تقرير المجلس الوطني للصحافة بالمغرب : العمل الصحافي المهني والأخلاقي يساهم في إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ الصحية”

تقرير المجلس يدعو الى "تكثيف اللقاءات مع الجسم الصحافي حول القواعد المهنية والأخلاقية" و"تنظيم دورات تكوينية

24 ساعةإعلام
7 يونيو 202085 مشاهدة
تقرير المجلس الوطني للصحافة بالمغرب : العمل الصحافي المهني والأخلاقي يساهم في إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ الصحية”
رابط مختصر

محمد بلغريب
الرباط – (العرب تيفي ) أكد المجلس الوطني للصحافة ،أن “الالتزام بأخلاقيات المهنة ركيزة من ركائز الممارسة الصحافية؛ لكنه يكتسي خلال الكوارث والأزمات والجوائح أهمية قصوى، خاصة مع ما يمكن أن تسجله مثل هذه الأزمات من انتشار كبير للشائعات أو الأخبار الكاذبة أو المضللة، لذلك يعتبر دور الصحافيات والصحافيين خلال جائحة “كوفيد-19″ محوريا، على اعتبار أن من شأن العمل الصحافي المهني والأخلاقي أن يساهم في إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ الصحية”.
وحسب تقرير المجلس الوطني للصحافة، توصلت “قناة العرب تيفي” بنسخة منه ، فقد أوضح في تقريره حول “كوفيد 19 ورصد أخلاقيات مهنة الصحافة”، أن لجنة أخلاقيات المهنة بالمجلس قررت رصد خروقات ميثاق أخلاقيات المهنة الصادر بالجريدة الرسمية من أجل تنبيه الزميلات والزملاء لتفادي السلوكات غير الأخلاقية، خاصة في مثل هذه الظرفية، وتجويد أدائنا لمهامنا المجتمعية الأساسية، من خلال حلقات النقاش التي نعتزم تنظيمها مستقبلا حول أخلاقيات مهنة الصحافة، ومن بين ذلك خلال الأزمات”.
وقال تقريرالمجلس الوطني للصحافة ، أن الأطر الطبية والسلطات العمومية وجدت نفسها في الخطوط الأمامية للتصدي لوباء كوفيد 19 ومواجهة التحديات المرتبطة بتفشيه، ووجدت الصحافة والصحافيين أيضا أنفسهم كذلك في الصفوف الأمامية لمواجهة هذا الوباء لتنوير الرأي العام وتحسيسه بمخاطره وأهمية التقيد بالسلوكات الوقائية والاحترازية وكذلك المساهمة في محاربة جائحة “الوباء الإعلامي” والأخبار الكاذبة أو المضللة التي تنتشر بشكل أسرع وبسهولة أكبر من هذا الفيروس، وتنطوي على القدر نفسه من الخطورة.
تقرير المجلس الوطني للصحافة ينوه بقرار الصحافة الورقية في الاستمرار إلكترونيا وبالمجان
ونوّه المجلس بقرار الصحافة الورقية الاستمرار في الصدور إلكترونيا وبالمجان، على الرغم من انعكاسات تعليق صدورها ورقيا وتوزيعها وشح عقود الإشهار، مستحضرة المصلحة العامة ودورها المجتمعي، رفقة المنابر الصحافية والإعلامية الأخرى، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنه “لم تسجل أي حالات مؤكدة في العالم تثبت احتمالات تلوث الصحف أو انتقال الفيروس عن طريقها”.
وبخصوص أخلاقيات مهنة الصحافة خلال كوفيد 19، أشار التقرير إلى أن المجلس عبّر، في بلاغ صحافي سابق، عن إدانته لجوء بعض المواقع الصحافية إلى المتاجرة بموضوع وباء كورونا، كما سجل سعي بعض المواقع إلى استغلال انتشار الوباء لتقديم تأويلات وتفسيرات وحكايات عن المؤامرات، لا تستند على أي أساس علمي، هدفها تجاري محض، يتعارض مع الرسالة النبيلة للعمل الصحافي.
تقرير المجلس الوطني للصحافة يرصد مجموعة من الخروقات
وفي إطار مواصلة تتبع احترام الصحافة المغربية لميثاق أخلاقيات المهنة، رصد المجلس الوطني للصحافة مجموعة من الخروقات الأخرى لأحكام الميثاق ومبادئه، خاصة ما يتعلق بالتضليل والسطو واحترام الخصوصية والحق في الصورة والمعطيات الشخصية والتمييز والكرامة الإنسانية والطفل، كتُهم المسؤولية المهنية، والمسؤولية إزاء المجتمع، والاستقلالية والنزاهة.
