المغرب : انتخاب الدكتور الحبيب المالكي رئيسا لمؤسسة المهرجان السينمائي الدولي لإفريقيا بخريبكة خلفا للفقيد نور الدين الصايل

16 يوليو 2021184 مشاهدة
المغرب : انتخاب الدكتور الحبيب المالكي رئيسا لمؤسسة المهرجان السينمائي الدولي لإفريقيا بخريبكة خلفا للفقيد نور الدين الصايل
رابط مختصر
الكاتب : محمد بلغريب
BELAGHRIB alarabetv - العرب تيفي Al Arabe TVقناة العرب تيفي – خريبكة : عقدت مؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ، جمعها العام ، بحضور جل أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة ، وذلك من اجل انتخاب الرئيس الجديد لمؤسسة مهرجان السينما الإفريقية بخريبكة ، خلفا للراحل الأستاذ نورالدين الصايل ، رحمه الله ، وقد رشح جل أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة بالاجماع ، الدكتور الحبيب المالكي رئيسا جديدا لمهرجان السينما الإفريقية بخريبكة الدي ثم التصويت عليه بالإجماع .
وقال الدكتور الحبيب المالكي ، بعد انتخابه في كلمة امام أعضاء المجلس الإداري للمؤسسة ، بأنه سعيد بأن يتحمل مسؤولية رئاسة هذه المؤسسة الثقافية الوازنة، وذلك خَلَفاً لخير سَلَفٍ. وليس سهلا  بكل تأكيد  أن يشغل المرءُ موقعا سينمائيا في المغرب بعد أن شغَلَهُ الأخ الصديق العزيز نور الدين الصايل، الناقد السينمائي الكبير الذي فقده المغرب الثقافي في ظل زحف جائحة كورونا القاتلة؛ نور الدين الصايل رحمه الله الذي بصم الحقل السينمائي في المغرب بتفكيره وخطابه النقدي والنظري، بمبادراته الوطنية والكونية، بجرأته الجمالية والفلسفية والتعبيرية، وبكل روحه وكيانه وأفقه الإنساني الرحب.
وأوضح السيد المالكي أننا ،سَنَصونُ جميعاً لسّي نور الدين هذه الذاكرة الخِصبة، هذه الفكرة الحية التي استنبتها في سنة 1977 عندما كان رئيسا للجامعة الوطنية للأندية السينمائية في المغرب التي أسسها سنة 1973، كما نعرف، وظل يتحمَّل مسؤولية رئاستها إلى سنة 1983. وكانت الفكرة رياديّةً بامتياز،قوية وجديدة ومُلهِمة.
وها هو مهرجان السينما الأفريقية في خريبݣة أصبح من أهم وأقدم المهرجانات السينمائية في القارة الأفريقية، التي تهتم بالسينما الأفريقية تحديدًا، وهذه هويتُه، شأنَ مهرجان فيسباكوFESPACO في واغادوغو- بُورْكينا فاسو، ومهرجان مدينة الأُقْصُر في مصر على سبيل المثال. وهو اليوم – لكي لا ننسى – أوّل وأقدم مهرجان سينمائي تم تأسيسُه في المغرب. ولذلك قيمة أساسية في التاريخ الثقافي المغربي.
وأضاف السيد المالكي ،أن المهرجان انطلق في بداياته كمهرجان سينمائي مَرَّةً كلَّ سنَتيْن قبل أَن يصبح مهرجانًا سنويًّا، ليُشَكّل موعدًا أساسيًّا في أجندة السينمائيين الأفارقة والمهتمين بصناعة السينما في قارّتنا السمراء.
وقد بدأ المهرجان صغيرًا، لكن بفكرةٍ كبيرة، وعَانَى في بداياته من ضعف ومحدودية الإمكانيات المادية نظرًا للمنظور السائد آنذاك إلى الجامعة الوطنية للأندية السينمائية باعتبارها إحدى الجمعيات الثقافية التقدمية والديمقراطية بما يعنيه ذلك من رمزية ودلالات مخصوصة في تلك المراحل التأسيسية.
