المشاركون في جنيف 2 يشددون على الحل السلمي للأزمة السورية

عربي و دولي
22 يناير 2014wait... مشاهدة
المشاركون في جنيف 2 يشددون على الحل السلمي للأزمة السورية
رابط مختصر

الرباط – صحيفة العرب الاقتصادية –

دعا الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الدول المشاركة في منتجع مونترو السويسري، بدعم الطرفين السوريين المتنازعين، من أجل الوصول إلى حل سلمي، وجثهما على حسن النية من أجل إنقاذ بلادهم، والانطلاق إلى المستقبل، موضحا أن المشاورات ستنطلق بعد غد الجمعة في جنيف، بين وفدي الطرفين.
وفي كلمته الافتتاحية في المؤتمر، أعلن بان كي مون، أن مقررات جنيف١، هي التي رسمت أواصر الحل، وهو ما تطلب شجاعة للوصول إليه، شاكرا روسيا والولايات المتحدة، وكل الدول التي أعطت فرصة للدبلوماسية، حيث أعادت الآمال من أجل حل معاناة الملايين من السوريين.
وأشار مون إلى أن “مؤتمر اليوم يجب أن يكون مستندا إلى إرادة عاجلة، تستجيب للحالة الطارئة، ورفع الحد المشترك، للابتعاد عن منطق الضغينة، إلى منطق الحوار للحل العادل المتجذر في التقاليد السورية، للتعايش السلمي بين مختلف مكوناته، ويتطلب تعاونا من كل الأطياف”.
وشدد مون، على ضرورة، “أن يبدأ السوريون التعاون مع بعضهم البعض، والانخراط في عمل مشترك، للوصول إلى هيئة حكم انتقالية، وتسوية شاملة بناء على جنيف١”، مبديا استياءه من الأنباء المريعة المتعلقة “بحالات سوء التغذية والجوع التي يعاني منها المحاصرين، داعيا إلى إنهاء هذه الحالات”.
وأضاف مون “اليوم هو يوم “هش” لكن تبنى عليه “آمال كبيرة وحقيقية”، وأشار إلى أن 9 ملايين سوري بحاجة إلى مساعدات عاجلة، بينهم مليونان يقطنون في أماكن لا يمكن النفاذ إليها بسبب الصراع المستمر منذ 3 أعوام، داعياً المعارضة والنظام للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة.
من ناحيته قال رئيس الاتحاد السويسري ديدييه بوركهالت، إنه “يجب الاصغاء من المشاركين لتطلعات السوريين المتعلقة بالأمن والعدالة والديمقراطية، والتطلع للسلام والحق، واستبدال السلاح والايديولجية المتعصبة، ليخدموا الخير العام”، معتبرا أن حضور كل هذه الدول، هو “عربون توفر هذه الإرادة والتوافق والعمل”.
وذكّر بوركهالت بمقولة الرئيس الجنوب أفريقي الراحل، نيلسون مانديلا، “تبدو الأمور مستحيلة إلى أن تتحقق بالعمل”، لافتا إلى أن هذا يدل “على أنه يمكن تجاوز الحواجز للوصول إلى المستقبل وسوريا الجديدة، ولكي يفلحوا، لا بد أن يستندوا إلى دعم واضح من الأمم المتحدة، وأن بلاده مستعدة لذلك”.
وأكد على ضرورة “وقف حمام الدماء وسقوط الضحايا، وإغاثة جميع المحاصرين”، في وقت أدان فيه “جميع التجاوزات والاعتقال التعسفي والاعتداء على الضعفاء، وتمكين عودة كافة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية مهما كانت طائفتهم”، كاشفا “استعداد بلاده للمشاركة في إعادة الإعمار في سوريا”.
أما وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، فأوضح من جهته أن “هذا المؤتمر يلقي بمسؤلية تاريخية على عاتق كل المشاركين فيه، إذ إن مهمتهم المساهمة في إنهاء آلالام البلاد، وعدم السماح بامتداد الأزمة إلى دول
الجوار”. 
