مفهوم حرية الرأي و التعبير وبداياتها وأشهر أحداثها

المغرب
8 يوليو 2014wait... مشاهدة
مفهوم حرية الرأي و التعبير وبداياتها وأشهر أحداثها
رابط مختصر

الرياض –  أحمد الحميدي السيار
حرية الرأي والتعبير يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق
الكلام أو الكتابة أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية بشرط أن , لا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن
اعتباره خرقاً لقوانين وأعراف الدولة , لحدود حرية الرأي والتعبير فانه يعتبر من القضايا الشائكة والحساسة إذ أن الحدود التي ترسمها الدول أو المجاميع المانحة لهذه الحرية قد تتغير وفقا للظروف الأمنية والنسبة 
السكانية للأعراق والطوائف والديانات المختلفة التي تعيش ضمن الدولة أو المجموعة وأحيانا قد تلعب ظروف خارج نطاق الدولة أو المجموعة دورا في تغيير حدود الحريات , 
بدايات المفهوم الحديث لحرية الرأي والتعبير إلى القرون الوسطى في المملكة المتحدة بعد الثورة التي أطاحت بالملك جيمس الثاني من إنكلترا عام 1688 
ونصبت الملك وليام الثالث من إنكلترا , ويعتبر الفيلسوف جون ستيوارت ميل من أوائل من نادوا بحرية التعبير عن أي رأي مهما كان هذا الرأي 
غير أخلاقيا في نظر البعض حيث قال “إذا كان كل البشر يمتلكون رأيا , 
واحدا وكان هناك شخص واحد فقط يملك رأيا مخالفا فان إسكات هذا الشخص الوحيد لا يختلف عن قيام هذا الشخص الوحيد بإسكات كل بني البشر إذا توفرت له القوة” 
على الرغم من وجود بنود في دساتير بعض الدول العربية تضمن حرية الرأي والتعبير إلا أنها لم تخرج عن إطارها الشكلي إلى حيز التطبيق، حيث الانتهاكات كثيرة 
لحرية التعبير في كثير من الدول العربية التي يمنع في معظمها إن لم يكن في جميعها انتقاد الحاكم أو السلطة الحاكمة أو الدين، وقد يتعرض الكاتب أو الصحفي للسجن 
والتعذيب.وبحسب نظري أصنف دولة الكويت هيا أفضل دولة عربية تكفل للمواطن حق حرية الرأي و التعبير .
ويسطر لنا الميثاق العربي لحقوق الإنسان في مادة 32
1- يضمن هذا الميثاق الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية.
2- تمارس هذه الحقوق والحريات في إطار المقومات الأساسية للمجتمع ولا تخضع إلا للقيود التي يفرضها احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
وفي المادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان ( 2- لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفاً وطبقاً للإجراء المقرر فيه ) 
حدثت في العصر الحديث سلسلة من الأحداث التي خلقت جدلا فلسفيا بين حق حرية الرأي والتعبير وواجب احترام المعتقدات الدينية ! منها
فيلم حياة برايان يروي الفيلم وبصورة ساخرة قصة حياة شخص اسمه برايان ولد في نفس اللحظة ونفس الزقاق الذي ولد فيه المسيح .
ومنها لوحة الفنان الأمريكي اندريس سيررانو والذي سماها “البول على المسيح” . و أيضا فلم Dogma فيلم كوميدي عن الكنيسة الكاثوليكية . 
ولا ننسى في بدايات 2006 حينما قاموا بعض المخرجين الغرب بأنشاء أفلام سخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم , 
و أصبح هناك ضجة سياسية وإعلامية ودينية واقتصادية حول ما اعتبره المسلمون الإساءة للنبي محمد واعتبره العالم الغربي وسيلة في حرية الرأي والتعبير.
وكما قال الكاتب الفرنسي فرانسوا ماري أرويه المعروف بأسم فولتير ( انني اختلف معك في كل كلمة تقولها لكنني سأدافع حتى الموت عن حقك في ان تقول ما تريد ) .
وكما قال أيضا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( لا خير فيكم ان لم تقولها و لا خير فينا ان لم نسمعها منكم ) .
وكما قال جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة إذا سلبنا حرية التعبير عن الراي فسنصبح مثل الدابة البكماء التي تقاد الي المسلخ . 
وحرية التعبير فريضة على الحاكم والمحكوم معاً، فالحاكم مطالب بتنفيذها عن طريق الشورى، وعن طريق تحقيق العدل والنظام القضائي المستقل، ونشر التعليم، 
وتحقيق الاكتفاء الاقتصادي وغيرها من الوسائل التي تجعلها ممكنة بحيث لا تخاف الرعية من ظلم أو فقر أو تهميش إذا مارستها، والمحكوم مطالب بها فرداً وجماعات 
في كل المجالات تجاه الحاكم وتجاه الآخرين، وبدون حرية التعبير وكل ما يؤدي إليها يحدث خلل في المجتمع الإسلامي، فالمسلم مطالب بعدم كتمان الشهادة السياسية 
والاجتماعية والقضائية على حد سوء ((وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ)) – سورة البقرة آية {283} . 
تعتبر حرية التعبير في الإسلام أمر واجب على كل مسلم ومسلمة وليس حقاً كما هو في العالم الغربي , الحرية ينبغي أن تكون منضوية تحت لواء الصالح العام.
وأقرت الشريعة الإسلامية للرجل والمرأة ما يسمى بالحرية المدنية فدين الإسلام يعتبر أهلية المرأة كاملة، وذمتها المالية من شأنها، ولها أن تجري التصرفات المالية دون حرج، وهي حرة في اختيار زوجها.
ومن قيود حرية الرأي و التعبير الأخلاقية الذي يجب علينا جميعا الألتزام بها الغيبة الحديث عن شخص آخر والمس بسمعته وتجريحه بالكذب , السخرية من الآخرين وإسقاط هيبتهم والكذب عليهم , 
سب الله و رسولة و الدين الأسلامي و سب دين غير المسلمين أو إطلاق لقب كافر عليهم.( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون)سورة الأنعام .
حرية الرأي و التعبير لنا نحن , لنسمع رأي الصغير و الكبير والعالم والجاهل , لتكفل للجميع حياة كريمة وسعيدة كما آتمنى لكم العزة و الكرامة و السعادة .

عذراً التعليقات مغلقة