رئيس الحكومة المغربية : المغرب متمسك بالاستمرار في إصلاح صندوق المقاصة بدعم السلع الأساسية

اقتصاد
12 نوفمبر 2014wait... مشاهدة
رئيس الحكومة المغربية : المغرب متمسك بالاستمرار في إصلاح صندوق المقاصة بدعم السلع الأساسية
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – قال رئيس الحكومة المغربية، عبد الإله بنكيران، أمس الثلاثاء ان بلاده متمسكة بالاستمرار في إصلاح صندوق المقاصة الخاص بدعم السلع الأساسية، مشيرا إلى وجود عقبات تتعلق بطرق وآليات تقديم الدعم المالي المباشر للفئات الفقيرة.
ويدعم الصندوق السلع الأساسية مثل السكر والدقيق وبعض أنواع المنتجات البترولية.
ووفقا لوكالة الأناضول للأنباء فقد أوضح بنكيران، ردا على تساؤلات تقدم بها نواب الأغلبية في مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى بالبرلمان)، ان توصيل الدعم المالي بشكل مباشر للفئات الفقيرة يطرح صعوبات عملية، وأن الأمر يحتاج إلى بعض الوقت لضبط مسار عملية الدعم.
وقررت حكومة المغرب مطلع العام الجاري إلغاء الدعم الموجه للبنزين الممتاز والفيول (وقود عالي الجودة يستخدم في الصناعة)، وقلصت دعم الغازأويل (السولار)، لكنها قالت ان القرار لا يشمل الفيول الموجة لإنتاج الكهرباء.
وكان بنكيران قد قال في وقت سابق ان حكومته ستسعى لتقديم دعم مالي مباشر من أموال صندوق المقاصة إلى الفئات الفقيرة .
وقال رئيس الوزراء المغربي أمس «الحكومة تسعى إلى أن تستفيد الفئات الهشة اقتصاديا (الفقيرة) وبطريقة مباشرة من إصلاح نظام الدعم، ولكن برزت على المستوى الإجرائي إشكالية وضع طرق وآليات الاستهداف المباشر لتلك الفئات المستحقة للدعم، حيث وجدنا صعوبات عملية ونحتاج بعض الوقت لضبط تلك العملية».
وأشار إلى أن نظام الدعم في المغرب يهدف إلى تخفيض أسعار بعض السلع للطبقات الفقيرة، مضيفا أن نظام الدعم لم يعد يعد يعمل بشكل مناسب، وبات يهدد المالية العمومية للبلاد.
وأوضح بنكيران أن المغرب تأخرت في البدء في عملية إصلاح نظام الدعم مبكرا، مما كلف الاقتصاد المغربي الكثير.
وقال بنكيران ان الحكومة بادرت إلى إصلاح صندوق المقاصة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تضرر الفئات الفقيرة، في ظل ارتفاع ميزانية الدعم إلى مستوى غير مسبوق، فضلا عن التأثيرات التي أحدثها التقلب الكبير في أسعار الطاقة على المستوى الدولي.
وأبرز بنكيران أن ميزانية صندوق المقاصة بلغت 57 مليار درهم (6.4 مليار دولار) في عام 2012، مما تسبب في بلوغ قيمة عجز الموازنة ما يوازى ربع إيرادات الدولة، ووصوله إلى 7.3 % من الناتج المحلى الإجمالي. وفي عام 2013 كلف الدعم ميزانية الدولة 46 مليار درهم (5.1 مليار دولار).
وأكد رئيس الحكومة المغربية ان الهدف من إصلاح نظام المقاصة هو تمكين المستهدفين الحقيقيين، من الأسر الفقيرة والمعوزة، من الحصول على الدعم من جهة، وضبط التوازنات الكبرى للمالية العمومية والاقتصاد الوطني، بما يمكن من تحصينه من الأزمات ومن تقلبات السوق الدولية.
وأضاف «لجأت الحكومة إلى الاصلاح التدريجي لنظام المقاصة عبر رفع بعض أسعار منتجات الطاقة، خصوصا أن ميزانية المقاصة بلغت 46 مليار درهم خلال 2013، وهي نفس الميزانية المخصصة لقطاع مهم مثل قطاع التعليم» وهو أمر رأى انه «غير معقول».
وأشار إلى أن الحكومة المغربية حرصت عند رفع أسعار بعض منتجات الطاقة إلى عدم الاضرار بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي.
وأضاف ان الدولة تواصل تحمل كامل الدعم الموجه لغاز البيوتان (غاز الطهي)، إذ تتحمل عن كل أسطوانة غاز من فئة 12 كيلوغرام أكثر من 207% من ثمن بيعه، أي 83 درهما (9 دولارات)، مشيرا إلى أن هذا الإجراء كلف الدولة ما يقرب من 13.7 مليار درهم (1.5 مليار دولار) وذلك في عام 2013.
وتدعم الحكومة المغربية الدقيق بحوالي 2 مليار درهم (225 مليون دولار) سنويا، وتتحمل ما يزيد عن 2.8 درهم  (0.31 دولار) لدعم 1 كيلوغرام من السكر المكرر، بإجمالي يصل إلى 3.5 مليار درهم (394 مليون دولار) سنويا، وفقا لتصريحات بنكيران.
من جهتها انتقدت منية غلام، البرلمانية عن حزب الاستقلال المغربى المعارض، طريقة إصلاح صندوق المقاصة، وقالت ان إصلاح نظام الدعم الذى قامت به الحكومة هو مجرد إجراء تقني، يعتمد على المقايسة (عكس أسعار الطاقة على المستوى الدولي على المستوى الداخلي)، وأنه أدى إلى ارتفاع الأسعار وضرب القدرة الشرائية للمواطنين. ودعت الحكومة المغربية إلى محاربة «اقتصاد الريع».
ويقصد بـ»اقتصاد الريع» ذلك الاقتصاد غير المبني على التنافسية والذى يمنح الامتيازات والخدمات وفرص العمل لصالح فئة معيّنة من دون مراعاة أي اعتبارات ترتبط بالكفاءة الاقتصادية الاقتصاد، ومن أبرز مظاهرة في المغرب منح رخص لاستغلال سيارات الأجرة أو المناجم الصيد في أعالي البحار لفئات بعينها.
وتكمن خطورته في أنه يكتسب طابعاً «قانونياً» إذ أن الأحكام التي ترعاه عادة ما تكون مكرّسةً في القوانين والمراسيم.
وأضافت غلام قائلة «الحكومة لم تقدر على محاربة اللوبيات التي تعتمد على الريع، بل استهدفت جيوب المواطنين».
ويرى مراقبون أن  الممارسات الريعية في المغرب جزء من النظام السياسي والاقتصادي، وقد تأسس تاريخياً على عقد ضمني أو صريح تمنح السلطةُ السياسيةُ بموجبه المنفعةَ الريعيةَ لمجموعة من الأشخاص أو الفئات، مقابل ولائها ودعمها السياسي.
وصادقت الحكومة المغربية الشهر الماضي على مشروع قانون المالية (الموازنة) لعام 2015، متوقعة أن يبلغ معدل النمو نحو 4.4%، وأن يبلغ عجز الموازنة 4.3% من الناتج المحلى الإجمالي. وتتضمن الموازنة استثمارات عامة بقيمة 189 مليار درهم (21.3 مليار دولار)، فيما تبلغ نفقات دعم المواد الأساسية (المقاصة) 23 مليار درهم.
(الدولار الأمريكي يساوي 8.88 درهم مغربي).

عذراً التعليقات مغلقة