وأكد لافروف أن بلاده “تدعم الجهود الدولية التي تقوم على الحوار الوطني دون فرض اي نماذج”، داعيا إلى احترام “الوضع الداخلي للدول، وعدم التدخل بها”، في وقت شدد فيه على أن “روسيا كانت تجنح دائما للحل السلمي بين السوريين جميعا وهذا ظهر في جنيف١، وفي القرار الأممي ٢١١٨ المتعلق بنزع سلاح الكيمياوي”.
ونوه لافروف إلى أن جميع القوى الداخلية غير ممثلة هنا، ولذلك يجب دعوة البقية فيما بعد للانضمام إلى المفاوضات، مثنيا على جهود إيران لإنجاح تنفيذ جنيف١، في وقت نفى أن تنجح المفاوضات بنسبة ١٠٠٪، على
حد تعبيره.. 
كما دعا لافروف “جميع المشاركين لعمل ما بوسعهم لدعم جهود الحكومة والمعارضة لمحاربة الإرهاب، والدول الثمانية الكبرى في العام الماضي ركزت على ذلك، كما ان التخلص من السلاح الكيمياوي السوري، وتطبيق بنود الاتفاق حول برنامج النووي الإيراني، هو ما يساعد على نجاح المفاوضات “.
أما وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، فاعتبر أن “اليوم يمثل بداية جديدة لمفاوضات معقدة، على ما يبدو، للكفاح من أجل إنهاء الحرب، وهو اختبار للولايات المتحدة، دعمنا الشعب السوري في معاناته، كما أنه امتحان للعالم ليتوحد من أجل ضمان الحياة والكرامة للمواطنين”.
وذكّر كيري بأن “الثورة لم تبدأ بالعنف، أو كمقاومة مسلحة، بل بدأت مسالمة وأطلقها أطفال مدارس في درعا، متسلحين بأدوات رسم بسيطة، قابلهم النظام بالعنف، وعندما احتج الأهالي، قتل العشرات والمئات منهم منذ البداية، وعقبها واجه النظام السوري كل المظاهرات بالعنف، إلى أن أدت السنوات الثلاثة الأخيرة إلى واقع صعب، قتل فيه الكثيرون يصعب إحصاءهم، بمختلف الأسلحة، من الدبابات والأسلحة الكيمياوية، فيما لم تمتلك المعارضة أي سلاح”.
واستشهد كيري، على ممارسات النظام، من خلال “الصور الأخيرة التي أظهرت التعذيب
الممنهج الممارس بحق السوريين”.
وأكد كيري أن الإدارة الأمريكية “ترى خيارا وحيدا، وهو قيام حكومة انتقالية، تحظى بإجماع، لا تشمل وجود أشخاص لا يوافق عليها أحد الطرفين، وهذا يعني أن بشار الأسد خارج هذه العملية، ولا يمكن أن تتخيل شخص قتل كل هذا العدد، أن يبقى على الحكم واختطافه”.
وألقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، كلمة النظام، وتميزت بأنها طويلة، استاء منها الحاضرون، مما حدا بالأمين العام للأمم المتحدة لمقاطعته ٣ مرات، من أجل إنهاء كلمته، إلا أن المعلم استمر في كلمته رغم المشادة
الكلامية مع بان كي مون.
وهاجم المعلم في كلمته أمام المؤتمر، الولايات المتحدة، وأعضاء في مجموعة “أصدقاء سوريا” الداعمة للمعارضة، ودولاً شجعت على “الإرهاب” وأياديها ملطخة بالدم السوري، دون أن يوجه اتهامات صريحة للوفد المعارض، في أول لقاء لهما منذ اندلاع الأزمة في البلاد منذ نحو 3 أعوام.
وأشار إلى أن مقاتلين من 83 جنسية أجنبية تحاربهم قوات النظام، في سوريا، كما اتهم أمريكا وحلفاءها من الغرب والعرب بفبركة استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي، في إشارة إلى اتهامات واجهها النظام السوري بقتل 1400 شخص في غوطة دمشق، جنوبي سوريا أغسطس/آب الماضي، الأمر الذي أنكره النظام مرارا واعتبره محاولة لجر
التدخل العسكري إلى بلاده.
