ليلة القبض على بنكيران

غير مصنف
12 مارس 2014wait... مشاهدة
ليلة القبض على بنكيران
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – بدبعة الراضي –

اليوم وبدون إرادته في استحضار لشطحاته بجلساته الشهرية بالبرلمان، دفاعا عن حكومته الملتحية، والتي تبدو أنها كانت مجرد إنتشاء بكرسي غير مفصل على المقاس، وجد رئيس حكومتنا نفسه أمام فضيحة احتلال المغرب المرتبة الثانية والخمسين، في المؤشر الدولي لاحترام القانون، وانفتاح الحكومات، لعام 2014، خلف كل من منغوليا و البلاروس،وخلف تونس والأردن وهو قريب جدا بهذه الدرجة من لبنان التي تؤجج نار الصراع فيها بالطائفية والمذهبية. وهي الارادة التي لا تستطيع إخفاء ملامح الرئيس، وهو يستقبل المسؤول القطري بمناسبة انعقاد اللجنة العليا المشتركة المغربية القطرية. ملامح تشكل قمة المكاشفة بلغة الصمت المؤشرة عن تحطيم فعلي لأفق انتظار الرئيس من لجنة عليا. وهي لجنة رسمت فيها بالامس أجندة أخرى، عشية تولي السيد بنكيران الرئاسة، وبداية تحديد الحلفاء الاستراتيجيين بناء على قناعات مسافرة خارج الوطن لبناء فضاءات التكتل المبرمجة في الدوائر الاخوانية. وهي قناعات لا تدخل في السير الطبيعي للمنظومة المتبعة في مفهوم اللجن العليا في السياسية الخارجية لمغرب اختار سيادته رغم كل التحديات المطروحة. علما أن اللجنة العليا المشتركة المغربية القطرية أنشئت بموجب اتفاقية بين حكومتي البلدين والتي وقعت في الرباط بتاريخ 19 يونيو 1996، والمبنية على مرتكزات التشاور المثمر والحوار البناء بين البلدين، و هي إحدى الآليات التي تتولى عملية رصد الحصيلة واستشراف الآفاق المستقبلية لعلاقات التعاون الثنائي. تلك المرتكزات التي وجدت نفسها اليوم -بيد رئيسنا- غريبة لتتحول الى حالة تضامن غير محسوب مع دولة لم تحدد بعد أهدافها في جغرافيتنا. وهي أهداف لا نقول أن “الجزيرة” جست فيها نبضها، بل نقول أن قطر جعلت من إعلامها المخدوم يركب فوق معاناتنا بمساعدة تجار القضايا وسماسرة الالام وخطباء الوجيبة، هؤلاء الذين أعماهم الدولار حتى أقروا ببياض الليل وسواد النهار، وقلبوا المفاهيم وأصبح المغرب ملعبا لتداريبهم في إشعال فتيل الجوار، بل عينوا في غفلة منا، أو بتواطؤ من الكثير منا، منسقي مكاتبهم في الدراسات الاستراتيجية، لتحديد نقط السواد أو تلك الأكثر قابلية لبداية الثورة التي لا يمكن أن تنطلق إلا من الأقاليم الجنوبية للمغرب، لتعم باقي الفضاءات في مغربنا الكبير. حلم هيئت له الصور المستوردة من مشاهد النكبة في الشرق، وأنشئت له الأستديوهات، وهيئت له الألسنة المكتراة، لاستكمال مشهد كان حلما بالأمس القريب جدا. وهو حلم توزعت حقائقه في محيط إقليمي و جهوي، وهو يطرح اليوم سؤال التحدي في القراءة المتأنية لتفاصيله الكبيرة و الصغيرة، تلك التي بدا فيها المغرب متمسك بمسار طويل في الاختيار الديمقراطي، وهو مسار بني بصبر ونضال وتراب ارتوى بدم الشهداء وبتضحيات مناضلات و مناضلي القضايا الكبرى في الحرية والكرامة والديمقراطية. وهو زمن لا يعرفه رئيس الحكومة الآتي من “ربيعه العربي” أو من أمواج الدماء البريئة التي قذفته قهرا فوق كرسي، أسسنا له، ودعمناه، في منظومة آمنا بها لتكون حصنا حصينا لمستقبل المغاربة في الاختيار والبناء السياسي الحر المرتكز على الدولة القوية بمؤسساتها الديمقراطية. كما هو ربيع عربي حمل الى حاضرنا التراجع في كل شيء حتى أصبحنا نستنجد بذاك القليل الذي أحرزناه واعتبرناه مجرد نقطة في واد. كما هو ربيع فتح شهية تمظهر الخطوط السرية في الدوائر الاخوانية، وهي خطوط تدعونا اليوم الى المكاشفة والكشف من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، رأفة بأوطاننا التي استيقظت ذات ربيع على ظلام دامس. لهذا لم يستطع رئيس حكومتنا، إخفاء ملامحه المتحسرة على خط المغرب مصر قطر تركيا، الذي اقتطع بالفعل والقوة في مصر، وحوصر في قطر بحكمة دبلوماسية من دول الجوار، وهو خط تسربت الهزيمة إلى أحشائه في دولة أردوغان عندما كشفت القوى الحية هناك الفساد الفعلي للداعم الحقيقي للإخوان المسلمين من بوابة الاقتصاد. وهو نفس الاقتصاد الذي ينساب أرقاما فقط على لسان المكلف بمهمة لذلك وهو الوزير عزيز الرباح صاحب اللوائح المختفية بعدما أدت مهامها في التظليل بإخفاء الحقائق المرة التي تهدد وطنا بكامله. لهذا نقول لرئيس حكومتنا، أنها ليلة القبض عليك، عندما حاولت أن تضع المغاربة أمام زمن لجنة ليس هذا وقتها، لأننا وبكل بساطة لا نريد أموالا ولا استثمارات، ولا أرصدة ملغومة، بل نريد وطنا بسيادة وقرارات جريئة وعلاقات واضحة و شفافة، في وجه من استباحوا بالأمس القريب مشاعر المغاربة في قضاياهم المصيرية وتاجروا بإستقرارهم في دوائر عالمية، تعرف أيها الرئيس أهدافها الكبرى، لأنك وبكل بساطة منخرط فيها حتى النخاع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.