منظومة السكة الحديدية بالمغرب متهالكة ومسيئة لكرامة المسافر

اقتصاد
3 سبتمبر 2014wait... مشاهدة
منظومة السكة الحديدية بالمغرب متهالكة ومسيئة لكرامة المسافر
رابط مختصر

الرباط  – العرب الاقتصادية – علي لطفي  –

منظومة السكة الحديدية بالمغرب متهالكة مسيئة حتى لكرامة المسافر  تستوجب اعادة النظر بشكل شمولي في الشبكة والتجهيزات والصيانة  وتحقيق التغير والتطور بإدارة جديدة  دينامكية فعالة ومنفتحة تتماشى وطموحات انجاز  القطار فاتق السرعة TGV.
  أثارت حوادث القطارات المتكررة خلال الأيام القليلة الماضية  العديد من التساؤلات حول إمكانية توقف هذا النوع من الحوادث التي يسببها الفساد والإهمال من قبل المسئولين عن ادارة  السكك الحديدية . فالعديد من حوادث القطارات  الكارثية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة راجعة بالأساس  إلى وتهالك وتلاشي وتقادم التجهيزات والمنشآت السككية والقطارات والعربات وضعف الصيانة وغياب قطع الغيار  مما يؤدي إلى عطل في الفرامل و الاستمرار في اللجوء إلى الوسائل التقليدية والبدائية في إصلاح أعطاب القطارات والعربات, وحدوث هبوط في طريق القضيب،….فضلا عن ضعف طاقة النقل السككي  بالمغرب واعتمادها على قطارات مستعملة يتم استيرادها من الخارج ,وهي عوامل مجتمعة أدت إلى تزايد حوادث القطارات المؤدية أحيانا إلى وفيات في صفوف مواطنين نتيجة تهالك المعدات وكثرة الأعطاب وانعدام وسائل وأجهزة السلامة .  نحن امام شبكة السكك الحديدية متقادمة لم تعد  تتماشى و المعايير الدولية  في مجال السلامة والراحة الضرورية والمرافق الصحية والإضاءة ومستوى صوت التواصل مع والزبناء  واحتقارهم  علاوة على قلة الموارد البشرية وغياب تكوين مستمر لرفع الكفاءات ناهيك عن  عدد من الصفقات  التي اشير انها كانت غير شفافة  واستيراد وشراء  قطارات  دو طابقين او عربات مستعملة غير مطابقة للمواصفات والمعايير الدولية والبعض منها ادخل  منذ مدة إلى “مستودع الأموات ” بسبب الأعطاب المتكررة و غياب قطع غيار،  رغم كونها لم تشتعل الا فترة زمنية قليلة. إن ارتفاع الحوادث راجع الى التراخي في اعمال الصيانة والمتابعة والمراقبة المستمرة  بجانب عدم الالتزام بقواعد احترام المعايير الأوربية في الآليات و التشغيل التي تحقق الأمان والسلامة، لحركة القطارات كما ا أن إدارة السكك الحديدية تركز فقط على الأنشطة الروتينية اليومية للتشغيل دون الاهتمام بتأهيل وتكوين العاملين  وتوظيف اطر جديد لتغطية العجز المزمن في الموارد البشرية .
  نحن امام إدارة  فاشلة اصابها المرض لم تحسن استغلال الموارد  والطاقات التي كانت تتوفر عليها المؤسسة وتم هدرها والتقليص من عدد من المستخدمين والأطر وإحالة عدد منهم للتقاعد  وعدم التزام المكتب بالمعايير و القيم الخمسة للسلامة التي صادق عليها المغرب في إطار المنظمة العالمية للسكك الحديدية بما فيها السلامة والشفافية.