ودخل المعلم في ملاسنة كلامية معكي مون بعد تجاوزه ضعف المدة المخصصة، لإلقاء كلمته في المؤتمر، وعدم امتثاله للأجراس التنبيهية التي أطلقها المنظمون لتجاوز المدة المحددة بعشر دقائق، لكل من وفدي النظام والمعارضة و7 دقائق كحد أقصى لباقي الوفود، وسادت ابتسامات بين عضوي الوفد السوري الرسمي وزير إعلام النظام عمران الزعبي ورئيسة المكتب الصحفي برئاسة الجمهورية لونا الشبل، على عدم امتثال المعلم بكل التنبيهات للالتزام بالوقت.
واستعرض المعلم، ما وصفه بالمؤامرات التي تتعرض له الحكومة السورية التي تمثل الشعب على حد زعمه، مهاجما تركيا والسعودية والولايات المتحدة، وجميع الدول التي تدعم المعارضة، بأنها شاركت في مؤامرة أفضت إلى إراقة دماء الأبرياء في سوريا”.
كما اتهم المعلم المعارضة السورية بأنها ترتكب الفظاعات، من خلال إرهاب شيشاني مستورد، تقوم على قطع الرؤوس وقتل الآمنين، وتدمير البنى التحتية في البلاد، مضيفا أن معارضة الخارج اكتفت بتلقي التعليمات من الدول التي اجتمعت فيها وتآمرت على البلاد”.
واكتفى المعلم بأن وفد النظام جاء فقط لحماية سوريا وأقلياتها وأديانها، وحماية ما تبقى من البلاد، رافضا البت في حكومة انتقالية، أو الحديث عن مصير بشار الأسد، بل تمسك الوفد ببقائه، في وقت شدد على أن النظام
مستمر في ضرب الإرهاب”.
وعقب كلمة المعلم، طلب الأمين العام للأمم المتحدة، من رئيس الائتلاف السوري المعارض أن يكون مثالا وقدوة في الكلام، في إشارة إلى عدم الإطالة في الحديث، وتجاهل المدة الممنوحة لكل وفد في الحديث.
وأعلن الجربا في كلمته، موافقة الائتلاف بشكل كامل على مقررات جنيف1، مستدركا بأن الائتلاف يريد التأكد “إن كان لديه شريك سوري في هذه القاعة، مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثل الائتلاف
ودعا الجربا هذا الوفد الذي حدده، إلى “التوقيع الفوري على وثيقة جنيف1 بحضور الوفود المشاركة، للبدء بنقل صلاحيات الأسد كاملة، بما فيها الصلاحيات التنفيذية، والأمن والجيش والمخابرات، إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سورية الجديدة، متسائلا: هل لدينا هذا الشريك؟”.
وأضاف أيضا “عندما نقول جنيف1، نقصد به وقف قصف المدنيين، وإطلاق الأسرى، وسحب قطعان الشبيحة الإرهابيين من المدن، وطرد المرتزقة إلى خارج البلاد، وفك كل أنواع الحصار لوقف حالات المجاعة التي يعيشها الشعب”. لافتا إلى أن حضور الائتلاف إلى جنيف ٢، كان استناداً للموافقة الكاملة على نص الدعوة التي وصلت من بان كي مون، والتي تنص على تطبيق وثيقة جنيف 1، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية التي هي موضوع هذا المؤتمر”.
ومضى الجربا في عرض مطالب الائتلاف باعتبار ما سبق “مقدمة لتنحية بشار الأسد ومحاكمته مع كل من أجرم من رموز حكمه”، مؤكدا أن أي حديث عن بقاء الأسد، بأي صورة من الصور في السلطة هو خروج جنيف 2 عن مساره”.

وشدد على أن الائتلاف، ليس “بوارد مناقشة أي أمر في عملية التفاوض قبل البت الكامل بهذه التفاصيل، وفق إطار زمني محدد ومحدود، سيقدمه ويقدم مسوغاته الظرفية والسياسية في أول جلسة للمفاوضات”.
واستعرض الجربا ممارسات النظام في البلاد وسياسة قتله للمدنيين، من بينهم نحو ١٠ آلاف طفل، واعتقاله والتنكيل بالناشطين السوريين”.

 

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.