خط المغرب القاهرة عبر ليبيا موحدة

غير مصنف
5 مارس 2015wait... مشاهدة
خط المغرب القاهرة عبر ليبيا موحدة
رابط مختصر

الرباط  – بديعة الراضي  –

لم تعي بعد الدوائر المتحكمة في شعبنا المغاربي بالجزائر أن مياها كثيرة جرت تحت الجس، بعد أحداث ما سمي بالربيع العربي،والتي أتت على الأخضر واليابس في المحيط الجهوي والإقليمي وأن السياسات المتبعة في المنطقة تدعو اليوم إلى تغيير الاستراتيجيات الإقليمية من أجل التوجه للمستقبل سواء في الوقت الذي يرى فيه المجتمع الدولي أن الأوضاع في الساحل والصحراء بات يهدد منطقة بكاملها، وأن محور الرباط الجزائر تونس ليبيا القاهرة هو شريط متكامل للتنسيق في كافة المجالات أمنية والاقتصادية واجتماعية وثقافية، وفكرية، وأن التخلي عن عنصر داخل هذه البنية المتكاملة في ضفة الجنوب سيشكل ثقبا خطيرا لإغراق سفينة السلام بأيادي تبحث عن هذا الثقب لتمرير أدواتها ليعم الظلام.
لا تفكر تلك الدوائر المتحكمة قهرا في شعبنا الجزائري المغاربي إلا في إفشال سياسة الرباط في المنطقة وهي كالكهل الذي يحمل في ذاكرته طفلا جريحا يتردد في ذهنه شعارات الستينيات والسبعينيات،وبنفس الطفل الساكن في الذاكرة والحامل لمغالطات كثيرة كشفها الزمن، تعمل تلك الدوائر الجالسة فوق رؤوس شعبنا هناك -بالفعل والقوة- على تطبيق دبلوماسيتها المختزلة في السهر على محو اسم الرباط من كل اللوائح المطروحة، معتقدة أنها تفتح حانوتا لبيع الأجور والإسمنت في بناء أسوار بينها وبين بلد يختزل في ذهنها أنه يمثل نظاما متسلطا وشعبا راكعا لا رأي له، بل إن خطاب القابعين فوق أسوار الرمال بنفس “السيجار البني” الذي اعتلى لون أسنانهم، يعطي لنفسه الحق في محو إسم “مواطن” بكامل مواطنته، من فوق جبين المغاربة حد دفع صحف الرصيف بوصف الشعب المغربي بالقطيع عندما يواجه هؤلاء بحقيقة مفادها أن أحلامهم تتكسر فوق جسر صمود المغاربة كشعب متشبث بعدالة قضيته ، باعتبارها القضية هي قضية شعب وقيادة وقضية حياة أو موت بالنفس الطويل الذي نسطر فيه كمغاربة وبصوت واحد أننا لن نسمح في شبر من أرضنا كما الأمس واليوم وغدا وكما ما شاءوا من الزمن و ذلك تاريخنا ومستقبلنا ومستقبل أبناء أبنائنا.
من هذا المنطلق لم تستطع تلك الدوائر الجاثمة على صدور أبناء شعبنا المغاربي في الجزائر الشقيقة أن تستوعب أن المغرب لا يساوم في اختياراته الإستراتيجية التي خضنا معاركها بالانتقالات الصعبة على المستوى الداخلي والخارجي وصححنا فيها المسارات ولا زلنا وليس لنا أذني نقص في الاعتراف بمشاكلنا وبأزماتنا التي نتوجه فيها إلى البحث عن حلول بنفس الصرامة التي نملك زمامها الذي لا يعتمد الآلية العسكرية في فرض الحلول بل زمام الدستور والقوانين المصاحبة في بناء الدولة الديمقراطية الحداثية ودولة المؤسسات التي نأخذ معركتها اليوم ضد أي تراجع في المكتسبات التي أحرزناها.
ومثل نفس الاختيارات في بناء دولة المؤسسات تعاملنا في ملف المفاوضات السلمية في مالي من منطلق قناعاتنا أن الدول لا تبنى بالدكاكين الصغيرة ولا بالدعوات إلى الانفصال ولا بالانتصار لطرف ضد طرف في الوطن الواحد ولا بالاستعمال السيئ لقوتنا في المنطقة تلك التي نملك معالمها الكبرى التي لا تحتاج الى آبار البترول والغاز بل تحتاج الى عمق الدولة التاريخي والى المسيرة التي خاضها شعبنا في بناء المغرب الذي يتميز اليوم في محيطه الإقليمي بالواقعية والصمود وفي التشبث بالاختيارات الكبرى، دفاعا عن أمن المنطقة وسلامها واستقرارها جنوب جنوب وجنوب شمال، وشرقا في اتجاه مصر وباقي المناطق، بإيمان أن القضايا الكبرى التي تهم شعوب المنطقة وشعوب العالم تحتاج إلى مرونة و عقلنه في تناول القضايا الثنائية التي خضنا معاركها وسنخوض ذلك بفهم مختلف عن سياسة الدكاكين الصغيرة.
