وزراء مالية مجموعة العشرين يبحث سبل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي

غير مصنف
23 فبراير 2014wait... مشاهدة
وزراء مالية مجموعة العشرين يبحث سبل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي
رابط مختصر

الرباط – العرب الاقتصادية – وكالات –                                  

يبحث وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية بمجموعة العشرين في سيدني الأسترالية خلال اجتماعهم الذي بدأ أمس على مدى يومين، سبل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي من خلال التركيز على الاستثمار والقدرة التنافسية والتجارة والتوظيف.
واهتزت أسواق الأسهم والسندات والعملات في الدول النامية في الشهور الأخيرة بسبب مخاوف من ضعف النمو الاقتصادي وتوقف التحفيز في الولايات المتحدة وعملية تطبيع سياسة نقدية تقول الدول المتقدمة إنها ضرورية.
وتريد استراليا الدولة المضيفة الضغط من أجل اتفاق بشأن النمو يتركز على الاستثمار في البنية التحتية والوظائف والتجارة والمنافسة وتخطط لإثارة قضية ترتيبات الضرائب العالمية الشائكة. دعت استراليا المصارف المركزية إلى تجنب «المفاجآت» في سياساتها النقدية من أجل منع حدوث أي اضطرابات في الدول
الناشئة.
وقال وزير الخزانة الأسترالي جو هوكي «علينا أن نرفع شعار «لا مفاجآت» للسياسات النقدية، مؤكدا انه على المصارف المركزية في العالم أن تبلغ وقبل وقت كاف بقراراتها التي يمكن أن تسبب تقلبات في الأسواق».
وفي الوقت الذي يجتمع فيه وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية بالدول المتقدمة والناشئة الأعضاء في مجموعة العشرين في سيدني يأتي حديث الكثيرين على طرفي نقيض.
فالدول الناشئة تريد من مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) ضبط سحبه لبرنامج التحفيز النقدي من أجل تخفيف التأثير الواقع على اقتصاداتها وأسواقها المالية.
وترد الدول المتقدمة بأن معظم المشكلات التي تشهدها نظيراتها الناشئة مشكلات داخلية وأنه يتعين تحديد أسعار الفائدة مع أخذ تعافي الاقتصادات المحلية في الاعتبار.
وينعقد هذا الاجتماع، بينما يشعر مسؤولو عدد من الاقتصادات الناشئة بالقلق من الآثار الجانبية لتخلي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تدريجيا عن سياسته النقدية المتساهلة.
وطالب وزير المالية الاندونيسي شاتيب بصري الدول النامية ببذل جهد أكبر لتخفيف تبعات سحب الولايات المتحدة التحفيز النقدي في دعم لخطط تقودها استراليا كي تقر مجموعة العشرين أهدافا طموحة للنمو العالمي.
وعلى ما يبدو تهدف تصريحات بصري لتقريب وجهات نظر بين الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة بشأن الموضوعات التي ستطرح خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة .
وقال بصري في مقابلة مع رويترز «اقر بضرورة اضطلاع الأسواق الناشئة بدورها.. فعلى سبيل المثال في حالة اندونيسيا لا يمكن أن نلوم سحب التحفيز في حد ذاته.. نعاني أيضا من مشكلة
وأضاف أن ضغط استراليا الدولة المضيفة من أجل الاتفاق على أهداف محددة للنمو العالمي سيسهم في التصدي لتبعات خفض برنامج التحفيز الأميركي الذي يعزو إليه البعض مسؤولية خروج رأس المال من الأسواق الناشئة في يناير.
وقال إن اندونيسيا تعمل على تصحيح الوضع بتعديل أسعار النفط ورفع أسعار الفائدة.
وذكر أن الأسواق الناشئة تحتاج للإسراع بالإصلاح الهيكلي لتعزيز الاستثمار الأجنبي والتمويل الخاص طويل الأمد في قطاعات مهمة مثل البنية التحتية.
وقال بصري «ثمة صلة بين الدول المتقدمة والأسواق الناشئة وكيفية توجيه الأموال من الدول المتقدمة إلى الأسواق الناشئة من خلال تطوير البنية التحتية».