 فرغم ما توفره الدولة سنويا من تمويل وقروض لتطوير القطاع السككي وتحسين جودة خدماته  من الضرائب وما تخلفه القروض من فوائد مرتفعة على خزينة الدولة وارتفاع عدد المسافرين إلى ما يفوق 38 مليون مسافر  خلال السنة الماضية  تتوالى النكسات و حوادث القطارات من أصدام الى خلل في التيار الكهربائي  الى حريق يرتفع  معها عدد الضحايا والمصابين. وتردي الخدمات السككية بشكل فظيع يمس بكرامة المسافرين بمن فيهم الأجانب السياح ونحن نسعى الى جلب 10 ملايين سائح في ظل اكبر وسيلة يلجؤون اليها في تنقلاتهم عبر اروبا ويجدون عربات تعود الى الأزمنة الماضية في بلدنا لاتتوفر على الحد الأدنى من السلامة  والراحة اثناء السفر .وقد سبق ان اعترفت ادارة السكك الحديدية  بسقوط ما يزيد عن 100 مواطن سنويا قتلى بسبب القطارات  العادية والسريعة،اغلبها ليس بسبب الخطأ البشري بل نتيجة ترهل  وتهالك وتقادم التجهيزات السككية وارتفاع عدد الممرات غير المحروسة   وقد جاء حادث 22 ماي 2012  الذي وقعت فيه كارثة مصرع اربعة تلاميذ وإصابة 16 اخرين بجروح متفاوتة الخطورة  عندما دهس قطار للمسافرين كان متوجها الى فاس حافلة للنقل المدرسي قرب مدينة بن جرير تم فاجعة اصطدام قطارين بزناتة وخلفت قتيلا وعددا  كبير من الجرحى و لولا الطاف الله لأودت بحياة عدد كبير من الموطنين  وفي نفس الأسبوع وقعت حوادث اخرى تتعلق بانقطاع التيار الكهربائي ثم في بداية الأسبوع الموالي  شب حريق في قطار متوجه من مراكش  إلى وجدة  خلق هلعا كبيرا في صفوف  المسافرين .
 بالفعل أصبح مرفق السكة الحديد مشكلة مزمنة تسيل من خلالها دماء الأبرياء في الممرات غير المحروسة  وكم من مواطن وطفل برئ لقي مصرعه تحت عجلات القطارات في الممرات غير المحروسة التي لم تنتهي مند عشرات السنين من الوعود في معالجة هذه الكارثة.  أما على مستوى  الخدمات المقدمة للمواطنين  فإنها الطامة الكبرى خدمات جد متدنية  وبأسعار مرتفعة  لا تتماشى وحجم ومستوى جودة الخدمات المقدمة  قطارات غير مكيفة ونظافة منعدمة ومرافق صحية غير صالحة تفوح منها روائح كريهة، وحالات الازدحام الشديد التي تشهدها القطارات في مختلف الجهات تهدد صحة المواطنين بانتقال  عدوى الأمراض وتنامي حالات السرقة داخل العربات كما ان الاكتظاظ داخل القاطرات يجعل نصف الركاب واقفين طيلة الرحلة لأن هم المكتب اصبح  هو الربح على حساب راحة المواطنين وسلامتهم. هدا اظافة الى ان  ظاهرة  تأخير القطارات أصبحت هي القاعدة واحترام المواعيد يشكل الاستثناء. وأحيانا  يعاني المسافر من اعتداءات لفظية وجسدية  من طرف اجهزة امنية خاصة ترهب المواطنين بدل حراسة امن القطارات و ضمان سلامة المواطنين.
