انتخابات الرئاسة في مصرالمستجدات والظلال

غير مصنف
8 أبريل 2014wait... مشاهدة
انتخابات الرئاسة في مصرالمستجدات والظلال
رابط مختصر

القاهرة – العرب الاقتصادية – هيام محي الدين –

للمرة الأولى في التاريخ المصري ، يذهب المصريون إلى صناديق الاقتراع لانتخاب رئيس للجمهورية في ظروف غير مسبوقة في أي انتخابات رئاسية منذ إعلان الجمهورية في يونيو 1953 ؛ فقد نصت دساتير الجمهورية على اختيار رئيس الجمهورية باستفتاء شعبي على مرشح واحد يرشحه البرلمان ويستفتي عليه الشعب وفي الانتخاب الأخير في عصر مبارك بعد التعديلات الدستورية والسماح بوجود أكثر من مرشح كان الاقتراع صوريا لا وجود للمنافسة الديمقراطية فيه وبعد ثورة يناير تقدم للترشيح للمنصب ثلاثة عشر مرشحا في ظروف هلامية لم تتح انتخاب رئيس له أغلبية شعبية مؤثرة بحيث كانت الإعادة بين مرشحين يمثلان طرفي نقيض ؛ ولا يحقق فكر أي منهما تطلعات الشعب وآماله ؛ مما أدى إلى سقوط نظام الإخوان الذي استولى على السلطة بأغلبية مشكوك فيها لا تتعدى 1/2 1 % من أقل من 50% من عدد الذين لهم حق الانتخاب كما جرت الانتخابات السابقة عام 2012 في ظل إعلان دستوري وليس دستورا دائما.
لكن الانتخابات القادمة والتي حدد لها أواخر الشهر القادم (مايو 2014) تتسم بمستجدات غير مسبوقة. أولها: أنها تعقد في ظل دستور دائم وافق عليه الشعب بأغلبية ساحقة في استفتاء حر شفاف. ثانيها: أنها تتم بعد ثورة شعبية ومؤسسية اكتسبت خبرات عميقة من تجربة ثورة يناير 2011 فصححت طريقها. وثالثها: أن الساحة حتى الآن لا تشهد سوى مرشحين اثنين لكل منهما تاريخ نضالي ووطني ؛ ومرتكزات ومواقف تؤهلهما للترشح دون قاعدة حزبية أو فئوية أو دينية تقف وراء أي منهما أو تدعمه وهي ظاهرة نادرة. ورابعها: أن أحد المرشحين كان له دور فعال ومؤثر في تأييد ثورة الشعب في 30 يونيو 2013 التي أستقطت حكم الإخوان وأن الثاني يدعو لفكر اشتراكي يساري قوامه العدالة الاجتماعية ويلبس قميص زعامة تاريخية يحن لها المصريون ؛ وواضح أن الأول يفعل والثاني يقول مما يوحي بتفوق الفعل على القول ؛ والواضح أن إجراء الانتخابات في ظل دستور دائم ضمانة حاسمة لعدم حدوث اختلاف على نتيجتها إن تمت الانتخابات بشفافية وحرية ، لكن اقتصار الترشيحات على مرشحين فقط يضع كثيرا من الظلال فقد يرى البعض أن وجود مرشحين فقط دليل على تقدم الوعي السياسي والرؤية الديمقراطية وعلى الجانب الآخر قد يرى آخرون أنه دليل على مقاطعة جانب كبير من الناس للانتخابات ؛ أو إحساسهم بأن الأمر محسوم لمرشح معين ، كما أن تقارب المنهج الفكري للمرشحين خاصة في موضوع العدالة الاجتماعية واستعادة مكانة مصر في إقليمها وفي العالم وتأكيد الحرية والكرامة لكل مصري ، سيعطي الانطباع بأن المفاضلة ستكون بين أشخاص وليس بين أفكار وبرامج ؛ ويبقى المستجد الرابع والأخير هو الحكم الذي رجح شعبية أحدهما على الآخر والذي اتضح بسهولة في جمع توكيلات التأييد ابتداء من الأسبوع الماضي فقد استطاعت حملة من فعل التفوق بشكل كبير على حملة من يقول ؛ مما أعطى لمعارضي النظام فرصة إلقاء ظلال أخرى على
العملية الانتخابية لتصمها بأنها محسومة مسبقا.
والحقيقة التي يؤيدها تاريخ الثورات عبر العصور أن الثورة تصنع الزعيم وليس العكس وأن الزعماء الذين أنجبتهم الثورات برز دورهم من خلال الانحياز لآمال الشعوب الثائرة والقدرة على الفعل المؤثر لتحقيق طموحات وأخلام ومطالب الشعب الثائر ، ويظهر الزعيم عادة بعد أن تستنفد الثورات فورتها الأولى واندفاعها المبكر المدمر وتبدأ في البحث عن الهدوء والاستقرار الذي يحدد طريق ووسيلة تحقيق أهداف الثورة وهو ما حدث في الثورة الفرنسية ، وثورة يوليو 1952 في مصر والكثير من ثورات الشعوب ؛ ومصر الآن في هذه المرحلة قد وجدت بطلها وحددت طريقها لتحقيق أهداف ثورتها فكل المستجدات والظلال التي تحيط بانتخاباتنا الرئاسية القادمة تصب في هذا المدار ؛ ولا اعتقد أن هذه المستجدات قابلة للتكرار في ظروف طبيعية فالدستور الجديد بعد استقرار الوضع الحالي يعطي للديمقراطية الحقة مساحة واسعة سوف نتدرج في الوصول إليها من خلال تقوية ودعم مؤسساتنا السياسية والحزبية في السنوات القادمة.

عذراً التعليقات مغلقة