تقرير اقتصادي : لا جديد بالعلاقات الاقتصادية العربية الأفريقية بعد قمة الكويت

المغرب
23 نوفمبر 2013wait... مشاهدة
تقرير اقتصادي : لا جديد بالعلاقات الاقتصادية العربية الأفريقية بعد قمة الكويت
رابط مختصر

الكويت  – العرب الاقتصادية –  

شهدت الكويت انعقاد القمة العربية الأفريقية الثالثة في الفترة بين 16 و20 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بحضور نحو 60 دولة عربية وأفريقية، إلا أن بيانها الختامي لم يرصد جديدا نوعيا على الصعيد الاقتصادي. 
فكل التوصيات كانت من نوع: ‘العمل على تنشيط ..والسعي لتقوية’ وسط غياب اية برامج محددة زمنيا وأي الالتزام المالي، أو الاتفاق على خطوات عملية من شأنها زيادة التبادل التجاري، ومن ثم التكامل الاقتصادي العربي الأفريقي.
وحتى ما أعلنه أمير دولة الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر، بتوجيهه لصندوق الكويت للتنمية الاقتصادية بتخصيص مبلغ مليارى دولار كقروض ميسرة لأفريقيا، يأتي كتوجه قُطري، ولا يعكس صورة التعاون بين كيانين اقليميين، وهو ملمح جدير بالملاحظة، إذا كنا نتحدث عن علاقة تترجمها قمة مضى على تأسيسها نحو 36 عامًا، حيث عقدت القمة الأولى بالقاهرة في مارس/ آذار 1977، ثم القمة الثانية في مدينة سرت بليبيا في عام 2010.
قمة الكويت عقدت تحت عنوان ‘نحو استراتيجية عربية أفريقية’ لا تترك موضوع العلاقات الاقتصادية بين العالم العربي والقارة الافريقية للاتفاقات والتفاهمات الثنائية بين هذه الدولة العربية اوتلك وبين هذه الدولة الافريقية او تلك.
وإذا كنا نتحدث عن وجود كيانين يمثلان الجانبين، جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، فإننا لا نجد أثرا ملموسا لتفعيل هذه الكيانات المؤسسية لتنفيذ مقتضيات تحقيق علاقة استراتيجية.
فما يُعلن عنه من وجود شركات أو مشروعات لبعض دول الخليج في أفريقية توجهات قطرية، لا ترتبط بالتوجه الإقليمي من قريب أو بعيد. وبعيدا عن الحديث العام عن ضرورة الخروج من علاقة المنح والقروض إلى فضاء الاستثمارات والتبادل التجاري، فأن الواقع الملموس يعكس حجما ضئيلا للمبادلان التجارية بين العرب والافارقة. فحسب تصريح أحمد حلي، نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية، فإن ‘الاحصاءات المتاحة تشير إلى أن حجم التبادل التجاري العربي الافريقي وصل إلى 25 مليار دولار في عام 2010′. 
هذا الرقم قد يبدو كبيرا في البداية، لكنه لن يبدو كذلك اذا وضعناه في اطاره الواقعي، وهو انه مجموع للمبادلات التجارية (سادرات وواردات) بين 80 دولة. واذا وضعنا النفط جانبا فان هذا الررقم يقل كثيرا.
وفي الوقت الذي يدور فيه حجم التبادل التجاري بين الدول العربية وأفريقيا ما بين 21 مليار دولار (عام 2008) و25 مليار دولار (عام 2010)، نجد أن المبادلات التجارية العربية مع الصين بلغت 116.8 مليار دولار، ومع اليابان 119.7 مليار دولار، ومع الاتحاد الأوروبي 289.2 مليار دولار.
ويظهر التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2012 بأن أفريقيا ليست على خريطة الشركاء الرئيسيين للدول العربية. فعلى صعيد الصادرات العربية تستحوذ دول آسيا (بدون الصين واليابان) على نسبة 21.2′ من الصادرات العربية، ثم الاتحاد الأوروبي 12.7′، ثم اليابان 9.4′، والصين 8.3′، وأمريكا 7.7′.
أما على صعيد الواردات العربية، فأيضًا لا يوجد أثر لأفريقيا كشريك رئيسي. فالبيانات تشير إلى استحوذ الاتحاد الأوروبي على نسبة 24.7′ من الواردات العربية، ثم دول آسيا 18.6′، ثم الصين 11.9′، أمريكا 8′، واليابان 3.8′.