 أما الموارد البشرية  للمكتب الوطني للسكك الحديدية فهي تعيش  منذ مدة ليست بالقصيرة وضعية الاستغلال  والقهر والظلم الاجتماعي والمهني بكل اشكاله ويعملون تحت رعب التهديد بالطرد او التنقيل التعسفي  حيث يشتغلون  في ظروف غير إنسانية 12 ساعة في اليوم وبتعويضات هزيلة  والحرمان من العطل السنوية  ضدا على القانون ومقتضيات مدونة الشغل الوطنية  اجور هزيلة ومجمدة وتعويضات لاتتماشى وحجم ساعات العمل الطوال والمداومة  والعمل الليلي وأيام العطل والأعياد  والمسؤولية و دون تعويضات حقيقية عن الأخطار المهنية التي تستفيد منها عدة فئات مهنية بالوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية. كما تم حذف منحة الشهر 13 عشر وتجميد الأجور لمدة عشر سنوات.  مستخدمون واطر السكك الحديدية  يعانون في صمت يتلقون  التهديدات كلما نادت  جماعة منهم بصوت عالي تطالب بالتغيير والإصلاح  وبتحسين ظروف عملها وأوضاعها المادية والمعنوية . اما شريحة متقاعدي المكتب الوطني للسكك الحديدية  فقد فقدت حقوقها الاجتماعية منذ مدة بسبب تعنت الادارة ومناوراتها في ربح الوقت وتملصها من التزاماتها اتجاه شريحة ابلت البلاء الحسن في القيام بمهامها وقدمت خدمت حليلة للمكتب الوطني للسكك الحديدية وللمجتمع وتنكرت لها الادارة بعد احالتها على التقاعد   انهم يتقاضون  اليوم معاشات هزيلة لا تسمن ولاتغني من جوع   وتستمر في المعانات  مع صندوق التغطية الصحية  مفلس بسبب النهب والفساد  يصعب معه استرجاع مصاريف العلاج لمدة سنة كاملة من الانتظار ,لازال يبحث عن مخرج داخل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي.  لقد اختارت الإدارة توسيع قاعدة الهرم الاداري بخلق 28 مديرية وعدة اقسام ومصالح تفوق 100 لتبرير مصاريف ونفقات كبيرة بدل تحسين اوضاع الأطر والمستخدمين وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين كما اختارت  شراء بعض الانتهازيين للتغطية على فضائح الفساد بها  وكعادتهم يلجا مسئولو  ادارة المكتب الوطني للسكك الحديدية  الى البحث عن كبش فداء إما عاملا، أو سائقا، او مستخدما عندما تقع حواذت مثل ما وقع مؤخرا بالبيضاء لتبسهم تهمة الخطأ الجسيم وتغطي على الأسباب الحقيقية التي كانت بالفعل وراء الحواذت وهي مجمل ماتمت الاشارة اليه من تدهور خطير للتجهيزات والمعدات وغياب الصيانة وغيرها من الاختلالات … فهل أصبحت أرواح البشر رخيصة إلى هذا الحد  والمستخدم والإطارالسككي مهندس او تقني قائد القطار وسائقه والمراقب  دائما يدفع ثمن اهمال المسؤولين لدورهم في ضمان امن المسافرين.ان الندوة الصحفية التي نظمتها ادارة السكك الحديدية وبلغة TGV تبين بجلاء ما وضلت اليه هده المؤسسة الوطنية من تردي فظيع.
 لقد عرف المكتب الوطني للسكك الحديدية في السنوات الأخيرة تدهورا كبيرا لم يسبق له مثيل في مختلف المجالات التدبيرية والتقنية والمالية والخدماتية نتيجة سوء وضعف التسيير والتدبير للشأن السككي وغياب الشفافية في تدبير الصفقات العمومية، تزايدت بفعله العديد من الاختلالات والنواقص.
واليوم نحن امام انهيار شبه كلي لهذا  المرفق العام  بسبب تراكم الاختلالات وتكريس ثقافة  الممارسة الروتينية  والتدبير التقليدي المتجاوز والإهمال والفشل في البحث عن الحلول الآنية والمستعجلة لمأساة قطاع السكة الحديد ونحن على ابواب دخول مرحلة القطار فائق السرعة    TGVوجب  ان تشهد السكك الحديدية قيادة جديدة  للمكتب الوطني للسكك الحديدية بهيكلة جديدة للقطاع بعيدا عن 28 مديرية تستنزف مداخيل المؤسسة عوض هرم اداري مفتوح متطور ومتناسق وعقلاني وليس من اجل إرضاء الخواطر وتوزيع المنافع  وبالتالي أصبح من الضروري واللازم.
