المناعةُ الفكرية

كتاب العرب TV
17 يناير 2015wait... مشاهدة
المناعةُ الفكرية
رابط مختصر

الخبر – المملكة العربية السعودية – سليمان مسفر العسيري

الإيمان القطعي بصحة كل ما نراه وما نسمعه أمر في حقيقته ضلال، فالإعلام مثلا لأي سلطة ينشر رسالته وما يريد أن يتجذر في عقول وفكر المشاهد من صحافة وتلفزة وراديو وأيضا للأسف فتاوى دينية تطلب لكي تخدم صاحب الفكرة ليبدأ بتنفيذ ما يريد عمله لكي تكون حجته قوية وما علم أنها داحضة.
وهذا ما قرأناه وعلمناه في كتب التاريخ.
أضحينا نقبل بكل فكرة، بكل معلومة، بكل قول، بكل إشاعة، من غير تبيُّن ولا عرض على ميزان العقل والقول والنقاش.
التغييب الجمعي عن الحقيقة هو من يشكل القبول والخنوع بدون بحثٍ وراء الأشياء أو حتى خلف تلك الأسباب، فتجد القبول والإيمان بكل ما يقال وبكل ما يسمع وبكل ما يرى، فلا يسبر الغور ولا يعرف الكنه ولا يجلى المستجن، وهذا وأسفي خلل فكري وعدم حسن عمل بالذي رزقنا الله تعالى من عقل وعلم.
ما يحاول أن يعالجه ذوو الرأي وشيوخ الدين ومنابر الإعلام ومحاضرو الجامعات وأصحاب الأقلام وأجهزة الحكومة هو كله بسبب ضعف المناعة العقلية الفكرية لدى أولئك المصابين بخلل في التفكير، وذلك الذي بدوره سبب في أن انتهجوا فكرا خارجيا أو إرهابيا أو دينيا عقديا ضالا.
ماذا لو تعلّمنا وعلَّمنا بعد النظر وقبول اختلاف الرأي وتقبل الآخر ومعرفة المصلحة العامة؟
ماذا لو راقبنا وطورنا ونمينا العقول ولا نذهب لفرض خياراتنا على اختيارات ورغبات غيرنا؟
ماذا لو تعلمنا حقيقة الغاية من خلقنا، من عقلنا، من دورنا في عمارة الأرض، من أمر بمعروف ونهي عن منكر، بحقيقة ديننا ودوره في التكافل الأخلاقي والمادي أيضا!
ماذا لو كنا فقط ضمن الإطار الإسلامي السلامي، وإن اختلفنا في شيء أكبر من أمور حياتنا العادية نمتثل ونرجع ونتذكر قول ربي سبحانه وتعالى:
(فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)؟
ماذا لو زرع كل ذلك في عقول الأجيال منذ الصغر فنقش الحجر يبقى؟
ما يسبب ضعف أو انعدام تلك المناعة هو طفو العاطفة على العقل وعلى الحقيقة، فتجد اللعب على أوتار العاطفة يقطع الطريق إلى العرض على صراط العقل والمنطق.
رسالة:
لا تنس دورك، وتعلم واعمل ألا تطغى عاطفتك على عقلك وعلى معرفة الحقيقة فتسحقها.

سليمان مسفر العسيري – كاتب سعودي 

البريد الالكتروني للكاتب –  sul-316@hotmail.com

عذراً التعليقات مغلقة