وفي السياق ذاته يضيف السيد المالكي ، لقد تأسست بعد ذلك (جمعية مهرجان السينما الأفريقية في خريبݣة) قبل أن تتحولَ في وقت لاحق إلى (مؤسسة خاصة بالمهرجان). وكَبُر المهرجان من دورة إلى أخرى، ووفَّر له المرحوم سي نور الدين إمكانيات وامتدادات إضافية، خصوصًا بعد أن أصبح يتحمل مسؤولية إِدارة المركز السينمائي المغربي.
كان الاستاذ نور الدين الصايل رحمه الله مثقفا مغربيا أصيلا وعميقا وملتزما بأخلاق المثقفين الكبار. ولم يكن ذلك غريبا على أحد قدماء تلاميذ ثانوية مولاي يوسف في الرباط التي كانت مدرسة للوطنية المغربية منذ تأسيسها، ولا على الطالب الـمُجِدّ الذكي في شعبة الفلسفة وعلم النفس وعلم الاجتماع بكلية الآداب بالرباط، وأحد الطلبة النابهين الذين ظل يذكرهم أستاذهم في علم النفس الاجتماعي، الأخ الأستاذ عبد الواحد الراضي، كلما تحدث عن ذاكرته كأستاذ جامعي : نور الدين الصايل، الطاهر بنجلون، أحمد حرزني، حسن بنعدّي، عبد الحي الديوري،ادريس المنصوري … وآخرين.
وأبرز السيد المالكي ، أنه إذا تأملنا – بعمق وبهدوء – جذور الفكرة السينمائية الإفريقية واستنباتَها في خريبكة، المدينة والإقليم، سنجد أنها تشبه نور الدين الصايل. ومعنى ذلك، أن علينا جميعا، كلٌّ من موقعه، أن نصون الفكرة والإرث، والرصيد والقيمة المضافة، والرأسمال الرمزي الثقافي والحضاري الذي تركه نور الدين الصايل للحركة الثقافية المغربية. مبرزا ان السياق الراهن، السياسي والثقافي والاجتماعي، لا يمكنه إلا أن يعطي لفكرة المهرجان وللمهرجان ذاته وظائف جديدة من المنتظر أن ينهض بها، خصوصا بعد قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله بعودة بلادنا إلى الاتحاد الإفريقي ؛ هذه العودة التي أرادها جلالة الملك قوية بالأفكار، بالمبادرات، بالمقترحات، بالمشاريع، وبالتوجهات الجريئة التي تقتحم الفضاء الإفريقي، وتعيد مدَّ الجسور وتجديد العلاقات، وبناء صداقات مثمرة في الثقافة والفكر والاقتصاد بل وفي مختلف الآفاق الاستراتيجية والجيوسياسية والإنسانية.
وأكد السيد المالكي ، أن المكانة الحضارية والثقافية والإبداعية، والسينمائية بالخصوص للقارة السمراء تظل دائما في حاجة إلى مثل هذا المهرجان، وفي حاجة إلى جميع المبادرات الثقافية الكبرى في كُلِّ مجالات التعبير الفني، فالقارة الأفريقية قارة لِلمُتَخَيَّل (L’imaginaire) بامتياز، المُتَخَيَّل الفنّي والأدبي والفكري والفلسفي والجَمَالي.
 المالكي قناة العرب تيفي - العرب تيفي Al Arabe TV
وأكد السيد المالكي أنه و رغم الإجحاف وعدم الاعتبار الغَرْبي أحيانا، فقد حازت قارتُنا عدة جوائز عالمية بما فيها جوائز نوبل في الآداب، وجوائز نوبل للسلام، وجوائز عالمية في السينما وفي الفنون أيضاً. كما تتوفر القارة على رصيد من كبار الشخصيات الإِنسانية التي لها مكانة دولية وصِيت كوني في مختلف الحقول العلمية، مما نستحضره باعتزاز.