المعونات العربية لأفريقيةالمعونات في الواقع العربي الأفريقي لا يمكن تجاهلها وبخاصة بعد ظهور النفط، وتحول الدول النفطية العربية في مطلع سبعينيات القرن العشرين إلى دول مانحة، فبيانات التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2012، تشير إلى أن حجم المعونات الإنمائية العربية بلغ في عام 2011 نحو 6.3 مليار دولار، أتى نصيب الدول الأفريقية غير العربية منها في المرتبة الثالثة بنسبة 12.2′، بعد الدول العربية بنسبة 54.7′، والدول الآسيوية بنسبة 24.4′.
أما عن المعونات العربية التراكمية خلال الفترة من 1970 الى 2011، فتشير البيانات إلى أنها بلغت 154 مليار دولار، حصلت الدول الأفريقية غير العربية على المرتبة الثالثة أيضًا بنسبة بلغت 14.5′ منها، بعد الدول العربية بنسبة 60′، والدول الآسيوية بنسبة 24.5′.
وما يجدر تذكره هنا أن أفريقيا على الرغم من حاجتها على مدار السنوات الماضية للمعونات العربية، إلا أنها حلت في المرتبة الثالثة، وهو مؤشر يبين مدى تواضع العلاقات بين الجانبين العربي والأفريقي.
ولدى المقارنة بين نصيب أفريقيا من المساعدات الإنمائية الدولية ونصيبها من المساعدات الانمائية العربية نرى التالي: تشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2011 إلى أن أفريقيا حصلت على ما نسبته 36.7′ من إجمالي المساعدات الانمائية الدولية.
ومهما يكن من امر ما حصل بالماضي يتوجب على الدول العربية ان تلاحظ أن أفريقيا أصبحت محط أنظار واهتمام القوى الكبرى منذ سنوات. فهناك القمة الأفريقية الأمريكية، والقمة الأفريقية الصينية، والقمة الأفريقية الأوروبية، وجميع هذه الكيانات تمتلك علاقات اقتصادية قوية مع أفريقيا، وتشهد تناميا ملحوظا على مدار السنوات الماضية.
كما ان الدول الافريقية نفسها حريصة على تغير مكانتها الاقتصادية، وهو ما نلاحظه من خلال بعض المؤشرات الخاصة بمعدلات النمو، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى تحقيق الدول الأفريقية جنوب الصحراء لمعدلات نمو بلغت 4.9′، ويتوقع أن تصل لمعدل6 ‘ في عام 2014. 
كذلك فإن نصيب الدول الأفريقية من الاستثمارات الأجنبية العالمية بلغت في عام 2012 نحو 50 مليار دولار، مقارنة بنحو 47.1 مليار دولار للدول العربية. كما أن مؤشر الجاذبية للاستثمار في أفريقيا أعلى منه في الدول العربية، فقد بلغ في أفريقيا 57.2′، بينما في الدول العربية كان بحدود 43′.
كذلك فان مساهمة أفريقيا في حركة التجارة يتوقع لها أن تصل مع نهاية هذا العقد إلى نسبة 30′ من حجم التجارة العالمية، مقارنة بـ 12′ حاليًا، وبالتالي فإن العلاقات العربية مع أفريقيا تحتاج نظرة جديدة تخرجها من العموميات والقمم الإعلامية، إلى لغة المصالح المتبادلة.
وفي الوقت الذي تمر فيه الدول العربية بحالة كبيرة من عدم الاستقرار السياسي، ووجود هش لكيانها الإقليمي المتمثل في جامعة الدول العربية، نجد أفريقيا على العكس تتجه إلى استقرار سياسي، ومحاولة إرساء نُظم ديمقراطية، ومحاولتها لإيحاء دور حقيقي للاتحاد الأفريقي، ووجود التزام بقراراته الدولية والإقليمية. وهو ما يتوجب معه أن يعيد العرب النظر في الدور الإقليمي التنفيذي لجامعة الدول العربية.
وإذا ما استمرت العلاقة بين الطرفين على ما هو قائم عبر العقود الأربعة الماضية فسوف نستقبل القمة العربية الأفريقية الرابعة في نفس الإطار الإعلامي، البعيد عن الواقع، والذي تترجم فيه علاقات الطرفين مع شركاء تجاريين واقتصاديين آخرين بمعدلات تفوق بكثير ما عليه العلاقة بين العرب وأفريقيا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.