قرية التراث… عبق الماضي وتراث الأجداد

كتاب العرب TV
25 يناير 2015wait... مشاهدة
قرية التراث… عبق الماضي وتراث الأجداد
رابط مختصر

بروين نوري عارف: الاهتمام بالتراث المادي وغير المادي يمثل أولوية لدى القائمين على الشأن الثقافي.
بشرى سعيد السعيدي: القرية التراثية تحتوي 30 قسماً للمحلات التجارية الشعبية ودار المعارض والاركان التراثية.
ابراهيم محمد عبدالله: لا يمكن اختزال هذا الكرنفال التراثي في مقالة واحدة.

 الشارقة  – نور الماجد

 بعد مرور حوالي 20 عاما على قرار الحفاظ على ذاكرة الشارقة والتراث المادي، باعتباره ركن مهم واساسي من اركان التراث العربي، لا يزال ابراهيم محمد عبدالله المشرف على فرقة اصحاب التراث يسعى للتذكير المستمر بالتراث الخليجي من خلال اهتمامه بشباب اصدقاء التراث.
فيقول ابراهيم (50عاما) وعلامات الابتهاج بادية عليه، “ها هي بساطة الأيام الآفلة تعود بأكثر من لون ونكهة”.
و”منطقة التراث” الواقعة بين سورها جنوبا وخور الخليج شمالاً , يحيطها سور ذي أبراج ومربعات تضم عناصر كالمرامي والمزاغل (الفتحات)، وجميع وحداتها مبنية من الحجر البحري والجص. والتي تحتضن في داخلها الازقة الكبيرة والصغيرة المتعرجة والمساحات المحصورة.
وبحسب ابراهيم فقد كانت هذه الازقة متنفس الأهالي الفريج (الحي) في العهود السالفة.
المنطقة التي  تحتفل  بالعديد من النشاطات الثقافية والفنية، تحولت في الوقت الراهن الى منطلقا لمهرجان (أيام الشارقة التراثية) الذي بات تقليدا سنويا يقام في نيسان (أبريل).
حيث يستحضر الاماراتيون في هذا المهرجان عبق الماضي وتراث الأجداد، ويؤجّج الحنين إلى حِرَف وأزياء وأناشيد وأنماط معيشة كادت تندثر، وسط مظاهر الحداثة التي تتكرس بقفزات سريعة في هذه الدولة الصاعدة.
في المدينة التراثية وجدنا فرقة تلبس زيّاً فولكلورياً وهي تؤدي رقصات وحركات ذات جماليات خاصة، وهناك عثرنا على مجموعة حضّرت مأكولات شعبية تبدو غريبة لمن اعتاد “الوجبات السريعة”، وهنالك رأينا شيخاً طاعناً في السن وهو يحنو على آلته القديمة ليصنع أدوات للصيد أو سلالاً او خيماً أو سجاجيد.
ولمحنا، كذلك، مجموعة من النسوة اللواتي يلبسن زياًّ فولكلورياً وهنّ منهمكات في ترتيب موسيقى الحياة كأن يجـــهزن عـــروساً أو يحضرن لوليمة أو يساعـــدن الرجل في الحقل والرعي وتأمين القوت اليومي.
وتعتبر “الشارقة “إمارة الثقافة والفكر والنهضة الحضارية والمعمارية، فقد اتخذت أهميتها الراهنة من دورها الريادي في المنطقة على صعيد رعاية الفنون وتكريس قيم الثقافة الأصيلة، ومن قدرتها على صياغة هوية حضارية تجمع بين جذورها الإسلامية وإرثها التاريخي، وبين المعاصرة والانفتاح على الثقافات الإنسانية المتعددة.
ويقترن اسم الشارقة في ميادين الفكر والمعرفة، باسم حاكمها وراعيها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي كرس حياته وجهوده لإغناء الحياة الثقافية والمعرفية فيها.
تقول الدكتورة بروين نوري عارف رئيس اللجنة الفكرية في منطقة التراث في الشارقة: تراث الشارقة ارتبط باذهاننا واصبح جزءا من مفكرتنا دون عناء.
وتضيف، الاحتفاء الاستثنائي ليس جديداً على الشارقة التي نهلت من التراث وجسّدته في مبانيها ومساجدها ومراكزها الثقافية.
وتشير عارف الى ان الاهتمام بالتراث المادي وغير المادي يمثل أولوية لدى القائمين على الشأن الثقافي، ولعل هذا الحرص يتجلى في كل احتفالية، لكنه يبلغ ذروته مع أيام الشارقة التراثية التي تشرّع نوافذ في كل عام نحو كنوز الأجداد وعراقة الماضي بكل تفاصيله”.
واسترسلت عارف بالحديث: “ان مايميز مدينة التراث المهرجان السنوي وزيّن هذا العام بمناسبة اختيار الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية لعام 2014 ،لذا اصبح شعار مهرجان الشارقة (التراث الاسلامي خيمة واحدة) وانعكس هذا العنوان على برنامجنا الفكري لهذه السنة”.
اما بشرى سعيد السعدي مسؤولة المعلومات والعلاقات الدولية في المدينة التراثية اشارت الى “أن الاقسام الموجودة داخل القرية تنقسم إلى 30 قسما منها المحلات التجارية الشعبية ودار المعارض والأركان التراثية والركن البحري والزراعي”.
ومبينة، “القرية التراثية شهدت العديد من الفعاليات والأنشطة التراثية منها عروض الحرف والعرس القديم وورشة صناعة الدخون وورشة قص البراقع والعديد من الورش التراثية الأخرى بالإضافة إلى العديد من المسابقات التراثية المتنوعة منها مسابقة اليولة وركوب النخلة بالحابول ومسابقة أكبر سفة وغيرها”.