وفي هذا السياق، أستحضر السيد المالكي المكانة الاستراتيجية والاقتصادية للقارة الأفريقية راهنًا وفي المستقبل المنظور، كما تؤكد أهمّ الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية. والحمد لله أَن بُعْدَ النظر لدى صاحب الجلالة حفظه الله مَهَّدَ لعودة المغرب سِياسيًّا إلى المُنْتَظَم الأفريقي بخطوات وقرارات اقتصادية جريئة جدًّا جعلت من المملكة المغربية اليوم ثاني أكبر مستثمر في القارة. وبالتالي، علينا أن نُضَاعِف جهودنا بالعودة إِلى الفضاء الأفريقي بالمزيد من الحضور الاقتصادي والسياسي والثقافي والرياضي …. وغيره.
وقال السيد المالكي ، أن وظائف ورهانات المهرجان اليوم، ومهام مؤسسة المهرجان أصبحت كبيرةً وجسيمة، ولابد من تضافُر كُلِّ الجهود الرَّسْمية والشعبية للمُضيِّ قُدُمًا في هذا التحدي الثقافي والرمزي والفني الكبير. فالحقل السينمائي الوطني في المغرب في حاجة حقيقية إلى مهرجانات متعددة لتعميق وإِشاعَةِ الوعي السينمائي. وبالتالي، فكل مهرجان يُنَظَّم في المغرب سواء كان يهتم بالسينما العالمية أو بالسينما العربية أو بالسينما الأفريقية أو بالسينما المتوسطية أو بِسينِما المُؤَلِّف أو سينما الهجرة أو بالفيلم الوثائقي أو بالفيلم التربوي أو غير ذلك يتكامل بالضرورة مع آفاق السينما الوطنية ويدعم صناعتنا السينمائية المغربية بالتأكيد. مضيفا أنه سينفتح على كافة الكفاءات الوطنية في المغرب وخارجه، فضلًا عن الاصدقاء من القارة الأفريقية ومن خارجها، وطبعا الانفتاح على الكفاءات الخيِّرة في خريبݣة، المدينة والإقليم، وفي الجهة .
وأضاف السيد المالكي أنه سيواصل رسالةَ الأخ نور الدين الصايل رحمه الله، وهذا هو منتهى الوفاء لشخصه ولأفقه. كما ينبغي أن نُجدِّد ونطوِّر هذا المهرجان وآفاقَه وإشعاعَه ومكانَتَه في المغرب وفي أفريقيا، ولِمَ لا في العالم ؟ مضيفا في هدا الصدد أن هذا التوجه هو الذي سيُعَمِّق ارتباطنا بمهرجان السينما الإفريقية في خريبكة، ويحفزنا على البحث عن المزيد من الإمكانيات المادية والأدبية، وتجسير العلاقات مع مختلف المهرجانات والمؤسسات والفعاليات الوطنية والأجنبية التي تقتسم معنا هذا الشغف بالسينما الإفريقية، وبالفن السابع عموما باعتباره فنّاً حداثيا يعمق الوعي العام، ويغذي الفكر والوجدان، ويعمّم القيم الإنسانية الرفيعة.
وأكد السيد المالكي انه سيجد في صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الرعاية الكريمة الحريصة على قوة نسقِنا الثقافي وتَمَيز النموذج الوطني المغربي.
وكدلك كلّ الدعم من السلطات الجهوية والإقليمية والمحلية، والسلطات المنتخبة، ومؤسسات المجتمع المدني الحية، فضلا عن أسرة السينمائيين المغاربة الذين يقدّرون قيمة هذا المهرجان ومؤسسته وأطره المؤسِّسَة .
المصدر: قناة العرب تيفي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.