وكان حاكم البنك المركزي الهندي راجورام راجان صرح في نهاية يناير بأنه «على الولايات المتحدة أن تشعر بالقلق من تأثير سياستها على بقية أنحاء العالم».
ويشجع خفض المشتريات الشهرية من الأصول من قبل الاحتياطي الفيدرالي والتوقعات بارتفاع معدلات الفائدة الأميركية على خروج رؤوس الأموال من الدول الناشئة للعودة إلى الولايات المتحدة.
وقد أدى ذلك إلى تراجع أسعار عملات جنوب أفريقيا والأرجنتين وتركيا وروسيا، بينما اهتزت الروبية الهندية بقوة صيف 2013.
من جهته، قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي بيار موسكوفيسي إن «وضع الاقتصادات الناشئة يستحق أن تتم متابعته باهتمام لكن ليست هناك أزمة».
وأضاف أن الاحتياطي الفيدرالي يتصرف وفق مصلحة بلده وبما يتفق مع مهمته ولا يمكن وصف موقف رئيسته جانيت يلين «بالأنانية»، مؤكدا انه «لدي شعور بأن الأجواء ستكون بناءة هنا».
وقال الوزير الأسترالي «هناك نية حقيقية بالخروج بنتائج حقيقية».
من جهته، قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والنقدية بالاتحاد الأوروبي إن أوروبا تؤيد تحديد معدل نمو اقتصادي مستهدف لدول مجموعة العشرين شريطة أن توافق تلك الدول على تنفيذ إصلاحات جريئة.
وقال وزير الخزانة الأسترالي جو هوكي إن التأييد يتزايد لفكرة تحديد معدل نمو مستهدف لكن رين قال إن ذلك يتوقف على إبداء تأييد مماثل لمسألة الإصلاحات.
وقال رين «أرى أن النمو الاقتصادي هو نتيجة للسياسات الملائمة والتنسيق العالمي».
لذلك أقر بأننا نحتاج إلى نمو مستهدف طموح لكن بشرط الاتفاق على إصلاحات اقتصادية جريئة وسياسات اقتصادية سليمة.
وأضاف أن المناقشات بشأن النمو المستهدف تعتمد على دراسة لصندوق النقد الدولي لفرص تعزيز النمو بمقدار 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا فوق التوقعات الحالية.
وذكر آدم هيرش الخبير الاقتصادي في مركز الأبحاث أميركان بروجرس اكشن فاند انه على الرغم من إقرارها بصعوبات الدول الناشئة «فهي تبدو وكأنها تقول هذه ليست مشكلتي» وهو أمر لن تقبل به الدول النامية أعضاء مجموعة العشرين، على حد قوله.
غير أن فيليب مارتن أستاذ الاقتصاد في معهد العلوم السياسية في باريس يرى أن «التعاون المالي يعتبر في غاية الصعوبة لأن المصارف المركزية لديها تفويضات وطنية».
وحذر من أن «الدول الناشئة لا يمكن أن تتوقع الكثير من اجتماع سيدني. لا شك أنها ستمارس نوعا من الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لكن النتيجة ستكون ضئيلة جدا».
وبالرغم من تباطؤ النمو في الصين، القوة الاقتصادية الثانية في العالم، والتقلبات في الدول الناشئة، إلا أن اجتماع مجموعة العشرين ينعقد في ظروف مواتية للاقتصاد العالمي. فقد رفع صندوق النقد الدولي ولو بشكل طفيف في نهاية يناير توقعاته للنمو للعام 2014 وذلك للمرة الأولى مرة منذ نحو عامين وبات يتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نموا بنسبة 3,7% بعد 3% عام 2013.
غير أن أوروبا قد تواجه مخاطر انهيار في الأسعار، وهي ظاهرة خطيرة تولد دوامة يصعب الخروج منها، وهو ما تثبته اليابان التي تواجه مثل هذه الدوامة منذ 15 عاما.
من جهة أخرى من المتوقع أن يحتل التعاون الضريبي بين الاقتصادات الكبرى في العالم ومكافحة التهرب الضريبي نقطة أساسية في اجتماع سيدني.
وقال وزير الخزانة الأميركي جاكوب ليو إن «إشغال مجموعة العشرين حول التعاون الضريبي هي من مبادراتنا الجديدة المهمة»، داعيا إلى مكافحة المنافسة الضريبية بين البلدان.
وأضاف أن «تبادل المعلومات سرعان ما اصبح معيارا عالميا جديدا وأعتقد أن على مجموعة العشرين أن تواصل تقديم دعمها الكامل له وتشجيع جميع البلدان على اتباعه».

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.