صندوق النقد الدولي يحذِّر أمريكا والصين بسبب خلافاتهما التجارية وما تشكله من مخاطر حيال الانتعاش الاقتصادي العالمي

24 مايو 2019wait... مشاهدة
صندوق النقد الدولي يحذِّر أمريكا والصين بسبب خلافاتهما التجارية وما تشكله من مخاطر حيال الانتعاش الاقتصادي العالمي
رابط مختصر

الرباط  – العرب TV – واشنطن  – وكالات   

وجه «صندوق النقد الدولي» أمس الخميس تحذيرا جديا للولايات المتحدة والصين بسبب خلافاتهما التجارية وما تشكله من مخاطر حيال الانتعاش الاقتصادي العالمي المتوقع في النصف الثاني من عام 2019.
وكان الصندوق قد خفض الشهر الماضي توقعاته للنمو العالمي لعام 2019 إلى 3.3 في المئة، مشيراً إلى تباطؤ متزامن يؤثر على ما نسبته 70 في المئة من الاقتصاد العالمي.
لكن بفضل هدنة طويلة بين أول قوتين اقتصاديتين عالميتين والأمل في تحقيق اتفاق، توقع الصندوق انتعاشا في النصف الثاني.
كان ذلك قبل أن يعلن دونالد ترامب أن بكين عادت عن التزاماتها، ويقرر في العاشر من مايو  الجاري مضاعفة الرسوم الجمركية على سلع من العملاق الآسيوي بقيمة 200 مليار دولار.
وأمس كتبت جيتا جوبيناث، كبيرة الاقتصاديين في الصندوق، في مُدَوَّنة مشتركة مع مساعدها أوجينيو سيروتي والاقتصادي عادل محمد»رغم أن التأثير على النمو العالمي ضئيل نسبياً في الوقت الحالي، إلا أن التصعيد الجديد في الحرب التجارية يمكن أن يقوض بشكل خطير مناخ الأعمال وثقة الأسواق المالية، ويعطل سلاسل الإنتاج ويهدد الانتعاش المتوقع في الاقتصاد العالمي في 2019».
وتعتزم الصين زيادة الرسوم الجمركية على واردات أمريكية بقيمة 60 مليار دولار اعتباراً من الأول من يونيو . كما يخطط ترامب لفرض رسوم إضافية على حوالي 300 مليار دولار من الواردات من العملاق الآسيوي.
وفي حال نفذ تهديده، ستصبح جميع واردات الصين (أكثر من 539 مليار في عام 2018) خاضعة لرسوم إضافية.
ويسعى الرئيس الأمريكي إلى تخفيض العجز التجاري مع الصين بشكل كبير (حوالي 379 مليار دولار في عام 2018).
وأضافت جوبيناث ان «الرسوم الجمركية أدت إلى خفض المبادلات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ولكن العجز التجاري بينهما لم يتغير بشكل كبير».
كما أشار خبراء «صندوق النقد الدولي» أيضاً إلى ان التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة بدأ يؤثر سلباً على المستهلكين وكذلك العديد من المنتجين في كلا البلدين.
يأتي هذا التحذير من الصندوق في الوقت الذي كثف الصناعيون والمزارعون وتجار التجزئة الأمريكيون في الأيام الأخيرة المناشدات لإنهاء حرب الرسوم الجمركية.
وفي حين يواصل العديد من المزارعين دعم الرئيس الجمهوري في محاولاته لوضع حد للممارسات التجارية الصينية التي تعتبر «غير عادلة»، الا انهم انهم يقومون حاليا بتقييم حصيلة الحرب التي بدأت منذ أكثر من عام.
فعلى سبيل المثال، انهارت صادرات فول الصويا إلى الصين العام الماضي حيث بلغت قيمتها 3.1 مليار دولار، مقابل 12.3 مليار دولار في عام 2017.
وأمس الأول أقر وزير الخزانة ستيفن منوتشين تزايد اسعار بعض السلع الاستهلاكية ما يتناقض مع تصريحات الرئيس ترامب.
كما ناشد كبار مصنعي الأحذية وموزعوها مثل «أديداس» و «نايكي» و «بوما» و»ستيف مادن» ترامب أن يسحب «فورا» الاحذية من قائمة المنتجات المصنعة التي قد تتأثر بالرسوم الجمركية الاضافية.
وقالوا في خطاب موجه إلى الرئيس ان «التعريفة الإضافية المقترحة بنسبة 25% على الأحذية ستكون كارثية بالنسبة للمستهلكين، وشركاتنا والاقتصاد الأمريكي».
وفي ختام المحادثات التجارية التي جرت يومي 9 و 10 مايو في واشنطن، اتفق الجانبان على مواصلة الحوار.
وكان ترامب قد أعلن عن اجتماع متفق عليه مع نظيره الصيني شي جينبينغ في اواخر يونيو خلال قمة مجموعة العشرين في اليابان. لكن نظرا لأن التوتر الشديد بلغ ذروته، فقد اتخذت الإدارة الأمريكية أيضًا إجراءات ضد قطاع التكنولوجيا الصيني.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، اتهم سفير الصين لدى الولايات المتحدة واشنطن «بتغيير رأيها مراراً بين عشية وضحاها»، ما أدى إلى إحباط الاتفاقات التي يمكن أن تنهي النزاع بين الطرفين.
من جهة ثانية أفاد باحثون من «صندوق النقد الدولي» بأن الشركات الموجودة في الولايات المتحدة هي التي تدفع تقريبا جميع تكاليف الرسوم التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الواردات الصينية، وهو ما يتناقض مع تأكيدات ترامب بأن الصين هي من يتحمل الفاتورة.
فقد وجد باحثو الصندوق ان «المستوردين الأمريكيين يتحملون بالكامل تقريبا جميع قيمة الرسوم».
ولفتوا إلى ان «بعض هذه الرسوم وجدت طريقها للمستهلكين الأمريكيين، مثل تلك المفروضة على الغسالات، بينما استوعبت شركات الاستيراد جزء منها عن طريق خفض هوامش الربح».
وأكدوا ما يقوله معظم خبراء الاقتصاد في القطاع الخاص منذ أشهر من أن الصين لا تتحمل الرسوم الأمريكية، وأن المستهلكين والشركات الأمريكية هم من يتحملونها. ولفتوا إلى أن «المستهلكين في الولايات المتحدة والصين هم، بصورة لا لبس فيها، الخاسرون من التوترات التجارية» بين الجانبين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.