ولهذا نحن نتعامل مع أزمة الشقيقة ليبيا بفهم مختلف عن فهم جارتنا التي حركت كل آلياتها الاستخباراتية ضد الرباط للحيلولة دون احتضان المغرب لحوار ليبي-ليبي، مستعملة في ذلك إمكانياتها المادية التي تسرقها من شعب يتظاهر اليوم وبقوة في جنوب البلاد وغربها وشرقها وشمالها بمختلف الدرجات مطالبا بالعدل الاجتماعي ومعلنا عطشه وجوعه في دولة الغاز والبترول بامتياز.
وهي الآليات التي تستعمل الخط الأمني الجزائر تونس والقاهرة، موظفة كل حيلها في الالتفاف على الحقيقة أن المغرب لا يساوم في اختياراته الكبرى بمبدأ الإيمان بسيادة الدول على أراضيها وضد أي انفصال ومع الحوار الجدي والهادف بين الأطراف الوطنية إيمانا منه بدولة الحق والقانون ودولة المؤسسات التي لا يستعمل فيها أسلوب بوتفليقة في فهمه لثنائية”المصارحة قبل المصالحة” بل إن إيماننا بالحوار والمصالحة ليس عملا نسعى فيه لاختيار طرف دون الآخر بل نسعى فيه إلى بناء وطن بكل أبنائه اللذين فرقتهم الأيادي التي تحلم بالزعامة في المنطقة أو تحلم بالسيطرة على أبار البترول الذي أسال لعاب الشركات الكبرى.
أكيد أن الخطوة التي أقدمت عليها الأمم المتحدة في اختيار الرباط لاحتضان الحوار الليبي –الليبي قد أزعجت جارتنا وأفشلت مخطط التنسيق الجزائر تونس مصر، علما أن مصر لم تسقط في ذلك وتعاملت مع المخطط بذكاء أبان أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو رجل دولة يرى في المغرب امتدادا استراتيجيا لا ينحصر في الصراع الثنائي المغربي الجزائري في قضية الصحراء، بل هو امتداد محصن بالعلاقات القوية المصرية المغربية التي لم تهزها رياح أخطاء رئيس حكومتنا المتضامن بشكل شخصي مع مرسييه في سجن الطرة.
لهذا ذهب إخواننا الجزائريين المكلفين بمهمة استعجالية للتفتيش في الأطراف الليبية التي غادرت البلاد قهرا وظلما الى مجموعة من دول العالم ناشرين السموم أن المغرب ينتصر لقيادة طرابلس ومصراتة في شخص بلحاج وخالد الشريف والدفاع عن فجر ليبيا ضد طبرق وبنغازي وسبها وسرت وبني وليدوضد حتى الزنتان وجبل نفوسة، وأن هناك مخطط مغربي لضرب “الكرامة” وجيش حفتر، بل هناك مخطط ضد أي حركة شعبية يلتف حولها اليوم أكثر من مليوني مهاجر يعاني أغلبيتهم من ضيق العيش بالتهجير القسري والمطاردة الأمنية في دول مختلفة، بل ذهب إخواننا الجزائريين المكلفين بمهمة مدفوعة الأجر إلى مسوقيها في الاجتماعات المغلقة بامتياز، أن المغرب يدافع عن “الارهابيين” ويحتضنهم ويزوجهم بناتهم ويسهر على استقرارهم طمعا في موطن قدم في ليبيا الشقيقة، والحال أن المغرب يعتبر الشقيقة ليبيا وطنا للمغاربة كما المغرب وطنا لليبيين.
 هو تسويق لمغالطات لا تعي فيها الجزائر مساعي الأمم المتحدة وانخراط المغرب في حل عادل لكل الأطراف الليبية ضد أي انفصال بين شرق ليبيا وغربها. وهو فهم يعكس بكل بساطة أن الجزائر تؤمن بالانفصال حتى في تدبير القضايا الدولية الكبرى لهذا فهي تدافع باستماتة عن حل إقليمي مبتور يضم الجزائر وتونس وإيطاليا و طرف في ليبيا واضعة نصب أعينها إبعاد المغرب، وتلك هي عقدة الجزائر القاتلة لأي دور إقليمي لها في المنطقة.

عذراً التعليقات مغلقة