وبمثابة جزء من التشريعات الوطنية. وإذا كان النزاع بيننا وبين أية جهة غير الحكومة –كالإعلام مثلاً– لكنا قد احتكمنا لرئيس الدولة ولكن النزاع الحالي بين القضاة والدولة فلا يعقل أن ألجأ للدولة لحل نزاعي معها، وإذا أحلنا الأمر للقضاء العادي لصرنا نحن الخصم والحكم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.