نائبة رئيس البنك الدولي: القارة الأفريقية الوجهة المستقبلية الهامة للمستثمرين الأجانب

2014-03-08T09:03:29+01:00
2017-10-01T14:36:45+01:00
حوارات
8 مارس 2014wait... مشاهدة
نائبة رئيس البنك الدولي: القارة الأفريقية الوجهة المستقبلية الهامة للمستثمرين الأجانب
رابط مختصر

تونس – العرب الاقتصادية –

قالت أنغر أندرسون نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ان الإمكانات الإقتصادية الضخمة التي تزخر بها القارة السمراء تجعلها أحدى الجهات التي سيلجأ إليها المستثمرون والدول على حد سواء في المستقبل.
وقالت أندرسون، في حوار مع مراسل وكالة الأناضول، ان تحقيق التنمية الإقتصادية في دول الربيع العربي يحتاج إلى إقرار الاجراءات اللازمة لضمان عودة الإستثمار وتشجيع المبادرات الخاصة، سواء كانت محلية أو أجنبية، وتيسير عملية التمويل بالنسبة للمستثمرين، لأن هذه هي العقبة التي غالبا ما تثنيهم عن الإستثمار في تلك الدول.
وذكرت أندرسون أن تونس تحتاج إلى اصلاحات في مجالات الحوكمة والشفافية والوصول إلى المعلومات، وتنفيذ اصلاحات جوهرية في الجهاز المصرفي، وطرق الحصول على التمويل بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وللراغبين في إنشاء مشروعات لحسابهم الخاص بهدف خلق الثروة وفرص عمل جديدة.
وفيما يلي نص الحوار:
– كيف يمكن تحرير الإمكانات الضخمة التي تمتلكها القارة الأفريقية؟

أنغر أندرسون: في البداية يجب القول ان القارة الأفريقية تمثل إحدى الفرص المستقبلية الهامة سواء بالنسبة للمستثمرين أو بالنسبة للقارة نفسها.
ورغم أن الجنوب اليوم هو مستقبل الأعمال، وهنا أتحدّث تحديدا على جنوب الصحراء الكبرى، فإن الجميع يتجه نحو الشمال ونحو أسواق الدول المتقدمة، وهذا لا ينفي حقيقة أن بعض الدول بدأت بغزو شمال أفريقيا على غرارالمغرب التي ضاعفت من مهامها الإقتصادية والتجارية بغية فتح آفاق التعاون والشراكات بين الطرفين، وعلى الدول الاُخرى أن تستلهم من تجربةالمغرب والنسج على منوالها.
ودعني أقول لك ان آفاق التجارة البينية في أفريقيا واسعة وهائلة، والبنك الدولي يشجع الجهود المبذولة في إطار النهوض بالتجارة بين الدول الأفريقية، لأنه المسار المستقبلي للمبادلات العالمية. وصحيح أن منطقة الساحل تعاني من النزاعات والحروب، لكنّ ذلك لن يستمرّ إلى الأبد، ولا ينفي توفر فرص للتنمية الإقتصادية على المدى الطويل هناك.

– ما هي الآفاق الإقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خصوصا دول الربيع العربي؟

أنغر أندرسون: هذه المنطقة متنوعة للغاية، لكن علينا ألا نتغاضى عن ارتدادات ( تأثير) الأزمة السورية سواء على الإقتصاد والشعب السوري، أو على الدول المجاورة وخصوصا تركيا، ولبنان، والأردن والعراق. وهناك أيضا الدول المنتجة للنفط والتي تسجل نموا مطردا، لكنها تواجه في ذات الوقت مشاكل متزايدة نابعة من تنامي إحتياجات سكانها.
ومن البديهي إتجاه المؤشرات الإقتصادية لدول الربيع العربي’نحو الإنخفاض بعد الثورات التي حدثت فيها، لذا ينبغي إقرار الاجراءات اللازمة لضمان عودة الإستثمار وتشجيع المبادرات الخاصة، سواء كانت محلية أو أجنبية. وهذه الخطوة لا يمكن إتخاذها إلا إذا توفر الإطار التشريعي الملائم والمحفز على الإستثمار، هذا إضافة إلى ضرورة تيسير عملية التمويل بالنسبة للمستثمرين، فهذه هي العقبة التي غالبا ما تثنيهم عن المضي قدما في مشاريعهم.
وهنا دعني أتطرق إلى تونس. فهذا البلد بحاجة إلى تنظيم حوار وطني يتناول الإقتصاد التونسي، ويطرح جردا مفصّلا لواقع وآفاق موارد الدولة ونفقاتها، بما يمكّن من تقريب خيار العيش بما هو متوافر، أو طرح السؤال التالي: من أين نحصل على الموارد التي تنقصنا؟
– هل قام البنك الدولي بوضع مخطّط محدّد لبلورة التكامل الإقتصادي في ‘المغرب العربي؟

