المغرب يتحول إلى “وجهة فنية” لمطربات مصر وسوريا ولبنان

مشاهير
13 سبتمبر 2013wait... مشاهدة
المغرب يتحول إلى “وجهة فنية” لمطربات مصر وسوريا ولبنان
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – محمد بلغريب –

تحول المغرب في الفترة الأخيرة إلى وجهة فنية مفضلة لمطربات من مصر ولبنان وسوريا لإقامة حفلاتهن الغنائية، والمشاركة في أعمال سينمائية وتلفزيونية؛ هربًا من التوترات السياسية في بلادهن، وما يصاحبها من فوضى أمنية، أثّرت على الوسط الفني، وأصابته بالكساد، رغم أن تلك البلدان كانت مقصدًا من قبل لفناني المغرب العربي حتى سنوات قليلة خلت.
ففي أواخر الشهر الماضي، أحيت المطربة اللبنانية “نجوى سلطان” المهرجان الدولي لمدينة “وادي لاو” (الدورة العاشرة)، وغنّت مجموعة من أغنياتها أمام أكثر من ثلاثين ألف متفرج.
و حسب وكالة الأناضول  فقد أعربت “نجوى” عن سعادتها بحب الجمهور المغربي لها، وبتفاعله الكبير مع أغانيها، وشكرت القائمين على المهرجان على الاهتمام الكبير والتقدير الذي حظيت به. وفي ختام الحفل، كرّمت إدارة المهرجان “نجوى”، بتسليمها درع
الدورة العاشرة من مهرجان “وادي لاو” (شمال).
وفي فعاليات الدورة السادسة من مهرجان “أصوات نسائية” بمدينة تطوان، شمالي المملكة، الشهر الماضي أيضا، شاركت المطربتان المصريتان “آمال ماهر” و”شيرين عبد الوهاب”.
“شيرين” أحيت الحفل الختامي للمهرجان، وسط حضور فاق العشرين ألف متفرج، إلا أنها أقحمت السياسة في الفن، وهو ما لم يلق قبولاً لدى الجمهور.
إذ قدمت المطربة المصرية التحية لوزير الدفاع المصري، الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وهو ما رفضه جمهور تطوان، وأعربوا عن استيائهم منه بهتافات دفعتها إلى التعجيل بإنهاء فقرتها الغنائية.
وقالت وسائل إعلام عربية إن الجمهور في تطوان “طرد شيرين من على خشبة المسرح”، وهو ما نفاه ياسر خليل، مستشارها الفني في تصريحات لـ”الأناضول” في وقت سابق.
“شيرين” قالت للقناة الفضائية المصرية (الرسمية) إن ما حدث معها لم يؤثر على علاقتها بجمهور المغرب، مضيفة أن هذا الموقف حدث من قلة قليلة لا تعبّر عن رأي المغاربة، وأنها لا تمانع الغناء مجددًا في المغرب، على حد قولها.
وفي الدورة التاسعة عشرة لمهرجان “فاس للموسيقى العالمية”، المغربي يونيو/حزيران الماضي، شاركت المطربة السورية “أصالة نصري” المعروفة بمواقفها المعارضة للنظام السوري.
ويعاني فنانو سوريا، ولاسيما المؤيدون للثورة والذين يقيمون في بلادهم رغم المعارك الدائرة بين الجيش السوري والجيش السوري الحر، من مضايقات عديدة وصلت إلى حد القتل.
ومنتصف مايو/أيار الماضي أوقفت السلطات السورية بالعاصمة دمشق الفنانة مي سكاف، المعروفة بمواقفها المناهضة لنظام بشار الأسد، ثم أفرجت عنها بعد ساعات. فيما قتل الفنان الكوميدي، ياسين بقوش، المعارض للنظام السوري، إثر استهداف سيارته في حي العسالي بدمشق.