وقال المجلس إن “تعدد الآراء وتوازنها يمكّنان القارئ من تكوين رأيه بشكل مبني على معطيات متكاملة، لذلك يكرس ميثاق أخلاقيات المهنة ضرورة التمييز بين الخبر والتعليق بشكل واضح لتفادي الخداع”، مضيفا أنه “يشيد بأغلب الصحف الورقية والإلكترونية التي حرصت على استعمال عناوين إخبارية أو تقريرية أو مقتبسة، تتناسق في بعدها مع المواد الإعلامية التي وظفت من أجلها”.
وتأسف المجلس الوطني للصحافة، في السياق ذاته، “لخروج عدد من المنابر التي رصدتها مصالحه عن هذه القاعدة، وذلك عبر وضع عناوين مثيرة لا تتناسب مع المادة الإخبارية والركون إلى التهويل والتضخيم والتعبير عن مواقف وأحكام قيمة لا توجد لها أي مبررات أو سند في نص الخبر، مما يمكن اعتباره انزلاقا مهنيا وخرقا للقواعد الأخلاقية وللموضوعية”.
وأكد تقرير المجلس الوطني للصحافة ، أن “المجلس سجّل قيام بعض المواقع بسحب مقالات تبين لها أنها غير صحيحة أو أن تناولها كانت فيه تجاوزات غير مهنية؛ غير أنه لا بد من التنبيه إلى أن المهنية والالتزام بأخلاقيات المهنة لا تقتضي سحب هذه المواد فحسب، وإنما تسليط الضوء على التجاوز وتدارك الأخطاء وتقديم الاعتذار عن ذلك، مراعاة للمصداقية ومن أجل المساهمة في تطوير الأداء المهني”.
وبخصوص الأخبار الكاذبة والتضليل، قال المجلس إن “البعض عمد إلى استغلال الهويات البصرية لمنابر إعلامية من أجل فبركة وإذاعة صور تنقل أخبارا زائفة أو مضللة ونسبها لهذه المنابر، في خرق سافر لأخلاقيات المهنة”، ضاربا لذلك أمثلة متعددة؛ من بينها إعلان موقع هسبريس، في 3 مارس الماضي، عن استغلال البعض لهويته البصرية وتداول صورة مفبركة لمقال قيل إنه منشور على الموقع تحت عنوان “غلق جميع المدارس ابتداء من يوم الأربعاء بسبب تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في المغرب”، فيما أكدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي أن الخبر غير صحيح.
تقرير المجلس يرصد مجموعة من من المنابر سطت على مواد صحافية لمنابر أخرى دون الإشارة إلى مصادرها
وأشار التقرير ذاته الى أن عددا من المنابر الإعلامية أقدمت على السطو على مواد صحافية لمنابر أخرى، دون الإشارة إلى مصادرها، فيما وصل الأمر في الحالات التي جرى رصدها حد التحايل لإخفاء الهوية البصرية لمصدر هذه المواد، فيما قام البعض الزملاء باستعمال مواد محررة و/أو مصورة لزملاء آخرين في المهنة ونشرها دون إذن منهم، حيث رصد المجلس أمثلة لهذه السلوكات غير الأخلاقية و”السرقة الصحافية”، التي حسم القضاء في بعض منها.
ونبّه تقرير المجلس إلى أن “السطو على مقالات ومواد الزملاء الصحافيين، بالإضافة إلى كونه خرقا سافرا لأخلاقيات المهنة يستوجب التنديد والمساءلة، ويمكن أن يؤثر على صورة ومصداقية الصحافيين والمنابر الإعلامية التي يشتغلون بها، بشكل خاص، ومكانة الصحافة الوطنية لدى المواطنين، بشكل عام، علاوة على إخلاله وتأثيره على مبدأ التضامن والتآزر المفترض بين الصحافيين والسعي بشكل دؤوب إلى تعزيز أواصر الزمالة داخل المهنة، كما ينص على ذلك ميثاق أخلاقيات المهنة”.
من جانب أخر، أوضح التقرير المرحلي أنه “بخصوص حماية القاصرين التي يكرسها ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة، يذكر المجلس، أمام توالي نشر فيديوهات وصور الأطفال، ومن بينها نشر مقطع فيديو لطفل مصاب بفيروس كورونا، أنه ينبغي في جميع الأحوال مراعاة المصالح الفضلى للطفل وإعطائها الأولوية على أي اعتبار آخر واجتناب كل ما يمكن أن يعرض الطفل لأي وصم أو أذى أو إساءة مدى الحياة”.