اناشيد جميلة

“تانكو حار بعده مابرد باجله ساخن حار حار ما برد” انشودة خليجية قديمة رددها على مسامعي شباب اصدقاء التراث، تميزهم الابتسامة العريضة والوجوه البريئة وارتدائهم لزيهم الخليجي الذي يعكس حبهم لتراثهم، رددوها بصوت مرتفع جلب اليهم الكثير من محبي التراث العربي.
لهذا الانشودة معنى يقول حسن علي ذو الـ15 ربيعا ان تانكو تعني (الحمص) الذي كان يباع مع الباقلاء مرتين صباحا ومساء في خمسينيات القرن الماضي كما سمعه من جده.
ابراهيم يستخدم (30) عربة متحركة لعرض التراث الخليج القديم ويضع في كل عربة شابا يافعا، ومن تلك العربات عربتا (سبتوه وحلوه) التي تشير لقصة لطيفة تتمحور حول امراتان خليجيتان الاولى يلقبونها بـ(سبتوه) والثانية بـ(حلوه) تعملان على بيع الحلوى والفول للناس في ذلك الوقت، اما (ام الديووس) فتشير لأمرة ما كانت في ذلك الوقت تعمل لاخافة الاطفال والكبار وغيرها.
من جانبها اعربت السيدة عائشة السويدي، مسؤولة الفعاليات في دائرة فعاليات منطقة التراث، عن المشاركة الفاعلة لنساء الخليج والنساء العربيات مما ساعد في تقوية الاواصر الاجتماعية وتبادل الخبرات والمعلومات حول التراث العربي”.
وبحسب تعبير ابراهيم محمد عبدالله مشرف فرقة اصحاب التراث، غدت المناسبة (مدرسة للتراث تسرد حكايات الماضي)، مؤكدا على أن هذا “الاحتفاء الاستثنائي ليس جديداً على الشارقة التي نهلت من التراث وجسّدته في مبانيها ومساجدها ومراكزها الثقافية”.
ويختتم، “لا يمكن اختزال هذا الكرنفال التراثي في مقالة واحدة”.

 

عذراً التعليقات مغلقة