وماذا لو نجح حمدين صباحي ؟

غير مصنف
6 مايو 2014wait... مشاهدة
وماذا لو نجح حمدين صباحي ؟
رابط مختصر

الكويت – العرب الاقتصادية – محمد محمود عيسى – 

 من يتابع المؤتمرات الانتخابية للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي وكذلك اللقاءات التي يجريها مع فئات الشعب المختلفة ويستمع إلى الحوارات التي تتم داخل هذه اللقاءات والمؤتمرات من قبل المؤيدين  لترشح المشير يجد حالة من الوله والإعجاب الشديد بشخصيته وحديثه كما يلاحظ شيئا مهما للغاية وهو أن كل هذه الفئات والشخصيات التي تلتقي المشير السيسي تتعامل معه على اعتبار أنه بالفعل رئيس البلاد الحالي ولاينقصه إلا مقابلة هذه الوفود في قصر الاتحادية حتى أن المتابع للمؤتمرات الأخيرة يجد أن القائمين على تنظيم هذه المؤتمرات واللقاءات يخاطبون الجماهير الحاضرة على أنهم يحضرون مؤتمرا لرئيس الجمهورية وبالتالي يجب عليهم الالتزام بالقواعد التي تنظم لقاءات رئيس الجمهورية مع الجماهير أما عن العاشقين والباحثين عن آلهة السلطة والحكم والصانعين لها فحدث ولا حرج والغريب أن يخرج أحد المسؤولين عن حملة السيسي ويؤكد في وسائل الإعلام أنهم يحاولون بكل الجهد منع هؤلاء الناس من دعم حملة السيسي الرئاسية بالمال وأساليب الدعاية المختلفة حتى أنهم يبحثون عن وساطة للانضمام لحملة المشير وأداء أي دور يطلب منهم لكن الملفت للنظر أكثر من غيره حتى الآن في كل هذه الأحداث هو ذلك التأييد المطلق من كل من ينتمي إلى السيسي سواء كان من الإعلام أو من الشخصيات العامة أو من الرأي العام في مصر وكأن الزمن يعود إلى الوراء مرة أخرى ونؤكد لأنفسنا مرة ومرات أننا رواد صناعة آلهة الحكم والسلطة ولم يفكر أحد المنتمين لمعسكر السيسي في سؤال هام وهو وارد ولو تحت ظروف مختلفة ونسب ضعيفة وماذا لو نجح حمدين صباحي وأصبح رئيسا لمصر كيف سيتقبل أتباع معسكر السيسي هذا الخبر وكيف سيتعاملون معه وهم من هيأوا أنفسهم على أنهم لن يشاهدوا ولن يسمعوا غير السيسي رئيسا وكيف ستتعامل أحزاب المصلحة ولوبيات التنفيع مع الرئيس الغير متوقع وكيف ستغير ماكينات صناعة الآلهة من قوالبها وخلطاتها حتى تتناسب مع الرئيس الآخر وإذا كان ما سبق ينطبق على معسكر السيسي وأتباعه فعلى الناحية الآخرى نجد حمدين صباحي وأتباعه يمارسون نفس السلوكيات في شحن أتباعهم والمؤيدن لهم والأهم من ذلك هو ذلك الخروج العظيم لحمدين على أتباعه وأنصاره وتقديمه لمظلمة الفساد والاضهاد وأنه جاء لتحقيق أهداف الثوررتين التي لم تتحقق وأنه قادم ليحققها والأهم من ذلك أنه ترشح لكي يحقق مطالب المحتاجين  ويلبي حاجات الفقراء والأهم من ذلك أنه يحاول أن ينصب من نفسه راعيا للشباب وقائدا لهم من خلال الانتخابات الرئاسية وقد أخذت هذه الحالة تزداد لدى معسكر حمدين والتابعين له وأصبحت الهتافات المؤيدة له تحمل طابعا من الشحن والتأييد المطلق له والرفض الكامل لغيره وعدم قبول مرشح المعسكر الآخر وبالتالي فالأسئلة السابقة قد تفرض نفسها على معسكر حمدين وأتباعه ماذا لو نجح المشير السيسي وأصبح رئيسا لمصر كيف سيتعاملون معه وكيف سيقبلونه رئيسا  وهم يعتبرون أنه ابن المؤسسة العسكرية ومنهم من يعتبره أنه تابع بحال أو آخر للنظام العسكري القديم وعلى ذلك فكلا الحالتين سواء حالة حمدين صباحي والتابعين له أو حالة السيسي والمتيمين به وطريقة إدارة الأمور في الحملات المؤيدة لكل منهما إنما تعكس حالة من فوضى التأييد والتبعية المطلقة والتي تتجاوز في أحيان كثيرة وتصل إلى حد التجريح والتخوين وبالتالي فهي بكل الأحوال لا تعكس ما يتمناه الشعب بعد هذه المرحلة من الثورتين اللتين قام بهما الشعب المصري والتي كانت تقتضي أن يقوم الشعب بعملية انتخابية راقية تترجم مرحلة الانتقال من من عصر التبعية إلى عصر الحرية والاختيار و تنعكس على الطرح والنقاش والاستعداد لقبول الآخر ولكن مايحدث هذه الأيام لايدل بأي حال من الأحوال أننا تجاوزنا هذه المرحلة بل على العكس ما يحدث إنما يؤكد الإصرار الكبير لدى فئة كبيرة من الشعب إلى الحنين إلى أيام الماضي من النظر إلى الحاكم   على أنه ولي أمر الشعب والمسؤول مسؤولية كاملة عنه وعن كل تفاصيل حياته وهذه الفئة قد تجد نفسها أمام حاكم لا يستطيع أن يعود بهم إلى الوراء مرة أخرى ولا يستطيع في المقابل أن يحملهم ويصعد بهم إلى القمر كما يحلمون ويتخيلون وكلما زادت الأحلام الغير واقعية وارتفعت إلى السماء وتجاوز الناس فيها كلما كان السقوط قويا ومدويا وهذه إحدى المسؤوليات الكبرى التي تفرض نفسها على الرئيس القادم أيا كان المعسكر الذي ينتمي إليه وهو محاولة صنع حياة سياسية تقوم على الممارسة السياسية الصحيحة و القوية والفعالة مما يخلق مجتمعا سياسيا منتجا لكودار وشخصيات قادرة على قيادة مصر في السنوات والقادمة كما يقع على عاتقة أيضا علاج حالة الاستقطاب الحادة التي يعاني منها المجتمع المصري في كل شيء من أول الرياضة وانتهاء بالسياسية وهذه من التحديات الكبيرة التي سوف تواجه الرئيس القادم وتؤكد جدارته بالحكم إن استطاع إن يعالج هذه الأمور

محمد محمود عيسى – كاتب مصري مقيم في الكويت 

عذراً التعليقات مغلقة