أنغر أندرسون: صحيح أن الإندماج الإقتصادي بين بلدان المغرب العربي يمنح آفاقا أوسع للنجاح والتميز، إلا أن تحقيق ذلك يستغرق رحلة طويلة. وهناك أبعاد اُخرى، إلى جانب الإقتصاد، ينبغي أن تؤخذ بعين الإعتبار، ويكفي في هذه الحالة الاقتداء بالإتحاد الأوروبي كنموذج ناجح، لكنّ ذلك تطلّب منه مئة عام للوصول إلى ما هو عليه اليوم.

‘أما في الشرق الاوسط، أو في المغرب العربي، فإنها المواضيع ذاتها التي تطرح في كل مرة على طاولة نقاش إدارة البنك الدولي: نظام التعليم، خلق فرص عمل والتنمية المستديمة.. فلابد من وجود إهتمام سياسي لمسألة الوحدة.

أجريتم سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين في تونس، فهل يمكنكم تبعا لذلك تشخيص الوضع الإقتصادي الراهن لتونس من خلال ضبط نقاط القوة والضعف؟

أنغر أندرسون: نقطة القوة الأولى هي بلا شكّ إعداد الدستور التونسي الجديد وحصوله على الإجماع من مختلف التيارات السياسية. فهذا الدستور يعدّ مصدر فخر للشعب التونسي، وقدوة لبقية شعوب العالم. لكن يظل الإشكال في كيفية سحب تجربة التوافق السياسي هذه على بقية المجالات. واللقاءات التي جمعتني بالمسؤولين تمخضت في مجملها عن إمكانية توسيع التوافق ليشمل الجانب الإقتصادي، بما يضمن للتونسيين التنمية وخلق مواقع الشغل للشباب.

– هل حددتم سلفا المحاور أو اولويات مخطّطكم بالنسبة لدعم تونس؟

أنغر أندرسون: تعود للتونسيين وحدهم مهمة تحديد الأولويات. وبرامج البنك الدولي تأتي إستجابة لتلك الأولويات.. ثم أن الدستور التونسي قد أسس المحاور العريضة لتلك الأولويات، ومن هنا يمكننا الإنطلاق للتشجيع على توافقات اُخرى.

وبرامج البنك الدولي تعتبر من أولويات المرحلة في تونس، لأنها تهتم بتوفير الإصلاحات اللازمة في مجالات الحوكمة والشفافية والوصول إلى المعلومات وغيرها. كما أن الإصلاحات المطلوبة تشمل أيضا إلغاء البيروقراطية والتخفيف من الإجراءات الإدارية، وهو ما سينعكس إيجابا على المعاملات الإقتصادية عموما، ويقلص من النفقات الحكومية.
الجهاز المصرفي هو الآخر بحاجة إلى إصلاحات جوهرية، كما لا يمكن إغفال ضرورة إقرار إصلاحات على مستوى طرق الحصول على التمويل بالنسبة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وللراغبين في إنشاء مشروعات لحسابهم الخاص بهدف خلق الثروة ومواطن الشغل.

هل توجد قرارات فعلية لدعم المسار الانتقالي في تونس، خصوصا خلال هذه السنة الحاسمة؟

أنغر أندرسون: خلال هذه العام رأينا تقدما أكثر فيما يخص تونس، لذا فقد خصصنا مبلغ 1.2 مليار دولار كقسط أول من جملة 3 مليارات دولار على إمتداد 3 سنوات.

هل قدمت الحكومة التونسية الضمانات الكافية لتفعيل الإصلاحات المطلوبة؟

أنغر أندرسون: لقد لمست خلال زيارتي هذه توفر الرغبة والإرادة لتحقيق النمو والإزدهار وتوفير مواطن الشغل، وتحقيق الرفاهية في المدن والأرياف، وهناك إرادة قوية لدى الحكومة للمضي قدما، بالتوازي مع مساعي المجتمع المدني، وأعتقد أن الجميع يتقاسم الرغبة في تحقيق النمو الإقتصادي في تونس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.