الصحافية بديعة الراضي تكتب : عبد العزيز فوق المزبلة

غير مصنف
20 مارس 2014wait... مشاهدة
الصحافية بديعة الراضي تكتب : عبد العزيز فوق المزبلة
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – بديعة الراضي –

شخصيا أتفهم قلق بعض أقلامنا من التحركات الموسمية التي تقوم بها أمينتو حيدر،والدائرون والدائرات في فلكها، وذلك قبيل اقتراب موعد تقديم الأمين العام للأمم المتحدة لتقريره السنوي حول ملف الصحراء ، واجتماع مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار جديد في قضية أصبحت بقرة حلوب بين أيادي المتفننين في المتاجرة بآلام شعبنا في تيندوف المحاصرة. وهي التحركات التي كلفت خصوم وحدتنا ملايير الدولارات من أجل تحريك منظمات ومشاهير في الفن، نعرف جيدا مطالبهم المادية الخيالية لحضور لقاءات محدودة في الزمن و المكان، فما بالك بجولة تحتاج الى تفرغ لمهمة الإساءة الى المغرب، تلبية لقرارات من استطاع أن يدفع أكثر. وهي المهمة التي تتزعمها العقل المدبر في المتاجرة الكبرى، وصاحبة شركة الاستثمار في ملف حقوق الانسان في الصحراء، الأمريكية كيري كيندي،التي توجهت هذه السنة الى خلق الشراكة مع جنوب افريقيا من منطلق تقديم الخدمات المدنية في اللوجستيك الدبلوماسي، ضد الخصوم القائمين والمفترضين في مشاريع أوراق مؤسسة كيندي،التي وجدت مبتغاها في سياستها المدنية جدا جنوب-جنوب، عازفة على نفس الوتر الذي استعملته مع الجارة الجزائر السنة الماضية ، حيت استطاعت نهب 140 مليون دولار من مال الشعب الجزائري المسحوق، من أجل إنجاز تقرير فارغ المحتوى. وهي المهمة التي أدخلت الفرح والغبطة الى قلب عبد العزيز المراكشي ،وجعلته ينتشي بهذا النصر الدبلوماسي والإعلامي، ناسيا تلك المزبلة التي يتربع عليها حينما يحلو له مخاطبة شعبنا المحاصر بالفعل والقوة فوق التراب الجزائري ، لكن عبد العزيز يعرف أن هذا الشعب يدر الأموال عليه وعلى وحاشيته،ليصبح الحصار متاجرة فعلية بالبشر في قمة الفعل العبودي والاستبدادي أمام مرأى ومسمع العالم. وهو المشهد الذي رسمته حتى بعض الأقلام الأجنبية النزيهة، كان آخرها ما كتبه ريتشارد مينيتر حول حياة البذخ لزعيم البوليساريو ومظاهر الرفاهية الفاحشة التي تميز مقام محمد عبد العزيز بمخيمات تندوف، أمام المزبلة التي أصبحت ملاعب لأطفالنا هناك، وهي قمة المأساة التي بيعت ومازالت تباع بالعملة الصعبة، بل فرخ المشهد خرائط أخرى تخلق واقعا افتراضيا لتغييب الحقيقة، باعتبارها طرق سهلة في ملأ الجيوب بمجرد جرة قلم أو اعتلاء منبر مدني أو برلماني أو كتابة سيناريو محبوك، وهو السيناريو الذي هجره الإبداع لأنه مكتوب تحت الطلب، وتلك هي السقطة الكبرى التي وقع فيها صاحب الأوسكار الاسباني خافيير بارديم. وهي المزبلة التي تدعونا بالفعل الى قراءة المشهد المسافر من القهر وأسبابه الحقيقية الى مشهد الصالونات الحقوقية الإقليمية والدولية ، تلك التي تعتقد أن التقارير المفبركة ضد شعب مقهور بافتعال النزاعات وتعقيدها، ستظل مورد مالي لصناديقها المستعملة للمجتمع المدني.وهو المشهد الذي سينفجر في وجه المبتسمين في الندوات المنظمة في المقرات الدولية الكبرى دون الوعي الحقيقي بأن هناك طفل ينمو في الظلام، وأن تقرير مصيره هو حالة مستعجلة تدعو كل أطراف النزاع للجلوس على طاولة الحوار، بإقتراح مشاريع تضمن الاستقرار في منطقة مهددة بانفلات كبير لا تستطيع -لا الندوات ولا اللقاءات المكتوبة بالبنط العريض في الجرائد الكبرى، ولا القنوات التي تفرد مساحات واسعة لمناقشة قضيتنا وتعرض أفلاما سمتها وثائقية بالتوثيق المعلوم ، ولا مرافعات نواب الشمال أو الجنوب، ولا الرحلات المكوكية الى جامعة جورج تاون أو الى دول القرار العالمي، ولا مهام المكلفين بخلط الأوراق في البرلمان الأوروبي مرورا بالكونغرس الأمريكي – أن تفك ألغازه أو تجمع شتاته، لأنه شتات لا يعرفه خافيير بادريم ولا تفقهه كيري كنيدي ويجهله بالطبع الامريكي فرانك رودي الساكن في أوهام الاستفتاء وتحديد هوية المشاركين. ولهذا نقول بصوت العقل أن العزف على الوتر القديم أصبح في خبر كان، وأن لغة حق تقرير المصير لا تتأتى إلا بالكشف والمكاشفة من أجل إنقاذ شعبنا هناك في تيندوف بالإنصات الفعلي الى معاناته دون وضع سيف على عنقه في معسكرات العار، ورفع الحصار عليه من أجل العودة الى وطنه ليقرر مصيره ضمن تفعيل لمقتضيات دستور البلاد الضامن الكبير لكرامته وحريته.

عذراً التعليقات مغلقة