وأوضح تقرير المجلس أنه “خلال مواكبة منابر إعلامية لتدخلات السلطات العمومية وتوقيف أشخاص يشتبه في خرقهم لحالة الطوارئ الصحية، خاصة في الصحافة الإلكترونية، رصد المجلس في العديد من المناسبات عدم حرص عدد من المنابر على حماية صورة هؤلاء الأشخاص واحترام حياتهم الخاصة، بحيث كان بعضهم يظهر في بعض هذه الفيديوهات بوجه مكشوف أو بشكل يسمح بالتعرف عليه، حتى في الحالات التي كان فيها احتجاج وتعبير صريح عن رفض التصوير من الموقوفين، لم تأخذ جميع الاحتياطات لحجب ملامح الأشخاص المعنيين لاحقا خلال نشر مقاطع الفيديو”.
وذكّر المجلس بأن عدم احترام الحق في الصورة يعد خرقا لأحكام ميثاق أخلاقيات المهنة، إذا لم يكن مبررا بضرورة إخبارية أو مبررة موضوعيا بمصلحة عامة، ومسا بحق يكرسه الدستور المغربي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك حماية شرف الأشخاص أو سمعتهم من أي تدخلات أو مس صادر عن سلطات الدولة أو عن أشخاص طبيعيين أو قانونيين.
في نفس السياق ، أهاب المجلس بالصحافيين الحرص على المهنية والحذر والتدقيق، حتى بمناسبة النشر على صفحاتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، والاستحضار الدائم لأدوارهم في المجتمع وسمعة المهنة والمنابر التي يشتغلون بها، وللضوابط الأخلاقية التي يجب الالتزام بها، في كل مرة يتعاملون فيها مع أي معلومة بين أيديهم، كما شجب في الوقت ذاته “الخروقات السافرة التي تسيء إلى الجسم الصحافي”.
وأكد تقرير المجلس الوطني للصحافة ، أنه “نظرا، للهفوات والتجاوزات التي ما زالت تتكرر في العمل اليومي للصحافيين، بالرغم من المجهودات المبذولة من طرف غالبيتهم، لا بد من العمل على تعزيز التوعية والتحسيس بالقواعد المهنية والأخلاقية لترسيخ القيم والسلوكات الفضلى لدى صانعي الرأي العام”، مشيرا إلى أن المجلس الوطني للصحافة ولجنة أخلاقيات المهنة سيضعان خارطة طريق لتطوير الممارسات الإعلامية خلال الظروف الاستثنائية.
تقرير المجلس يدعو الى “تكثيف اللقاءات مع الجسم الصحافي حول القواعد المهنية والأخلاقية” و”تنظيم دورات تكوينية
وتتضمن خارطة الطريق، على سبيل المثال لا الحصر، “تكثيف اللقاءات مع الجسم الصحافي حول القواعد المهنية والأخلاقية”، و”تنظيم دورات تكوينية موضوعاتية يساهم في تأطيرها خبراء في تدبير الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الصحية”، و”تنظيم ورشات تكوينية حول إعلام الأزمات والحق في الخصوصية وفي الصورة”، و”إعداد دلائل عملية، بتعاون مع المنظمات المهنية والمختصة، الوطنية منها والدولية، لفائدة الصحافيين حول بعض المواضيع والقضايا والظواهر الاجتماعية والسياسية والقانونية والبيئية، وغيرها، يكون الهدف منها تعميم وتبسيط تناولها إعلاميا من طرف المهنيين”.
وتتضمن الخارطة أيضا “دراسة المعالجة الإعلامية خلال حالة الطوارئ الصحية من أجل تقييم أشمل وأعمق حول خصوصيات هذه التجربة الإعلامية الاستثنائية واستخلاص الدروس لتجارب إعلامية مستقبلية”، و”تعزيز مؤسسة الرصد داخل المجلس الوطني للصحافة، من أجل التتبع اليومي للممارسة الإعلامية وتهيئ تقارير دورية في الموضوع”، و”العمل على تفعيل مشروع التربية على الإعلام، باعتبارها دواء لداء الفيك نيوز والأخبار الكاذبة والمفبركة والمضللة وغير الأخلاقية”.
المصدرقناة العرب تيفي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.