“أصالة” اعتبرت، في تصريحات صحفية على هامش المهرجان، أن إحياءها لحفل فني في المغرب من خلال مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، هو بمثابة “جائزة كبرى تحصل عليها بعد سنين في خدمة الفن والأغنية العربية”.
واحتفل المهرجان، الذي افتتحته الأميرة “للا سلمى”، عقيلة العاهل المغربي، محمد السادس، تحت شعار “فاس الأندلسية”، بالثقافة الأندلسية، التي تمكنت على مدى ثمانية قرون من الجمع بين الثقافة الأمازيغية
والعربية والآيبيرية نيا والبرتغال) والرومانية، وغيرها.
تلك الظاهرة الفنية يفسرها الناقد الموسيقي المصري، “عمر السيد”، بقوله في تصريحات هاتفية لوكالة الأناضول: “المعروف أن جماهير المغرب العربي من أكثر الجماهير تذوقا للغناء والطرب وإقبالا على المطربين، ولعل التاريخ الحديث يذكر حفلات الراحلين أم كلثوم وعبد الحليم حافظ  (من أشهر مطربي مصر) في تلك الدول، والتي كانت تقام بشكل دوري”.
وتابع “السيد” بقوله: “لكن المعتاد بالنسبة للشرق العربي، حين تنشأ أزمة في مصر، فإن فنانيها يتجهون إلى بيروت، وهو ما حدث عقب هزيمة 1967 (أمام إسرائيل)، والتي نتج عنها إنتاج عدد لا بأس به من الأفلام السينمائية في لبنان، بمشاركة مبدعين مصريين ولبنانيين، غير أن المستوى الفني جاء أقل مما يتم انتاجه في مصر”.
ويضيف أنه “في ظل حالة الانفلات الأمني الذي سادت مصر بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني 2011) توقف المطربون عن إقامة الحفلات الجماهيرية، باستثناء المطرب المصري محمد منير، الذي قدم حفلا في منطقة العين السخنة قرب (محافظة) السويس (على المدخل الجنوبي لمجرى قناة السويس الملاحي الدولي)، ولكن الحفل شهد تجاوزات قرر منير بعدها عدم إقامة حفلاته في مصر، وهو ما سبقه إليه أغلب المطربين”.
ويمضي الناقد الموسيقي المصري قائلا إن “الأمر يتكرر حاليا في كل من لبنان وسوريا، ولا سيما مع ازدياد وتيرة الحرب السورية، وتأثيرها على الشارع اللبناني، وليس السوري فقط.. لبنان شهد عدة تفجيرات كبيرة مؤخرا؛ مما أدى إلى شعور مطربي لبنان بالخطر على حفلاتهم، فكان اتجاه نجوم البلدين إلى المغرب العربي، حيث الجمهور العاشق للإبداع الغنائي دائما”.
ويرى “السيد” أن “هناك سمتان أساسيتان للفنانين بشكل عام كانتا هما الحاكمتان أيضا لقرارات إقامة الحفلات خارج بلادهم، أولهما أن الوسط الفني هو المقياس الأكثر حساسية ودقة لتوقعات المجتمعات تجاه المستقبل، وتجاه اللحظة الحاضرة، فالفنان حين يشعر بدرجة، ولو قليلة، من الخطورة، يبدأ في البحث عن مكان بديل للعيش وممارسة الفن باعتباره كنجم مشهور سيلقى قبولا في المجتمعات الشقيقة”.

أما السمة الأخيرة، وفقا للناقد الموسيقي المصري، فـ”تتعلق بتساهل المطربين بشأن المبالغ المالية الهائلة التي كانوا يحصلون عليها في بلادهم، ففي ظل الظروف التي دفعتهم للسفر إلى الخارج، وإقامة الحفلات في دول أخرى، لن يستطيعوا التمسك بشروطهم السابقة في تلك الدول، وإلا لن يجدوا مكانا بديلا لحفلاتهم، بينما هم يرغبون في اكتساب أكبر عدد من الجمهور”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.