اعادة النظر في  ادارة هذه المؤسسة الوطنية التي تستنزف ميزانية الدولة دون مردودية تذكر وعلى حساب جودة الخدمات المقدمة للمواطنين؛
بضرورة التطبيق الصارم والعادل لمبدأ تقييم أدائهم، ونشر ثقافة السلامة، وإعداد برامج تحفيزية مادية ومعنوية، لتشجيع العاملين في مجال السلامة من اجل الحد من اخطاء العنصر البشري؛
توفير قطع غيار مناسبة  وإنشاء اوراش حقيقية و مجهزة لإنتاج قطع غياربالمغرب  بدل صرف أموال باهضة  في شراء قطع غيار للقطارات من الخارج، و لا يتم استعمالها الا نادرا و يتم تركها بالمخازن حتى تتلاشى و تهلك ثم تباع قطع غيار من جديد للإدارة،  ومن اجل استمرار الادارة في استيراد قطع الغيار من الخارج؛
احترام ارقام المقاعد في المسافات الطويلة وعدم القبول بتكديس المسافرين في عربات كانهم بهائم وتوفير كل الشروط الضرورية لراحة الزبناء من مكفيات هوائية ومرافق صحية نظيفة
لابد من خطة شاملة توضع علي أولويات الدولة. تتضمن توفير ميزانية للتطوير من أجل شراء جرارات وعربات جديدة وتحديد المحطات وكهربة الإشارات وازدواج خطوط الضواحي المفردة وتوسيع الشبكة لنصل الى اكادير ثم العيون؛ اعادة النظر في تذكرة القطارات المتهالكة  واعتبارها درجة ثالثة
تنفيذ  خطة علي مدار عشر سنوا ت لتطوير خطة لتطوير مرفق السكة الحديد منحت الأولوية لخطوط السكة الحديد؛
توفير الاعتمادات المالية الكاملة وتحديث الإشارات وتجهيزات التشوير  ومراقبة الممرات  وتدريب  الأطر والمستخدمين مع تحديث واستخدام العامل الالكتروني واستعمال التكنولوجيا الحديثة  في تدبير السلامة و المخاطر؛
تكوين مستمر و تدريب العمال  والأطر وتطويرهم فى معهد  وطني خاص لتطوير الأداء
الزيادة في اجور وتعويضات الأطر ومستخدمي  المكتب الوطني للسكك الحديدية وفي معاشات المتقاعدين ودوي حقوقهم والرفع من تعويضات الساعات الاظافية  وتعويضات الأخطار المهنية وتعويضات المسؤولية الادارية والتقنية والمراقبة
 خلق فضاءات للعمل الاجتماعي في كل المدن بالنسبة للمستخدمين والأطر والمتقاعدين السككيين ودويهم وأبنائهم
توفير السكن الاجتماعي للأطر والمستخدمين والمتقاعدين عبر سلفات بفوائد ميسرة ومقبولة تتماشى ووضعهم المادي
تحسين التامين عن المرض واسترجاع مصاريف الأدوية  وخلق نظام تكميلي للتقاعد والتامين الصحي
ووضع خطة زمنية للتنفيذ  كل هذه الاجراءات بالحوار مع المهنيين والمكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للسكك الحديدية ومع جمعيات حماية المستهلك من اجل تحسين الخدمات السككية   وتفادي كل ما يضر بالمواطنين زبناء المؤسسة ويضر بالسياحة الوطنية بسبب عدم سلامة وسائل التنقل وخاصة ان حوادث السير عبر الحافلات كنيرة والثقة في السكك الحديدية تضع موضع شك في سلامتها ولأتشجع على بتاتا على ثقة المسافرين السياح.

علي لطفي – الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل

 

عذراً التعليقات مغلقة