ماذا يريد الإخوان..؟

غير مصنف
30 أغسطس 2013wait... مشاهدة
ماذا يريد الإخوان..؟
رابط مختصر

القاهرة – مكتب العرب الاقتصادية – هيام محي الدين –

لا اعتقد أن قيادات جماعة الإخوان التي تحرك أنصارها في الشارع المصري داخلياً وفي الإعلام الدولي خارجياً عن طريق التنظيم الدولي لا تدرك أنها تواجه في مصر رفضاً شعبياً ومؤسسياً شاملاً ، فلا يمكن أن أتصور أنهم لم يروا الملايين الذين ملئوا ميادين مصر في 30 يونيو و26 يوليو وأدركوا أن الغالبية العظمى من الشعب ترفضهم وكانوا قبلها قد أدخلوا أنفسهم في خصومة حادة مع المؤسسة القضائية بكل مستوياتها بدءاً من المحكمة الدستورية العليا بحصارها بوساطة حلفائهم وتحجيم عددها وسلطاتها في دستورهم مروراً بجموع شيوخ القضاة بمحاولتهم وضع وتمرير قانون جديد للسلطة القضائية ينهي خدمة ثلاثة آلاف من أعلى مستويات السلم القضائي وانتهاء برجال النيابة العامة بفرض نائب عام من الجماعة ، يكيل بمكيالين وينحاز للجماعة بصورة فجة تتعارض مع حياد القاضي وموضوعيته.
كما أدخلوا أنفسهم في عداء سافر مع الإعلام المصري بكل وسائله من صحافة وإذاعة وقنوات فضائية بحصارهم الغبي لمدينة الإنتاج الإعلامي ومهاجمة دور الصحف كالوفد والمصري اليوم والوطن وغيرها ، ولا يمكن إغفال الدور المؤثر الذي قام به الإعلام في كشف فشلهم وطغيانهم وعجزهم عن تحقيق أهداف الشعب والأمة وتآمرهم ومحاولتهم السيطرة على مفاصل الدولة وأخونتها.
ثم كانت استفاقة الشرطة والأجهزة الأمنية وكشفها لمحاولة الجماعة تكريس العداوة بين الشرطة والشعب فقررت الأجهزة الأمنية بكل مستوياتها أن يكون ولاؤها للشعب لا للنظام ، وتحول وزير الداخلية الذي اختاروه ليكون سندهم ضد معارضيهم إلى وزير يؤدي واجبه لتحقيق أمن الناس لا سيطرة النظام الحاكم وامتنع عن الاشتباك بقواته مع المظاهرات المعارضة لهم أو محاولة فضها فانحازت بذلك الأجهزة الأمنية للشعب لا للإخوان ؛ وفقدوا السلاح الفعال الذي تعتمد عليه كل الأنظمة المكروهة من شعوبها في اخضاع من يعارضهم.
ومن المؤكد أنهم كانوا يعلمون أن الجيش غير راض عن سياستهم الأممية التي تفرط في حدود البلاد وترابها الوطني ، وتتهاون في أمنها القومي وتتحالف مع من يهددون هذا الأمن ، ويسهمون في تحقيق أهداف أعداء الأمة ويساعدون على تفكيك الوطن وتقسيمه وإثارة الفتن الدينية والمذهبية والعرقية بين المواطنين ، وأن صبر الجيش قد نفذ نتيجة عنادهم وتنطعهم وإصرارهم على العفو عن العناصر التي يراها الجيش والأمن وأجهزة المخابرات خطراً على الأمن القومي من المحكوم عليهم في قضايا الأمن الوطني وممارسة الإرهاب فكان انحياز الجيش للشعب في 3 يوليو الماضي ، أمرا منطقياً ومنتظرا ، وقد تحلى الجيش بالحلم والتمهل وأعطى الإنذار تلو الإنذار المهلة تلو المهلة قبل أن يتحرك منحازاً لمطالب الملايين من شعب مصر ، بعد أن أصرت الجماعة بتنطع غريب على ألا تقدم أي تنازل.
إذن
على من كانت تعتمد الجماعة حين حشدت كل تيار التأسلم السياسي في ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر وأقامت فيهما المتاريس والسواتر وشحنتهما بالسلاح ومارست التعذيب والعدوان الوحشي على أهالي المنطقتين في محيط رابعة العدوية وفي منطقة ” بين السرايات ” وحين هاجمت أقسام الشرطة ونادى الحرس الجمهوري ومقار المحافظات ، وحين أحرقت الكنائس ودمرت المساجد ، وخرجت بمظاهراتها المسلحة في ميدان رمسيس وجامع الفتح وقتلت بوحشية لا إنسانية ضباط وجنود الشرطة وشباب حركة تمرد بإلقائهم من أعلى المباني ، وكل هذه الفظائع التي ارتكبتها الجماعة لا يمكن لعاقل أن يصدق أنها سوف تعيدهم إلى الحكم أو تجعل شعبا يتجاوز عدده 86 مليون نسمة ، وجيشاً من أقوى جيوش المنطقة وشرطة استعادت قدراتها وقضاء ذا تاريخ عريق وإعلاماً عالي التأثير تجعل كل هذه القوى والمؤسسات تستسلم لإرهابهم أو يستعيدون بهذا العنف أي قدر من التعاطف الشعبي معهم ، كما أن محاولتهم تزييف الحقائق بادعاء أنهم سلميون وأن أجهزة الدولة هي التي قتلتهم لن تجد من يصدقهم في هذا الإدعاء والناس جميعاً ترى سلوك تجمعاتهم العدوانية ولهجتها المليئة بالتهديد والوعيد والعداء والغباء.
قد يكون اعتمادهم على اتفاقاتهم مع الولايات المتحدة على أن يكونوا الذراع المحلية لتنفيذ المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الجديد والحل النهائي للقضية الفلسطينية على حساب التراب الوطني المصري وتشجيع الصراع الديني والمذهبي والعرقي والأيديولوجي لتفكيك المنطقة .. ولكنهم بذلك يتجاهلون أن الولايات المتحدة مهما بلغت قوتها كدولة عظمى لا تستطيع فرضهم بالقوة على شعب يرفضهم وأن أمريكا ليس لها حليف دائم وكل من تحالف معها ضد إرادة شعبه سقط وتخلت عنه أمريكا بمنتهى النذالة وكذلك فعلت مع ماركوس في الفلبين وأورتيجا في بنما ومبارك في مصر وزين العابدين في تونس والقذافي في ليبيا وغيرهم .. وفي الحقيقة فإني شخصياً أتمنى أن تتاح فرصة لقاء مع خيرت الشاطر أو محمد البلتاجي لأسأله هذا السؤال وأحاصره به .. ماذا تريدون ؟ وعلى من تعتمدون وما نتيجة إرهابكم وتدميركم لمصر .. وأي فائدة تجنونها من ذلك غير الانتحار .. هل لدى أحد في مصر أو أي مكان في العالم إجابة مقنعة لهذا التساؤل ؟! لست أدري ؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.