مصر بعد القمة العربية

غير مصنف
9 أبريل 2014wait... مشاهدة
مصر بعد القمة العربية
رابط مختصر

الكويت – العرب الاقتصادية – محمد محمود عيسى  – 

انعقدت القمة العربية الأخير في الكويت وسط أجواء مشحونة بين الأخوة والأشقاء العرب وتباين واضح في الرؤى والأفكار التي تهم مستقبل البلاد العربية انعقدت القمة وسط حالة من الفرقة السياسية الواضحة في المواقف بين قطر من ناحية ومصر والسعودية والامارات والبحرين والكويت من ناحية أخرى وقد تأكدت هذه الفرقة رسميا بسحب السعودية والامارات والبحرين سفرائها من قطر ومنذ وقت القطيعة الدبلوماسية كانت هناك أطراف متعددة تبذل جهودا مضنية لمحاولة لم الشمل والتقريب بين المواقف وإجراء مصالحة عربية شاملة يتم إعلانها من خلال القمة العربية في الكويت ولكن تشدد وتطرف قطر في مواقفها السياسية وعدم تراجعها ولو إلى الحد الذي يسمح بالتلاقي حول مواقف سياسية مرنة تسطيع أن تناقشها بقية الأطراف الأخرى حال دون ذلك وقد كانت الأمال منعقدة إلى حد كبيرعلى أجواء القمة وكلمات الرؤساء والملوك العرب حتى تقدم للشعوب العربية حالة من التصالح أو التغيير في المواقف السياسية ولكن كما شاهدنا وسمعنا جميعا جاءت كلمة الأمير تميم حاكم قطر مخيبة للآمال ومكرسة لحالة الانقسام العربي في الوقت الراهن وكان من أهم ماعكسته كلمة قطر في المؤتمر هو موقفها المتشدد والغير مدرك لأبعاد المرحلة السياسية الهامة والفارقة التي تمر بها مصر إضافة لإصرارها على دعم جماعة الإخوان  الإرهابية  لدرجة أن حاكم قطر لم يعجبه وضع الجماعة على قوائم الإرهاب فأراد أن يضع تعريفا خاصا للإرهاب يتناسب مع مواقفه وكأنه يريد أن يلزم الجميع به وعلى ذلك فقد أكدت هذه الكلمة موقف قطر تجاه مصر وإن كانت لم تأت بجديد وأضافت أيضا أنه على المدى القريب لن تغير قطر مواقفها مما يجري في مصر وتعريفها للمرحلة  الانتقالية التي تمر بها وعلى ضوء ذلك فالموقف القطري  ومن يتحالف معها اقليميا أو يدعمها دوليا يجب أن يشير إلى مرحلة جديدة في مصر وهي مرحلة وضع استراتيجية جديدة ترسم موقف مصر ومستقبلها خلال السنوات القادمة مما يمكنها من فرض قضايا والتعبير عن مواقفها بما يتناسب مع مكانة مصر التاريخية وموقعها وتأثيرها الاقليمي والدولي وذلك يدعو بالضرورة إلى وضع تعريفات وسياسات جديدة في علاقات مصر مع جميع دول العالم الأشقاء والأصدقاء وكل دول العالم.         إن المواقف الخارجية للدول تتباين والمصالح والمكاسب السياسية تفرض نفسها على الجميع وتحرك أنواع الدعم بكل أشكاله تجاه مصلحة كل دولة و ذلك كله يعني أن تعتمد مصر على مواردها وامكانياتها الذاتية مع ضرورة تنمية هذه الامكانيات لتمكنها من القدرة على اتخاذا قراراتها بحرية تامة وأن تتمكن أيضا من حماية هذه القرارات وتقديمها للعالم من حولها والدفاع عنها .
إن المتأمل لكل هذه المواقف والتغيرات التي تحدث من حولنا سواء على مستوى الإقليم أو العالم يدرك تماما أن هذا الوضع يفرض علينا سياسة الحماية الذاتية والتي تعتمد في الأصل على أن القوة الخارجية للدولة ونفوذها الاقليمي والدولي يعتمد في الأساس على قوتها في الداخل وذلك من خلال أقتصاد قوي يحقق معدلات نمو مرتفعة تساعد في تحقيق تنمية شاملة في كل المجالات سياسة داخلية يكون أساسها نظام تعليمي عصري وحديث يلبي احتياجات الدولة في كافة المجالات من خلال شباب متعلم يواكب العصر والمدنية الحديثة ولديه القدرة الحقيقية على النهضة والمساهمة في رقي بلاده وأمته وحينما تمتلك مصر كل أدوات التقدم والنهضة تستطيع  أن تقدم نفسها للعالم بشكل عصري حديث وتستعيد ريادتها ونفوذها مرة أخرى  .إن الأحداث من حولنا تتسارع ومن وصل إلى مكانة سياسية أو اقتصادية أو حقق مساحة على أرض النفوذ العالمي أو الاقليمي أو العربي ليس على استعداد أن يتراجع أو أن يتخلى عن مكاسبه خاصة في ظل سياسة تحقيق القوة على ضعف الأخرين و أيضا في ظل سياسة النفوذ والامكانيات المالية الهائلة والتي على استعداد أن تنفق ما تشاء في مجالات داخلية وخارجية حتى تبقى مؤثرة في الساحة السياسية وتكون فاعلة وحاضرة في بؤرة الأحداث من حولنا  لكن علينا نحن أن ندرك ما يدور حولنا بصدق وأن نسارع إلى رسم وتنفيذ السياسات التي تحدد وترسم مستقبل  خلال السنوات القادمة .
إن نهضة مصر الحقيقية وقوة قرارها واستعادة نفوذها لايكون إلا بقوة داخلية حقيقية لدى المواطن المصري تشمل جميع نواحي الحياة وهي بدورها ستنعكس على الدولة بشكل عام وسيكون لها تأثيرها الكبير على المستوى الداخلي والخارجي   

محمد محمود عيسى  

Essa6060@yahoo.com

عذراً التعليقات مغلقة